العدد 1804
الأحد 22 سبتمبر 2013
باصات نقل الطلاب الخاصة.. استهتار بالأرواح أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 22 سبتمبر 2013

فجيعة أخرى تشهدها البحرين نتيجة الإهمال والتقصير، حيث توفي الطفل راشد فاضل ابو زهيرة في باص مدرسته الخاصة بعد أن نسيه الجميع وظل هذا الغصن الأخضر الطري عرضة للإنهاك الحراري الشديد منذ الصباح وحتى الظهيرة إلى أن سلم الروح لبارئها.
هذا الحادث المفجع يدعونا إلى الصحوة والالتفات إلى عملية نقل الطلبة في الباصات الخاصة والتشديد عليها، فالمسألة يبدو أنها “سايبة” ولا حسيب ولا رقيب، وأنا على يقين أن معظم الباصات الخاصة التي تنقل طلبة المدارس وتجوب الشوارع غير مرخص لها بنقل الطلبة، أي غير قانونية، ولا توجد هناك عقود بين أصحابها وبين المدارس، وحتى لو كان هناك عقد فمن المؤكد أن صاحب الباص لا ينفذ بنود العقد كما يجب أن يكون.
ولعلي هنا أود الإشارة أيضا إلى بعض “النسوان” اللاتي ينقلن طلبة المدارس في باصات صغيرة، فالملاحظ ان أعداد الطلبة في هذه الباصات أكثر من عدد الكراسي، فإن كان عدد كراسي الحافلة 15 كرسيا علي سبيل المثال، فصاحبة الحافلة تصطحب 20 طالبا وربما أكثر، مخلة بشروط الأمن والسلامة وكل ذلك من أجل الربح المادي فقط دون الاعتبار لراحة الطالب في الباص.
علاوة على ذلك معظم هذه الباصات بدون “مرافقة” للطلاب تساعدهم على النزول والركوب وتخطي الشارع، كما تتوقف في الأماكن غير المخصصة لنزول الطلاب، إذ تركن السائقة في أية زاوية ولا يهم إن كان وقوفا صحيحا أم لا وتفتح الباب ويهم الطلاب المساكين بالنزول، وهذا يشكل خطرا كبيرا على حياتهم، ويجعلهم عرضة للدهس والحوادث. أنظروا إلى تكدس السيارات أمام أبواب المدارس وطريقة وقوفها وبالأخص المدارس الابتدائية، وضع مخيف بالفعل، ولا يجب أن يعتمد ولي الأمر في توصيل ابنه إلى باب المدرسة على الآخرين طالما الوضع بهذا الشكل!.
يفترض من الجهات المعنية أن تلزم هذه الباصات الصغيرة أن تقف في الموقف المخصص للحافلات وهي مواقف متوفرة أمام كل مدرسة، لا أن يكون التوقف عشوائيا. أقسم بالله العظيم أنني شاهدت صاحبة “ميني باص” وقفت في نصف الشارع وطابور السيارات وراءها وفتحت الباب وتركت الطلاب ينزلون وهم يحملون حقائبهم في منظر لا ينم إلا عن استهتار وانعدام للمسؤولية.. والأنكى من ذلك كانت تتحدث في هاتفها النقال!.
ومادمنا في مجال التحدث عن موضوع نقل طلبة المدارس، لا يفوتنا أن نطلب من إدارة المرور إفادتنا عن بعض النساء اللاتي يستخدمن سياراتهن الخاصة في توصيل طلبة المدارس، هل بالضرورة أن يستخرجن تصريحا أم المسألة لا تحتاج إلى تصريح... “حيا الله تعال وشيل” و20 دينارا عن كل طالب؟!.
إن توجيه سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله الجهات المعنية بدراسة أوضاع حافلات المدارس المخصصة لنقل التلاميذ بعناية، وتوفير كافة المتطلبات التي تضمن سلامة المنظومة التعليمية في المدارس الخاصة وتوفير الكوادر المدربة والمؤهلة.
هذا التوجيه يجب أن ينفذ فورا وعلى وجه السرعة، وبذل كل الجهود الممكنة لتحسين أوضاع حافلات المدارس، وضرورة إجراء مسح شامل لجميع الحافلات والبحث عن المخالفين ورصدهم وتقديمهم للمساءلة القانونية، كما نتمنى عقد دورات تدريبية وتثقيفية لأصحاب الباصات المرخصة لنقل طلبة المدارس، حتى يتمكنوا من القيام بواجبهم، لأن الأمر ليس مجرد “توصيلة” وإنما مسؤولية كبيرة وهي أمانة نقل طلاب المستقبل والمحافظة على سلامتهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .