العدد 1924
الإثنين 20 يناير 2014
معرض البحرين للطيران.. إنجازٌ عملاق د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الإثنين 20 يناير 2014

لم يعد الطيران عالميا مجرد واسطة نقل من مكان إلى آخر، بل تعداها ليصبح صناعة عظيمة تقدر أصولها بمئات المليارات من الدولارات ويعمل فيها مئات الآلاف من الاشخاص حول العالم بشكل مباشر ناهيك عن اضعاف هذا العدد في الصناعات المرتبطة به مثل صناعة الطائرات وصيانتها وخدمات تزويد الطائرات بالطعام والأنظمة الأمنية وبناء المطارات وتجهيزاتها والكثير الكثير غير ذلك مما جعل قطاع الطيران قطاعا اقتصاديا حيويا لا بل يحمل دلالات سياسية ايضا اذ يتأثر بالعلاقات السياسية بشكل مباشر سلبا او إيجابا.
ومنطقة الخليج العربي أصبحت في العقود الأخيرة مركزا مهما لهذه الصناعة العملاقة التي تستفيد من عدة مزايا اهمها الموقع الجغرافي الذي يتوسط نصفي الكرة الأرضية الشرقي والغربي وكذلك الشمالي والجنوبي مما يجعل مطاراتها حلقة وصل ممتازة لكل من يقصد السفر من احد جوانب كوكب الارض الى الجانب الآخر. وبالاضافة الى الموقع فإن توظيف دول الخليج العربي لإمكاناتها المالية الضخمة لتجهيز اساطيل جوية عملاقة مزودة بأحدث ما توصلت إليه تقنية الطيران في العالم وكذلك تزويدها بمستوى راق جدا من الخدمات والوجبات جعلها تنافس بشدة اعرق شركات الطيران في العالم وتتفوق عليها في احيان كثيرة حاصدة الجوائز العالمية والارباح المالية الضخمة.
وفي خضم هذه المنافسة الكبيرة فإن مصانع الطائرات في العالم سواء التجارية او طائرات النقل او الطائرات الصغيرة الخاصة والمروحيات بمختلف استخداماتها تبحث عن اية فرصة متاحة لعرض منتجاتها وتسويقها في العالم وتعتبر معارض الطيران حول العالم فرصة ذهبية لكل من البائعين والمستهلكين للتعرف على بعضهم البعض وعقد صفقات تجارية تصل قيمتها الى مئات المليارات من الدولارات سنويا.
هذا على الصعيد المدني اما الطائرات العسكرية فهي الاخرى لها نصيب كبير في اسواق المنطقة في ظل سعي دولها لتقوية امكاناتها الدفاعية لمواجهة الاخطار والتحديات التي تواجهها وكذلك سعي دول الخليج العربي لتنويع مصادر التسليح بما يضمن لها افضل المزايا الاستراتيجية، فقد قامت مصانع الطائرات الحربية والطائرات المقاتلة وطائرات الشحن العسكري والطائرات المقاتلة العمودية وطائرات الاستطلاع بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي بالمشاركة بقوة في المعارض التي تقام في هذه المنطقة الحيوية من العالم والمبادرة لاستعراض مزايا وقدرات صناعاتها الجوية العسكرية.
وعندما انطلق معرض البحرين الدولي للطيران في دورته الاولى في قاعدة الصخير الجوية برعاية كريمة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وبإشراف من ممثله الشخصي سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة كان من الصعب التكهن بأن يتطور ويتوسع لهذه الدرجة الكبيرة كما وكيفا في دورته الثالثة في ظل وجود معارض كبيرة اخرى تشهدها دول مجاورة ولكن حكمة القيادة الرشيدة والسواعد البحرينية والهمة العالية لأبناء هذا الوطن المعطاء كسرت المعادلات وحققت نجاحا باهرا يشهد له القاصي والداني في هذا المجال.
ومع اعلان سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة عن عقد صفقات خلال الدورة الحالية للمعرض بلغت قيمتها  3 مليارات دولار أميركي تكون مملكة البحرين قد ثبتت موقعها في قائمة المعارض الكبيرة للطيران على المستوى الاقليمي بل حتى العالمي مما يمهد الطريق لاهتمام اكبر من الشركات العارضة للطائرات ومعداتها الجانبية وتجهيزات المطارات وغير ذلك من الصناعات المرتبطة بالطيران للسعي للحضور في هذا المعرض في دوراته المقبلة معززة دور المملكة الريادي في هذه الصناعة المدرة للأرباح في المنطقة.
كما ان معرض البحرين للطيران اصبح حدثا ترفيهيا يزوره المواطنون والمقيمون للاستمتاع بالعروض الجوية المثيرة التي تؤديها فرق عالمية طيلة ايام المعرض وبالتالي يشجع السياحة الداخلية والبينية ايضا.
جدير بالذكر ان نجاح هذا المعرض الحيوي هو حصيلة تكاتف جهود جهات عدة يجب توجيه الشكر لها وعلى رأسها الممثل الشخصي لجلالة الملك سمو الشيخ عبدالله بن حمد والقائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد وكذلك وزارة المواصلات والطيران المدني وشركة مطار البحرين وطيران الخليج والأمن العام والرعاة الرسميون للحدث وكل من ساهم من قريب او بعيد في إعلاء اسم البحرين في هذه التظاهرة الحضارية ذات الطابع الاقتصادي والعلمي والسياحي والتثقيفي في آن واحد.
ان معرض البحرين الدولي للطيران دليل واضح على ان مسيرة التنمية والاصلاح التي يقودها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة مستمرة ولن توقفها أية مؤامرات والبحرين سائرة في الطريق الصحيح لمواكبة التطور على جميع الأصعدة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية