العدد 1964
السبت 01 مارس 2014
حمى الإرهاب وعدواها زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 01 مارس 2014

إن المتابع لتطور الأوضاع في العالم العربي وتطور قوة الجماعات المسلحة التي رغم إطلاقها اسماء مختلفة على نفسها إلا ان هذه الاسماء تلتقي في عبارة إسلامية فهناك النصرة الاسلامية والقاعدة الاسلامية ودولة الشام والعراق الاسلامية الى آخر هذه التسميات. وبدأت أول انطلاقة لهذه الجماعات المسلحة مع انطلاق الحرب الأميركية الروسية في أفغانستان، واستعانة الاميركان بهذه القوى التي ترى نفسها الجماعة المسلمة الوحيدة، والتي على عاتقها الدفاع عن الاسلام والمسلمين في كل بقاع الارض. ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم تكاثرت هذه الجماعات كما تتكاثر البكتيريا متنقلة بين القارات دون ان يعيقها نقص في المال او السلاح.
اليوم تشكل هذه الجماعات المسلحة التي كانت قد أخرجت للناس لتهذيبهم وإرجاعهم عن مخالفة ولي الأمر والمطالبة بالتغيير والاصلاح في العديد من الدول العربية، فقد شهد الجميع حجم التبرعات التي كا   نت تقدم لهم بحجة دفاعهم عن الاسلام والمسلمين في افغانستان والبوسنة والهرسك والباكستان للوصول للصومال وشمال افريقيا والفلبين وإندونيسيا، حتى أصبحت سلطاتهم تطغى على سلطة من زرعهم وأوهمهم بأنهم جنود الله على الأرض. حتى اصبحت اغلب الحكومات العربية والعالمية تهابهم وتخشى من قوتهم وتعد العدة امنيا وقانونيا لمواجهتهم والسؤال هو هل ستكون قادرة على قتل الغول الذي أيقظته وشكلته.
والذي أثار كل هذه المخاوف من جديد ما يحدث اليوم في ليبيا من انفلات علني لهذه المليشيات الاسلامية المتشددة والمدججة بالسلاح التي ترفض الاعتراف بالمؤتمر الوطني العام والحكومة الليبية. بل ان فصيلا واحدا لعله الأقوى يطلق على نفسه كتيبة القعقاع هدد أعضاء المؤتمر الوطني العام بالتخلي عن مناصبهم أو اعتقالهم خلال 24 ساعة، لتنتهي الازمة بالتوصل لتفاهم معهم حسب تصريح رئيس الحكومة الليبي علي زيدان دون توضيح ماهية هذا التفاهم وطبيعته. ولعل هذا التفاهم يذكرنا بحادث اختطاف الدبلوماسيين المصريين من قبل مليشيات مسلحة في ليبيا ليطلقوا بشكل مفاجئ دون مقدمات. ليتضح لاحقا ان خطفهم تزامن مع اعتقال السلطات المصرية زعيم احدى المليشيات الليبية ويدعى أبوعبيدة، وأن اطلاق سراحهم تزامن ايضا مع اطلاق سراحه.
واليوم لا نعلم ما ستؤول اليه الحادثة المفجعة الأخيرة بين مصر وليبيا حيث “تم العثور على جثث 7 مسيحيين مصريين قتلوا بإطلاق الرصاص على رؤوسهم على شاطئ في شرق ليبيا”. وليس بمستغرب ان تتكرر هذه الحوادث المفزعة في ليبيا وكل الدول التي ابتلت بهذا الفيروس العابر للقارات الذي يجد في استخدام السيارات المفخخة والخطف والاغتيال قرآنه الذي يستنير به في نشر تعاليم الدين الاسلامي.
إن محاولة إظهار ما يحدث من تضخم حجم ارهاب الجماعات الاسلامية يطرح الكثير من المخاوف ليست هي المخاوف المعروفة من الانقسام الطائفي الحاصل، والخوف على الطائفة المسيحية التي تدفع ثمن اختلافها الديني ولكن الخوف على المجتمع ككل، على المواطنين الذين يرفضون الانضمام لهذه المليشيات ويؤمنون بالمواطنة كسبيل ناجع لوحدة الوطن وخروجه من مأزق التكفيريين. ومثل هؤلاء مستهدفون قبل غيرهم من الاديان الاخرى لأنهم يحملون السلاح الوحيد القادر على مواجهة التكفيريين الا وهو سلاح العلم والتنوير، وليس سلاح الجهل الذي يباع يوميا لإنعاش هذه الجماعات وتفريخها باسم الاسلام.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية