العدد 1998
الجمعة 04 أبريل 2014
خرافة الحكومة الدينية خالص جلبي
خالص جلبي
الجمعة 04 أبريل 2014

 في شتاء 1979م انفجر الطلبة في فبراير (بهمن) من العام 1979م بالثورة الإيرانية ضد الشاه فقمعها بكل سبيل ولم يفلح. وأسس الخميني دولته الدينية.
 وفي يونيو 2003م انفجر الطلبة في طهران بمظاهرات ضد الحكومة الدينية فتم قمعها كما فعل الشاه من قبل، هذه المرة باسم الدين. واعتبرت الحكومة الدينية أن أولئك الطلبة مارقون يحاربون الله والشريعة وقتلت نادية برصاص الثورة. وفي لحظة تحول من قاوم الاضطهاد إلى جلاد.
وهذا الانقلاب في الأدوار سنة كونية. وبقدر اضطهاد المسيحيين في الكولسيوم في روما وحرقهم وإلقائهم إلى الأسود، فقد فعلت المسيحية بخصومها ما هو أفظع مما فعلته روما بالمسيحيين.
وعندما نجحت الثورة الإيرانية فإنها لم تقل للناس اذهبوا فأنتم الطلقاء، بل استفتحت العهد الجديد بسلسلة لا نهاية لها من الإعدامات خلدها الخلخالي بمنظره الكاريكاتوري في محاكم هزلية باسم الشريعة. وهكذا طرد الشاه من إيران ثم عاد فدخل بعباءة وقفطان ولحية.
وفي السودان نجح الترابي في إقامة خلافته الدينية، ولكن الحصان العسكري الذي جاء به إلى السلطة جمح به فكاد أن يدق عنقه. وسمعت أنه كتب مخطوطة كبيرة في السياسة والحكم في الإسلام بأن الحريات هي أم القضايا بعد أن قضى على الحريات.
وفي أفغانستان حكم الطالبان فوأدوا المرأة وقتلوا المخالف وحطموا الأماكن الأثرية بدعوى الأصنام، ومشى الناس على رؤوسهم إلى الخلف. كل ذلك تم باسم الحكومة الدينية.
وفي العراق كتب صدام على العلم العراقي الله أكبر ولم يكن في العراق من هو أكبر من صدام.
 وفي الجزائر ذبح أكثر من مئتي ألف بالسواطير والسكاكين بدعوى الجهاد لإقامة حكومة دينية.
 وفي سوريا تم توزيع منشورات سرية بفتوى من ابن تيمية بجواز قتل النصيرين بأي سبيل فهذا أقرب للتقوى، مما دعا السلطة إلى إصدار بلاغ بإلقاء القبض على ابن تيمية!
وفي العام 1980 جرت محاولة لاغتيال رئيس الجمهورية في سوريا مما جعل النظام يتورط في قتل ألف معتقل سياسي وهم في عنابر السجن فهذا أدعى للأمن.
وكما نرى فالكل يستحم في نفس العين الحمئة من نجاسة الدم المسفوح.
كل هذا الصراع يدور حول تأسيس الحكومة الدينية، ولكن هل الحكومة المدنية تتعارض مع الإسلام؟ وهل أثبتت الحكومات التي رفعت الشعارات الدينية جدارتها ونجاحها في عالمنا المعاصر؟ وهل الحكومة الدينية هي الحل لمشاكلنا الإنسانية؟
هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة تاريخية وسير في الأرض لرؤية المكاسب والخسائر التي جلبتها للناس. فمن الواضح رؤية المشهد الدامي عبر العصور لأتباع الأنبياء وهم يتقاتلون وكل حزب يريد إقامة حكومته الدينية. ويدعي أن كل ما عداها باطل يجب محوه. “ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد”.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية