العدد 1914
الجمعة 10 يناير 2014
المزاجية الأميركية في التعاطي مع الديكتاتورية! سمر المقرن
الجمعة 10 يناير 2014


انتشرت مؤخرًا صورتان لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الأولى: عند قيام أفراد من الأمن بسحب زوج عمّة الرئيس إلى حيث إعدامه، ليموت وسط قفص مليء بالكلاب المتوحشة بطريقة بشعة ومبتكرة في التعذيب. والصورة الثانية: وهو يقدم مراسم العزاء لعمته. صورتان تفتح الأذهان أمام أكبر ديكتاتورية في العالم، لم تخفِ هذه الديكتاتورية ولم تنكرها، بل إن كل معالم مدنها وطباع شعبها متواكبة مع هذا الأمر المخيف، بدءًا من المباني التي لا تحتوي أي شكل ولا تتصف بأي طابع يمنحها شيئًا من الحيوية، ووقوفًا على سجونها السياسية، الممتلئة بمئات الآلاف من البشر لا أحد يخرج منها حيًا، فمن يدخلها لا بد أن يموت... وأنا أقلب في محرك البحث غوغل قراءة عن هذه الديكتاتورية لم أجد ما يشابهها في عالمنا العربي، سوى نظام الأسد، بداية من المقبور الأب وصولاً بالجحش الصغير (الابن)... وما دوّنه التاريخ من جرائم لهذا النظام، وما لم يدونه ووصل إلى مسامعنا ممن عايشوه، يشهد على أن جرائم الأسد لا شيء يشبهها، وما يفعله بالشعب السوري اليوم ومنذ ثلاث سنوات من جرائم تنتهج أبشع صور التعذيب ولم يصل لمرتبتها حتى زعيم أكبر ديكتاتورية في العالم –كما تسمى- كوريا الشمالية، فهي أقل بكثير مما كابده الشعب السوري على مدى أكثر من أربعة عقود. مع ذلك، نجد أن الولايات المتحدة الأميركية هي العدو اللدود لكوريا الشمالية والتي تعمل لها الأولى ألف حساب وتخاف قوتها، ومرعوبة من بطشها، فتنظر لها بعين الاستهجان كبلد ديكتاتوري مجرم، بينما لم تُحرك ساكنًا أمام ديكتاتورية الأسد وجرائمه البشعة في الشعب السوري المسكين، لسبب بسيط وهو أن كوريا الشمالية تخيفها بما تمتلكه من أسلحه وتُعتبر مصدرا يهددها، أما سوريا فهي تُمثل الاستقرار الإسرائيلي في المنطقة، وهذا هو الهدف الأميركي الذي تسعى له من خلال لعبة الشطرنج التي تُمارسها في عالمنا العربي، إذن مقاييس أميركا للديكتاتورية مزاجية وحسب المصالح والتهديدات التي تُخيفها وتواجهها!
تلاعبت الإدارة الأميركية بمشاعر الشعب السوري، بل وبمشاعرنا جميعًا عندما أعلنت حربها على نظام الأسد قبل عدة أشهر إبان استخدامه للمادة الكيميائية كأحد أنواع أدوات القتل البشعة التي ينتهجها، وعندما وصلنا مع أميركا إلى قرب موعد التنفيذ تراجعت، وفي حقيقتها لم تقرر ضرب الأسد لتتراجع، لكنها تستخدم تصريحات لتلعب على وتر العاطفة العربية، ومحاولة تمييع أهدافها حتى تتشابك مع رؤيتها الحقيقية لمصالحها في المنطقة.
وبما أن الحديث أخذنا إلى الأسلحة الكيميائية، أتعجب من عدم استخدام بشار الأسد لها في مواجهة مجرمي القاعدة في سوريا سواء دولة العراق والشام المعروفة بـ (داعش) ولا جبهة النصرة، هذا إن كانوا أعداءً حقيقيين له، بينما الواقع يؤكد أنهم ليسوا إلا أعداءً للجيش الحر والشعب السوري، وما هم سوى أدوات في نفس لعبة الشطرنج الأميركية، التي تعبث بها أصابع الأسد إلى مزيد من الخراب!

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .