العدد 1841
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013
“يكفينا سياسة”.. لنلتفت لبناء البحرين أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013

الدول التي تُشغل بالسياسة لا تتطور ولا يتحقق الاستقرار فيها، وكلما ازداد العمل السياسي فيها ابتعد الناس عن تطوير مجتمعهم وبنائه، وأعني بالعمل السياسي هنا، التجاذب والدخول في دوامة من الصراع بين أطراف عدة من أجل تحقيق مكاسب سياسية على حساب الوطن، وهذا ما تعمل عليه أطراف المعارضة الطائفية التي تحاول قدر الإمكان أن يستمر الوضع في البحرين كما هو عليه اليوم لغاية أن يتخلخل المجتمع وينهار الاقتصاد وتضعف الحكومة وتتردى الأوضاع بصورة عامة ويستاء المواطنون من هذه القصة التي أصبحت مملة، وهذا ما يفترض أن تنتبه له البحرين، فهناك أياد تسعى وبشكل جنوني لأن يبقى المجتمع البحريني مشغولا بالسياسة ولا هم له إلا المسيرات والمظاهرات وحوار فاشل وحوار قادم، وجمعيات سياسية تطالب بكذا، وفتح الباب للمنظمات الدولية العميلة وغير العميلة لأن تطل برأسها بين حين وآخر وتفتي لنا وتهاجمنا وتتوعدنا. إنها أطراف تريد للبحرين ان تقف عند هذا الحد من التقدم والتطور، تريد أن نسير كالسلحفاة، ولم يجدوا غير حقارة اللعبة السياسية لتنفيذ ذلك.
انظروا ماذا يفعلون عندما تستضيف البحرين أية فعالية دولية كسباق الفورمولا 1 أو معرض البحرين الدولي للطيران وغيره. يحاولون بكل الطرق الشيطانية الخبيثة منع استضافة هذه الفعاليات بحجة وجود أزمة سياسية في البحرين وأن المجتمع يعج بالمشاكل والاحتقان الطائفي، وأن هناك طائفة مغلوبة على أمرها لا تجد أدنى الحقوق وبقية القصة معروفة.
يريدون فرض واقع واحد وهو.. حرائق في كل مكان، وهتافات سياسية، والتعدي على المارة، ورشق رجال الأمن بالقنابل الحارقة وغيرها من الأعمال التخريبية، وحكومة تدافع وتفرض الأمن وتنسى البناء والتطوير أو لا توليه الاهتمام بسبب الواقع الأمني!.
البحرين بلد صغير وموارده محدودة وعملت كثيرا على حل الأزمة، كلجنة تقصي الحقائق وعودة المفصولين وغيرها من المبادرات، غير ان ذلك صار في نظر أطراف التأزيم مسائل قديمة ومفتعلة، ينبغي الاستعاضة عنها بمبادرات جديدة، ولا نعلم ما هي تلك المبادرات. كل ما نعلمه ان هذه الأطراف أخذت تهدد السلم الأهلي بسبب إصرارها على أن تتحكم في مصائر الناس، وأن تصنع لها المستقبل الذي تريده لها إيران. لذا قد أصبح هؤلاء خطرا على البحرين، ولو طال أمد اشتغال الناس بالسياسة والسير في طريقها ستخسر البحرين كثيرا وستقع في الفخ الذي نصب لها. هناك من يسعى لتدمير اقتصاد البلد، وهناك من يتحين الفرص للإجهاز عليه بعد أن تخور قواه.
يكفينا اشتغالا بالسياسة.. انظروا إلى حال الدول المجاورة، لا سياسة ولا هم يحزنون، بل تطوير ونماء وسباق مع الزمن. مشاريع عملاقة تبنى واقتصاد مزدهر قوي، الناس هناك لا تعرف أي شيء عن السياسة ولا تريد أن تعرف، لعلمها أن السياسة لا تطور المجتمعات ولا تبني الدول، بل تعيق تقدمها وتكبل أرجلها بسلاسل المهاترات والصراعات، ويغفل من يشتغل بالسياسة عن تطوير ونماء مجتمعه.
انتبهوا للبحرين وعلى الجميع أن يتحمل المسؤولية في الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي تحققت لنا، ولنغلق باب السياسة إلى الأبد.. فهم يريدونه مفتوحا لنخر عظام الوطن وتحقيق نواياهم الشريرة.. إنهم مصابون بجذام السياسة ولوثتها. لا يهمهم تطوير ولا بناء، كل ما يشغل بالهم.. تخريب المجتمع ووضع المتاريس في عجلة تقدمه.. يكفينا سياسة ولنلتفت لمواصلة بناء البحرين التي عانت كثيرا بسببهم!.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .