العدد 1924
الإثنين 20 يناير 2014
رسالة عتب إلى الأندية البحرينية أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 20 يناير 2014

كتبت يوم الجمعة الماضي عن ضرورة إيجاد مكتبة في كل الأندية البحرينية نظرا لأهمية التزود بالعلم والثقافة إلى جانب النشاط الرياضي، وأثار الموضوع أحد المواطنين حيث اتصل بي وطلب أن أنقل رأيه ووجهة نظره في هذا الأمر.. يقول المواطن: “قرأت موضوعك وأنا معك في كل ما طرحته، فابني يلعب في أحد الأندية المعروفة ولم يأت إلى البيت يوما وهو يقول قرأت الكتاب الفلاني أو المجلة الفلانية أو استمعت إلى محاضرة قيمة للدكتور الفلاني. شيء من هذا لم يحدث أبدا، إذ كل ما يتعلمه الابن هو الرياضة. يوم يأتينا وهو مصاب، ويوم آخر يأتينا وهو يتألم من مرارة الخسارة، لقد أصبحت حياته رياضة فقط، وأنا هنا لا أعاتب ابني ولكنني أعاتب النادي الذي يفترض أن يقوم برسالته على أكمل وجه ويعطي الثقافة والمعرفة جزءا من الاهتمام كما كانت تفعل الأندية في السابق. مع الأسف اتجه المسؤولون في الأندية اليوم إلى الرياضة وأهملوا الثقافة وهي رسالة يجب أن تصل إليهم”.
انتهى كلام المواطن وما قاله حقيقة نعيشها في البحرين، فالأندية الرياضية ليست مجرد أماكن تمارس فيها الرياضة والتمارين ولا يمكن أن تنحصر في النشاط الرياضي، بل يجب ان يكون النادي روضة للعلم والمعرفة بدلا من الصمت الكبير الذي تعيشه اليوم. الأندية في البحرين تسير على وتيرة واحدة وهي إهمال الجانب الثقافي والعلمي والتركيز على النشاط الرياضي وكلما طغت هذه العقلية فإن مستقبل الأبناء سيكون في خطر... نعم في خطر كونهم سيكونون رهنا لطريق واحد.
يجب أن يكون هناك توازن ما بين النشاط الرياضي والنشاط الثقافي في الأندية البحرينية، والأهم هو وجود كوادر في مجالس الإدارات تؤمن بالثقافة والعلم وتحرص على تزويد مرافق النادي بالمكتبات وكل ما ينمي العقل.
كوادر تستذكر تاريخ الأندية في البحرين قديما وكيف كانت شعلة من النشاط والعمل الخلاق الصالح للمجتمع. تستذكر كيف كانت الأندية تدار من قبل صفوة مفكرة عملت على نشر الثقافة في المجتمع وازدهر حينها النشاط الفكري. الأنشطة الثقافية التي كانت تقام في الأندية آنذاك كانت تستقطب حتى الأهالي.
لتعذرني الأندية البحرينية على صراحتي، أنتم مقصرون في حق الشباب والمجتمع، ولا تعرفون الدور الذي يقوم به النشاط الثقافي في تنمية الشباب المنتسب إلى صروحكم. لا تدركون أهمية الثقافة ودورها المرتبط بالتنمية والتقدم. وجود النادي في المجتمع يا سادة يعمل على تأصيل الثقافة باعتبارها التاريخ والحضارة، والثقافة هي البلورة الحقيقية لتقدم المجتمعات، بينما أنتم أهملتم هذا الجانب ولم تلتفتوا إليه. اجتماعات دورية وميزانية وانتخابات ولجان والنشاط الثقافي أو حتى بناء مكتبة متواضعة في النادي خارج خططكم. نحن لا نطالب أن يقوم النادي بدور المؤسسات الثقافية المعروفة ولكن يفترض أيضا أن تكون هناك نافذة للثقافة في الأندية.
أطرح سؤالا وأتمنى من أنديتنا العتيدة أن تجيبني، كم ناد حرص على إنشاء مكتبة صغيرة، وهل هناك خطط مرسومة للأنشطة الثقافية في برنامجها السنوي؟ كم هي الميزانية المرصودة لتفعيل الأنشطة الثقافية في أنديتكم وماذا تشكل لكم هذه الأنشطة؟.
وسؤالي الأخير أطرحه إلى الإخوة في المؤسسة العامة للشباب والرياضة، إلى أي قدر تهتم المؤسسة بالأنشطة الثقافية في الأندية، وهل هناك برامج متواصلة ومتابعة مستمرة مع إدارات الأندية حول هذا الجانب؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية