يفترض من رجل الدِّين أن يكون قدوة لا محرضا على العنف والطائفية، وأن يؤكد الجانب الأخلاقي؛ لأنه أساس الصلة بين الناس والمجتمع المتحاب.
على رجل الدِّين أن يحث مستمعيه إلى السلوك العاقل في الحياة، وتنشئة الأجيال الصالحة التي تنفع الوطن وترفع من شأنه،ويشجع على الألفة والمحبة، المنبر الديني قاعدة للمحبة والتسامح ونبذ الفرقة.
خرج إلينا عبدالله الغريفي في خطبته الأخيرة بكلام طائفي مقيت لا يمكن أن يصدر من رجل دين أبدا، حيث يريد تحويل البحرين إلى نسخة من العراق أو لبنان عندما تساءل ...”كم وزيرا لدينا ؟”...”كم حصتنا في النواب؟”.
وهذا مؤشر خطير، ويعرف الغريفي أكثر من أي شخص آخر أنه بهذا الصوت الطائفي ينقل الناس البسطاء من صورة إلى أخرى، إنه يسرق الطمأنينة من قلوبهم، ويضع الحجر الأول للتباغض بين أبناء الوطن الواحد، ويدفعهم إلى التنافر؛ كونه قسم الوطن إلى سنة وشيعة، وحث مستمعيه على الارتماء في حضن الطائفة على حساب الوطن.
إن هذه الأصوات الطائفية المذعورة من المجتمع البحريني المتحاب، يبدو أنها بدأت تنتهج أسلوبا مغايرا في تعاطيها مع الأحداث، كما بدأت الآن ملامح سياسية جديدة تكرس النفس الطائفي وشق الصف الوطني عبر التلاعب بعقول الناس وإفهامهم بأحقية وجودهم في هذه الوزارة أم تلك، استحواذهم على عدد من الكراسي هنا أو هناك، قبولهم في هذه الإدارة أو لا، كم وزيرا سنيا وكم وزيرا شيعيا، وهذه سابقة لم تعرفها البحرين من قبل، وأعني عقلية المظلومية، والبعد عن الآخرين، وبقية مكونات الشعب؛ لأنهم وحسب تصورهم يستعبدونهم ويكرهونهم ويسرقون قوتهم؛ من أجل تجويعهم. ويزيد النار حطبا أصحاب العمائم، إذ يشحنون هذه الجماعات في خطبهم ويفرضون واقعا أشبه بالسجن الكبير الذي لا يستطيع أن يخرج منه أحد. وإن حاول وتمرد كان عقابه شديدا! إنه جبروت المعممين الذين يحاولون وبأي طريقة أن يؤسسوا دولة داخل دولة!
وملامح الأيام القادمة تشير إلى احتمال تصعيد، حيث هناك مخطط واسع يهدف إلى إعادة حالة الفوضى بفكر مغاير وتكتيك خبيث!
المحاصصة الطائفية التي أعلنها الغريفي في خطبته تحرض على العنف بين فئات المجتمع، وستخلق حالة من التوتر الدائم، إنه اتجاه إلى الخطر، وقذف الوطن إلى اتجاه وحيد ليس له ثان، تعبئة البسطاء لحرب ضد شركائهم في الوطن. ما قاله الغريفي يفرق الصفوف ويغذي النزعات الطائفية والتعصب للطائفة على حساب الوطن، ومن شأنه أن يربي الناشئة ممن يجلسون تحت منبره على كره المكون الآخر في المجتمع، وكره القيادة والنفور من كل ما هو وطني. خطبة تخطف الشباب فكريا وتزج بهم في براثن التعصب الطائفي، وتشحنهم بالصراع والعداء.
السؤال: ما هو الموقف الذي ستأخذه وزارة العدل حيال خطبة الغريفي؟
إن البلاد التي تريد حل القضايا، والتي تريد إبعاد بذور الطائفية عن أراضيها يجب أن يكون لها موقف حاسم وصريح ضد كل الدعوات التي من شأنها أن تقود إلى العنف والكراهية، وأن تعمل على استئصال جذري لكل الأفكار والدعوات الهدامة.
لابد من وقف مثل هذه الخطابات التحريضية الثقيلة والمسيئة التي تدور حول الحرب بين أبناء الوطن وتنذر بالاضطرابات.
الفتنة أشد من القتل، وخطبة الغريفي فتنة، والعمامة والمنبر لا تشفعان لأي كان أن يكون فوق القانون، ونذكركم يا وزارة العدل بأن هناك جماعة استغلت قوانين الانفتاح من أجل إلحاق الضرر بأمن الوطن ومنجزاته، فماذا أنتم فاعلون؟