العدد 1998
الجمعة 04 أبريل 2014
حماس في أزمة! سمر المقرن
سمر المقرن
الجمعة 04 أبريل 2014


تشهد غزة حالة من ترقب حربٍ قد تكون مستبعدة، نتيجة خروج بعض أحزاب المقاومة عن طوع حماس، بعد أن أطلقت حركة “الجهاد الإسلامي” أكثر من 50 صاروخًا تجاه الأراضي المحتلة، هي في جوهر حقيقتها 50 رسالة تقول: إن اللعب على وتر المقاومة لُعبتنا ويمكننا قلب الطاولة متى أردنا، فأعلنت حماس الهدنة؛ لأنها في حالة حصار حقيقي بعد انقطاع الشريان المالي “الإخونجي” منذ أن عادت الثورة المصرية إلى مسار العقل ومدينة الدولة، وتذكر لي مصادري الخاصة أن حماس غير قادرة على دفع رواتب موظفي حكومتها للشهر الثالث على التوالي، بعد أن رَوّجُوا لحصارٍ كاذب على غزة طيلة الـ 7 سنوات، في وقتٍ كانوا فيه “آل حماس” ينعمون ببذخِ نبلاء القرون الوسطى. إن الحصار الحقيقي في غزة يكمن فقط في بعض مواد البناء وحصار الكهرباء الذي تُمارسه حماس ليعيش أهل غزة في ظلامٍ دامس عدا 6 ساعات يومياً تأتي بها الكهرباء على خجل، وتذكر لي المصادر نفسها أن الحمساويين يسرقون ما يدخل من وقود لمركبات ميليشياتهم التي لطخها الكذب وملَّ الناس سيمفونية العزف على وتر الدين والمقاومة. حماس اليوم لم يعد لها معنى سوى غرام السلطة ومزاحمة الناس في قوتهم البسيط والسيطرة على معظم المشاريع الأساسية في غزة.
يروي لي قارئ وفيّ من غزة حكاية عابرة عن جاره الطيب الذي كان يصرخ أول أمس وفي يده ورقة من إحدى الجهات المحلية بغزة تُطالبه بدفع مبلغ يُقارب الـ 800 دولار أميركي ضرائب متفرقة، وهي حالة من عشرات الحالات اليومية التي تصل لشركات غزة ومحالها التجارية، عدا عن دورية السلامة على الطريق التي جعلت من بعض سائقي السيارات يعمل من أجل أن يسدد ما عليه من مخالفات ظالمة، وعن جبايات الصحة التي لا يسع المقام لسردها سوى أنها أصبحت تُجاري المستشفيات الخاصة في غلائها، عدا عن بيع الأدوية التي تصل كدعم للشعب الفلسطيني ويتم توزيع بعضها على بعض أفراد التنظيم الحمساوي!”.
ما إن سقطت ورقة التوت عن حُكم مُرسي، بدأت حكومة حماس تحاول فتح ورقة المصالحة مع السلطة الفلسطينية، التي تترتب عليها مصالحة مجتمعية وطي صفحات الثأر لأهالي الضحايا الذين قضوا على أيدي عصابات حماس عندما سيطرت على غزة بالبندقية المأجورة، وسقوط مرسي أحد عوامل هذا الانحناء المقيت اللاوطني وطلب المصالحة بالغرف المقفلة رغم التظاهر بالتعنت وعدم الرغبة أمام الإعلام، ولا ننسى أيضاً حالة الطلاق السوري الإيراني الذي تعيشه الحركة بعد أن ترعرعت في حضن النظام السوري ودعمها منذ أن تأسست على أيدي المخابرات الصهيونية لمجابهة حركة فتح، وها هي تتقن الدور الذي جاءت من أجله، وتمارس دور الشرطي لحماية حدود إسرائيل من هجمات المقاومة، وتُفتت الصف الفلسطيني، وتجعل من القدس - قضية الأمة - مطلبا ثانويا بعد أن ذاقت لذة الحكم والكُرسي. وصفيح أشد سخونة مع انحسار الدعم المالي للتنظيم، فهذا يعني أن حماس ومن قبلها الإخوان مقبلون على ربيعٍ ساخن وصيفٍ جهنمي.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .