العدد 1811
الأحد 29 سبتمبر 2013
أميركا وإدارة الأزمات مأمون شحادة
مأمون شحادة
الأحد 29 سبتمبر 2013

ثمة سؤال يراود الشارع العربي عامة والفلسطيني خاصة، هل الجولات المكوكية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري تعطي مؤشرات دراماتيكية لإنعاش عملية السلام المتعثرة لإخراجها من بوتقة التعنت الإسرائيلية؟
الطرح من الناحية النظرية صحيح، أما من الناحية التطبيقية بعيد المنال؛ وذلك لأن السياسية الأميركية تعاني من متلازمة تسمى إدارة الأزمات وحوصلتها.
الحكومات الأميركية المتعاقبة مبدعة في هذا الشق الإداري طويل الأمد، وهي كعادتها مستعدة لتجييش آلاف الملفات؛ لاستيعابها ضمن رفوف الغرف المغلقة، وهذا يذكرني بالمثل القائل “كمن يخض الماء ليصنع لبناً”، والمصلحة أولاً واخيراً تظل من نصيب السياسة الأميركية والإسرائيلية.
الناظر إلى الأزمة السورية، وكيف استطاعت الولايات المتحدة نقل ملفات الأزمة من ملعبها إلى الملعب الروسي يدرك جلياً أن أميركا حققت ما تريد باستهدافها مركز التكوير الكيماوي بعيداً عن انعكاسات الأضواء التي فسرها بعض الساسة على أنها هزيمة، ونسينا ما قاله الكاتب والمفكر الصيني “سون أتزو”: “إن لعبة الحرب عبارة عن تشبيه عملية عسكرية حقيقية أو افتراضية لطرفين أو أكثر متضادين وفقاً لقوانين ومعلومات محددة، وممارسة اللعبة وفقاً لإجراءات معينة”.
هكذا تم إدخال الأزمة السورية في مرحلة جديدة يتم من خلالها توظيف أزماتها الداخلية إلى أمد طويل، ليظل الملف الكيماوي كـ “مسمار جحا” تتجيش به أميركا “سياسياً” وقتما تشاء.
رجوعاً إلى عملية السلام، فسياسة البيت الأبيض تدير أزمة تعثر المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وفقاً للتطورات الإقليمية الطارئة وكورقة رابحة لسياسة سيد الكاوبوي، ونحن نتذكر انطلاق عملية السلام مطلع التسعينات تزامناً مع انتهاء حقبة الاتحاد السوفياتي وإخضاع الكيماوي العراقي للتدمير، وكذلك حال المرحلة الحالية بالتزامن مع عودة سطوع النجم الروسي وتدمير الكيماوي السوري.
وكما تسعى الولايات المتحدة لتجريد النظام السوري من الكيماوي وفقاً لمصالحها الإسرائيلية وليس حباً في السوريين، تفعل الشأن ذاته بالقضية الفلسطينية، ولكن باختلاف ديمومة استمرار السياسة في الشرق الأوسط.
ما يجب معرفته، أن السياسة الأميركية لا يعوّل عليها بتاتاً، وإن طرحت كمبادرة، فهي لإثبات الذات وحماية لمصالحها، وهذا يذكرنا بما قاله الكاتب الصيني “سون”: “ليس هناك أكثر من خمس نكهات أساسية، “حامض، حريف، مالح، حلو، مُر”، ورغم ذلك، فإن مزجها معاً يخرج لنا نكهات بأكثر مما يمكننا تذوقه”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .