لخص سيدي رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله حقيقة ما يجري في الدول العربية وما أطلقوا عليه “الربيع العربي” في اللقاء الذي أجرته معه جريدة “الوطن” القطرية ونشر بالتزامن في الصحف المحلية، حيث قال سموه ردا على السؤال: “أين هو هذا الربيع العربي الذي تتحدث عنه؟ هل ما حدث في المنطقة ربيعا؟ هل الاضطرابات والقلائل والانفلات الأمني يعد ربيعا؟ وهل الانهيار الاقتصادي وتدهور المستويات المعيشية للناس يعد ربيعا؟ لقد أصبحنا مهووسين بالمصطلحات التي يصدرها لنا الإعلام الغربي. وإن ما يحدث في البحرين لا علاقة له بالديمقراطية أو مطالب سياسية أو معيشية بل هو تخريب متعمد يرفضه شعب البحرين”.
نعم.. ما قاله سموه الحقيقة التي يجب أن يلتفت إليها كل عربي وأن يعي ما يراد له من قبل الغرب الذي يمارس أبشع أنواع الخبث في منطقتنا، ولا يمكن أن يكتفي الإنسان العربي بموقف المتفرج في الوقت الذي يدوس الغرب في بطوننا.
الربيع العربي ما هو إلا مسرحية أبطالها الشعوب العربية ومخرجها الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية. مسرحية ذات فصول عديدة امتدت لثلاثين أو أربعين سنة في أوطاننا، كل حسب تكوينه وموقعه وأهميته. هناك من يضع ضمن أولوياته عدم حدوث أي تقارب أو التقاء عربي عربي على المستوى التكتيكي، وهذا ما جعلهم يتحدثون عن تغيير الأنظمة.
الولايات المتحدة الأميركية كانت ولا تزال تقول إنها لا تصدق لعبة المبادئ التي تتحدث عنها دولنا، فليست في علاقات الأمم بعضها ببعض سوى شريعة واحدة وهي، الحق للقوي والويل للضعيف، ولا يمكن أن تقدم الدولة - أية دولة كانت - على خطوة إلا إذا كانت محسوبة بهدف تحقيق مكسب ما، على أساس الدولار ومراكز القوى. هذه هي السياسة الواقعية ولا شيء غير ذلك.
انظروا ماذا حل بالدول التي انزلقت في هوة “الخراب العربي”.. لغاية اللحظة لا تعرف الاستقرار، وهناك من يحاول التسلق على أكتاف المواطنين البسطاء، والأدهى من كل ذلك وكما نقول بالعامية “أختك مثلك” أو “وكأنك يا بوزيد ما غزيت”. وهي إشارة واضحة إلى بقاء السياسات غير المرغوبة في تلك الدول بالرغم من تغيير الزعماء. فالذي كان يحلم برغيفين، سيبقى محكوما طوال عمره برغيف واحد كما كان يحصل عليه في السابق”.
ليس هناك شيء اسمه ربيع عربي ولكنها مؤامرة لتفتيت أوطاننا تحت ذريعة تحرك الشعوب.
أما بخصوص حقوق الإنسان، فقد أعلنها سموه وبكل صراحة حين قال: “إن احترام حقوق الإنسان هو نهج أصيل في مجتمعنا الإسلامي والبحرين تحترم حقوق الإنسان وديننا أقر هذه الحقوق وأوصانا بها وألزمنا بتطبيقها قبل ان تصدر الإعلانات الدولية لحقوق الإنسان وقبل أن يشهد الغرب نهضته.. ولا ينبغي ان نغفل ان قضايا من نوع حقوق الإنسان وغيرها باتت ذريعة يستخدمها الآخرون للتدخل في شؤون الدول، أو لفرض ما يريدونه عليها بينما يضربون هم أنفسهم بها عرض الحائط عندما تتعارض مع أمنهم أو سلامة شعوبهم”.
بالفعل... فالولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال التي تصدع رؤوسنا باستمرار بهذه الكلمة وتدعي أنها بلد الديمقراطية والحريات، سجونها شهيرة بتجاوز المعايير الدولية ولا تتوفر فيها أدنى سبل الإقامة للنزلاء الذين يعاملون كبهائم وليس بشرا.
كريستوفر بايل من كلية ماونت هوليوك في كتابه الشهير “التملص من التعذيب في السجون الأميركية” ذكر أن هناك ما يقارب من 100000 وثيقة تظهر عمليات تعذيب مباشرة وإهدار لكرامة المعتقلين من قبل السلطات الأميركية في أفغانستان والعراق وكوبا، وفي داخل أميركا ذاتها، كما يوثق هذا الكتاب جحيم السجون الأميركية وتبرير إساءة المعتقلين.
الشرطي في أميركا يحق له قتل أي أحد لا يضع يده على مقود سيارته عند توقيفه والقانون معه، بينما هنا رجال الأمن يقذفون بالقنابل الحارقة ويتعرضون للدهس والقتل من قبل الإرهابيين، وما إن تطلق عليهم “قنيبلة” من غازات مسيل الدموع حتى ترتعد جدران البيت الأبيض ويخرج كل من فيه كالمجانين ومعهم المنظمات العمياء الكسيحة وتسمعنا النشيد اليومي “حقوق الإنسان تنتهك في البحرين”.
إن الغرب يقيّمون العالم وكأنهم أوصياء على البشرية ويستثنون أنفسهم، فأية غطرسة وجبروت وجنون هذا؟.