تظهر آخر الأبحاث الكونية أننا مقبلون على كارثة يصعب التنبؤ بها. قد يتحول سطح الأرض بلقعا يبابا مثل سطح المريخ المعقم دون حياة. وستكون خلال القرون المقبلة في الألفية الثالثة، من خلال انقلاب مغناطيسية الأرض وبقاء الأرض دون درع كهرطيسي واقٍ تحت أشعة الكون القاتلة.
وقد يصدق ما جاء في الأثر (تؤلف ولا تؤلفان). فهناك من السلف من رأى أن “الكون لن يكمل الألف الثاني الهجري. ونحن حالياً عام 1425هـ. أي أن أمامنا لنهاية الألف الثانية الهجرية 575 سنة”. وهو ما توقعه العالم (أولسبورن) من انقلاب محور الأرض الكهرطيسي في القرون المقبلة. وتحدث القرآن عن حفظ الأرض بالسماء “وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ”. وهذا السقف ليس فقط طبقة (الأوزون الأكسجين الثلاثي) بل هناك درع كهرطيسي يخلقه موتور متحرك من كتلة سائلة في قلب الأرض بحرارة 5000 درجة مئوية بقطر 1200 كم يدور بسرعة 1600 كم في الساعة من مزيج من الحديد والنيكل.
والكرة الأرضية أربع كرات تغلف بعضها بعضا: قشرة خارجية مثل قشرة التفاح بسماكة 48 كم، ثم معطف واقي صلب بقطر 2300 كم، ثم لب سائل يدور حول لب صلب.
وهذا الدوران في اللب هو موتور الأرض الذي يولد الدرع الكهرطيسي الذي ينبثق من الجنوب فيطوق كامل الأرض ليعود فيغوص في القطب الشمالي ويكمل حلقة تامة، فالدوران يخلق المغناطيس وهذا بدوره يولد الكهرباء في حلقة معكوسة متبادلة التأثير. ومنه نعرف الاتجاهات بواسطة البوصلة.
ولكن هذا الاتجاه ليس أبديا بل يبدل محوره كل مائتي ألف سنة في المتوسط، وتأخر في المرحلة الأخيرة فلم يتبدل منذ 780 ألف سنة. وبين كل تبدل وآخر يتغير المحور ولكن بفاصل من السكون يبلغ آلاف السنوات. وعندها يختفي الدرع وتتعرض الأرض لأشعة كونية وشمسية قاتلة. وإذا كان الإنسان بدأ يدب على الأرض منذ ملايين السنوات ولكن الحضارة لم تبزغ إلا منذ ستة آلاف سنة. ولذا لا يوجد في التاريخ المكتوب شيئا من هذا التحول. وثبت أن المريخ كان يوما مثل الأرض حتى بردت كتلته الداخلية قبل 4.5 مليارات سنة فاختفى الماء وأصبح عاريا من الدرع الكهرطيسي فتحول إلى جثة باردة في الكون الموحش.
وفرن الأرض الذي يقذف حممه بين الحين والآخر يبرد بمعدل مائة درجة كل مليار سنة، ومن غير المتوقع أن يبرد في فترة قصيرة، ولكن المشكلة هي في محور الدوران. والمغناطيس له بصمة لا تخيب على الحديد. والفخار والآجر فيه حديد. وبتعريضه للنار يزول الأثر المغناطيسي فإذا برد التقط فورا طبعة المغناطيس. وبذلك أصبحت الآثار الفخارية ساعة زمنية لتطور وضع المغناطيس واتجاهه. وبدراسة الآثار الفخارية من الحضارات التي مرت على الأرض مثل الانكا والصين، عرف أن الأثر المغناطيسي تآكل وبسرعة فائقة خلال القرون الثلاثة الأخيرة. وهو سيتوقف قبل الانقلاب في الاتجاه المعاكس. ولكن هذه القلبة لن تكون في 24 ساعة بل قرونا بين ذلك كثيرا. وهنا الخوف لأن كل الحياة متعلقة بالدرع المغناطيسي، الذي يغلف كرة الأرض، ولا نرى الأشعة الكونية المعروفة باسم آرورا في السماء إلا عند القطبين. وهي مكان انحراف الأشعة إلى خارج الأرض. وحاول فيلم (الكور The Core لب الأرض) الاقتراب من فهمها وتصويرها للناس. ولكن كما تقول الفلسفة إن توقع الشيء غير مواجهته.
