لا أعلم، هل مكان المشروع الإسكاني الجديد بمدينة عيسى “دانات المدينة” المحاذي لمركز إنجنير الصحي صحيح، أم سيكون سببا رئيسا في ازدحامات مرورية لا أول ولا آخر لها في هذه المنطقة التي بها أكثر من مشروع كبير وليس بها إلا شارع صغير؟
عمارات سكنية سيقطنها مئات من المواطنين، وكل شقة حتما عندها كذا عدد من السيارات، وخلف العمارات يقع مركز صحي كبير، وبجانبه محطة بترول، وقريب منها أيضا مجمع مدينة عيسى التجاري ومدينة خليفة الرياضية وبنوك، وفي الجهة الأخرى السوق الشعبي وأسواق رامز، وتخيلوا كل هذه المشاريع المشيدة يخدمها شارعان صغيران فقط، وفي الوقت الراهن الزحمة لا تطاق، فما بالنا عند افتتاح المشروع الإسكاني وتدفق مئات البشر؟!
عند البدء في أي مشروع يفترض أن تكون هناك دراسة واسعة وشاملة للطرق والشوارع المحيطة به، ووضع الافتراضات وكل الاحتمالات المستقبلية، سواء من ناحية ازدياد عدد السكان أو السيارات.
انظروا إلى النكسة التي حصلت في ضاحية السيف، حيث تم تشييد مجمع السيف التجاري، ويبدو أن المهندسين لم يضعوا في اعتبارهم ما ستكون عليه المنطقة في المستقبل. إذ اليوم تم تشييد الجسور وتوسعة المنطقة بمبالغ خيالية. وانظروا أيضا إلى مجمع الواحة التجاري في الرفاع “البحير” والذي تم تشييده في منطقة ليس بها شوارع واسعة، وستحدث نفس المشكلة مع مجمع سوق سلطان الذي سيفتتح بالقرب من وزارة العمل ولا يخدم هذه المنطقة سوى شارع مدينة زايد الصغير.. سوق ضخم به مطاعم وأماكن ترفيه ولا يطل إلا على شارعين، كيف يمكن تخيل ذلك؟ وهذا الأمر ينذر باختناقات مرورية غير مسبوقة، لاسيما وأن هذه المنطقة بها وزارات حكومية كوزارة الإعلام ووزارة التربية والتعليم ووزارة العمل، والجهاز المركزي للمعلومات، وأيضا مديرية أمن الوسطى.
في تصوري أن سبب الاختناقات المرورية والزحمة التي تشهدها معظم شوارع البحرين خلال السنوات القليلة الماضية هو عدم التخطيط ودراسة الشوارع المحيطة عند تنفيذ أي مشروع سواء كان حكوميا أو خاصا، كل ما يهم فقط هو تنفيذ المشروع، أما تأثيره على الطرق المحيطة فلا يهم!
فكثير من المشاريع التي أنجزت لم تأخذ في الحسبان حجم الشوارع والطرق وكأننا نعيش في السبعينيات. لقد وصل عدد السيارات في البحرين حسب الإحصاءات إلى نصف مليون سيارة، وهذا رقم مخيف جدا في مقابل مساحة البلد!
انطلاقا من هذه المشكلة الملحّة، وفي ضوء النمو السكاني السريع، يجب على الدولة أن تنتهج إستراتيجية لتوسعة الطرق والشوارع عند تنفيذ أي مشروع إسكاني أو تجاري، وإعادة صياغة الخطط والرؤية ضمن إطار محكم من التحليل، أما البقاء بهذا الشكل “تنفيذ مشاريع في مناطق ضيقة بلا طرق واسعة” سيرسم صورة سوداء لمستقبل الشوارع في البحرين..
اعذروني.. شخصيا اعتبر هذا المشروع الإسكاني سيتسبب في كارثة مرورية في شوارع مدينة عيسى ما لم تجد الحكومة حلا. نحن لسنا ضد المشاريع التي تعود بالنفع على المواطن، ولكن يفترض أن يكون هناك توازن بين المشروع والشوارع، ومراعاة التطورات والتحولات في كل جانب.