قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بجعل الخدمة العسكرية إجبارية للذكور واختيارية للنساء، قرار يؤكد وعي الإخوة في الإمارات بحجم التحديات التي تواجهها المنطقة من قبل قوى تحاول نسف المجتمعات الخليجية من الداخل وتعمل على تهديد أمننا واستقرارنا، وبالرغم من أن دولة الإمارات العربية المتحدة بلد مستقر من جميع النواحي إلا أن تثبيت الأمن والمحافظة على المنجزات من أهم مقومات الدول في الوضع الراهن.
نحن في البحرين أيضا بحاجة إلى تجنيد إجباري ولكن ليس في العسكرية وإنما تجنيد كل مواطن مخلص محب لقيادته ووطنه للدفاع عن البحرين والتضحية والمقاومة. بحاجة إلى تجنيد كل الطاقات الممكنة ضد قوى الإرهاب والتطرف التي تحاول امتصاص البلد وتخريبه وتغيير هويته وتسليمه إلى العدو الصفوي المتربص بنا وهذه حقيقة لم تعد خافية على أحد.
في الوقت الراهن كل المخلصين من أبناء الشعب مجندون للدفاع عن الوطن ويقومون بأعمال بطولية كل في مجاله، من كتّاب وصحافيين وإعلاميين ورجال أمن وغيرهم، وفي المقابل هناك جمعيات سياسية تجند طاقاتها لشيء آخر.
جمعيات أدخلت الإرهاب إلى ساحة العمل السياسي وانحرفت عن الخط المرسوم لها وتسيطر سيطرة رهيبة على عقول الشباب وتزج بهم في أتون الأعمال الإرهابية.. إنها كالسرطان الذي ينهش في كبد الوطن ولابد من استئصاله وعدم تركه ينتشر.
يوم أمس الأول قال رئيس جمعية تجمع الوحدة الوطنية الشيخ عبداللطيف آل محمود في حواره مع “البلاد”:
“إن من سلبيات الحكومة خلال أربعين سنة إعطاء قوى التأزيم المساحة من الحرية ظنا بأنها ستمنح للبعض الشعور بالمواطنة والانتماء للوطن، فكانت النتيجة أنها منحت الشعور للانقلابيين بأنهم دولة داخل دولة وأنهم قادرون أن يفرضوا إرادتهم على الدولة”.
واليوم نقولها علانية، ليس هناك أخطر من ترك الجمعيات السياسية تفعل ما يحلو لها من تمرد ورفض كل ما هو في صالح الوطن، وليس من المعقول أن تبقى أبوابنا مفتوحة لكل من “هب ودب” بدواعي الديمقراطية والانفتاح.
ماذا قدمت هذه الجمعيات السياسية للوطن منذ أن أُشهرت قبل نحو سنوات؟ ما هي البرامج التي قدمتها وكانت تصب في مصلحة المواطن؟ لقد اقتصر عمل هذه الجمعيات على شق وحدة الصف وتبني أفكار دخيلة لا تمت للمجتمع البحريني بصلة وحفل عملها بالتناقضات وعدم الإخلاص ووجودها على هذا المنوال سيترتب عليه عواقب لا يمكن تصورها في المستقبل.
نحن لسنا ضد العمل السياسي المنظم والفاعل والقائم على أسس وركائز وطنية ويستفيد منه المجتمع، حيث إن العمل السياسي الصحيح يساهم مساهمة حقيقية في تقدم المجتمعات طالما يقوم برسالته على أكمل وجه، بينما البصمات التأزيمية لتلك الجمعيات السياسية المعروفة لدينا واضحة، فهي تسير عكس المجتمع وعكس الطموحات التي أنشئت من اجلها منذ بداية العصر الإصلاحي لسيدي جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه.
هذه الجمعيات كانت ولا تزال أداة في يد من لا يريد الخير للبحرين وتحمل أيديولوجية واضحة لتقسيم المجتمع وترفع الشعارات الزائفة والمخلص فيهم لوطنه يتم استبعاده وهناك أمثلة عديدة مازالت مخزونة في الذاكرة.
الكتابة عمل والتزام، وأملنا أن نعيد لمسيرة العمل السياسي بريقها المعهود كما يريد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وبعد.. إني على ثقة تامة بأن البحرين سائرة في طريق النجاح بفضل حكمة القيادة والمخلصين من أبناء البحرين.. عاشت لنا البحرين وعشنا لها.