والعقل العلمي المنهجي يفتح النافذة لكل الاحتمالات بما فيها نهاية العالم. وقد لا ينتهي العالم بل ينتهي الجنس البشري. وإذا لم يبق بشر لم يبق للحياة معنى. كما جاء في قصة الذئب الذي وقع في الفخ فمر به الثعلب فسر بمصابه فسأله الذئب عن نهاية العالم: أن الناس يقولون بقرب يوم القيامة؟ قال الثعلب: أما يوم القيامة فلا علم لي به، وأما قيامتك فقد قامت بكل تأكيد. وكذلك الحال فيما لو انتهت الحياة الإنسانية على الأرض وتحولت إلى جمهورية للصراصير والأعشاب والعقارب. فهي قيامة للبشر وجنة للحشرات التي هي أكثر الكائنات تحملاً للأشعة الكونية. كما ثبت ذلك عند العقارب التي تتحمل 300 ضعف ما يتحمله الإنسان من الأشعة القاتلة.
وفي كل الثقافات نعثر على تنبؤات بنهاية العالم. وفي القرآن يتكرر مصطلح (الساعة) كناية عن نهاية العالم. وفيه أن الناس يسألون عن الساعة أيان مرساها؟ ويكون الجواب “فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا. إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا. إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا. كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا”.
ونهاية العالم قد تأتي من صور شتى بسيناريوهات مختلفة. وحسب (ستيفن هوكينج) الفيزيائي البريطاني المشهور في كتابه (قصة قصيرة للزمن) فقد توقع للشمس أن تعمر 5.5 مليارات سنة. وكان المتوقع أن تستمر الحياة على الأرض بنفس القدر لولا أبحاث كوسمولوجية حديثة ضغطت الزمن المتوقع للحياة على الأرض بـ 500 مليون سنة. وهي مدة كافية للتحرك نحو استعمار المجرة كما فعل سكان البيلوبونيز في استعمار الجزر المتناثرة في المحيط الهادي جيلا بعد جيل. بعد أن كشفت ذلك هياكل جزيرة (عيد الفصح Eastern Island). وسيفعل البشر نفس الشيء في قفزة كل مائتي سنة في كل خمسة أجيال لاستعمار مجرة طريق الحليب (Milkway) في مدة خمسة ملايين من السنين. وقد تستخدم طاقة من نوع (مضاد المادة) التي يكفي منها مقدار أقل من ربع غرام (0,147) لنقل مركبة إلى المريخ. ولكن لإنتاج بضع غرامات فلن تكفي كل المفاعلات النووية من نوع فيرمي لاب في واشنطن وسيرن في سويسرا ولمدة 150 مليون سنة؟
وحسب (ماركوس فيلدمان Marcus Feldman) رئيس مشروع (تنوعات الجينوم البشري Human Genom Divresity Project=HGDP) من خلال الدراسات الجينينة التي جمعها من 377 موضعاً من العالم مثل سيبريا وباكستان ونامبيا والبرازيل وغينيا الجديدة من 52 مجموعة عرقية، من آلاف العينات من اللعاب والدم والأنسجة من ألف شخص؛ وجد أن الجنس البشري في مجموعه يخرج من عنق زجاجة ضيق قبل حوالي سبعين ألف سنة، والمليارات الستة من البشر خرجت من بضعة آلاف من الأناسي. ولتفسير ذلك فقد احتار العلماء في السبب هل كان جفاف عم الأرض أو حرب طاحنة أو مرض بئيس.
ويذهب (ستانلي أمبروز Stanley Ambrose) من جامعة (الينوي Illinois) أن ما حدث يعود إلى بركان (توبا Toba) الذي انفجر في سومطرة حينها فأهلك الحرث والنسل وقذف إلى الجو بـ 800 كيلومتر مكعب من الحمم ما هو أقوى من بركان (بيناتوبو Pinatubo) الذي انفجر عام 1991م بمئة مرة. وهذا يوحي بالكثير عن هشاشة الجنس البشري.