العدد 1994
الإثنين 31 مارس 2014
السيسي زعيماً ومنقذاً محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 31 مارس 2014


في رسالته للشعب المصري بعد إعلان ترشحه كان الفريق عبدالفتاح السيسي صريحاً جداً وشفافا الى أبعد الحدود كما كان في جميع رسائله السابقة. وأعتقد أنّ الرجل يدرك حجم المسؤولية التي هو مقدم عليها. كان حذرا ومتوجساً يقدم رجلاً ويضع الأخرى ذلك أنّه يرث تركة تقيلة. والشعب المصري يعلق آمالاً تفوق طاقة وقدرة الفريق السيسي على النهوض بها. السيسي توجه بخطابه الى كل طبقات الشعب المصري على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية. الى الذين يذهبون الى الجامع والذين يذهبون الى الكنيسة على حدَ سواء.
لكنّ الذّي يجيش في قلوب المصريين أو الأغلبية منهم هو اخراج الوطن من محنته. هذا الوطن الذّي نزف كثيراً وتعذب كثيراً وصبر كثيرا لكنه لم يفقد الايمان بأن يخرج واحد من ابنائه لانقاذه من المأزق الذي يعيشه.
لا نلوم شعب مصر في تعلقهم بالفريق عبدالفتاح السيسيّ. فمنذ اللحظة التي أعلن فيها نهاية حقبة دولة الإخوان التي استمرت زهاء سنة شهدت خلالها مصر تحولات جذرية وانقلابات في كل ميادين الحياة أقول منذ تلك اللحظة وأغلبية الشعب تعلن تأييدها الساحق للفريق السيسي وكأنّ الرجل أعطي وكالة عامة لقيادة المركب المصري في بحر عالي الامواج مجنون العواصف. ربمّا لأنهم يجدون فيه مستقبلهم وخلاصهم ويعتبرون أنّ سلامتهم من سلامة المركب وحياتهم مرتبطة بحياة قائد المركب.
ما تجدر الاشارة اليه أنّ هناك فريقاً من الانانيين الذين يحبون انفسهم اكثر مما يحبون مصر ويضعون مصالحهم الشخصية فوق مصلحة الوطن، هؤلاء يريدون ان تبقى مصر كالدمية بين ايديهم. هؤلاء يحزنهم أن تعود مصر بلداً يمارس حياته بصورة طبيعية كما كان ويستقطب الملايين من عشاق ارضه.
كلمة الفريق السيسيّ رغم لغتها العاطفية الاّ انّها مليئة بالاشارات ورغم بساطتها الاّ انّها تلامس العصب الحساس للمواطن المصري ورغم هدوئها الاّ أنّها مشحونة بالدلالات ورغم وضوحها الاّ أنّها غنية بالرموز التي لا تخطئها الانظار. كأنّ الرجل اراد أن يقول إنني اقدّر ثقتكم الكبيرة في شخصي بيد أنني لا أملك عصا سحرية لحل ما يعانيه البلد في ظرف اسابيع أو أشهر أو حتى سنوات. وكأنّه يقول أيضاً لست أملك عين (ميدوزا) كما تروي الاسطورة اليونانية التي تحيل التراب الى ذهب.
إنّ معضلة مصر اليوم كما نتصورها أنّها تحولت الى اشبه بـ (حارة كل من إيدو إلو) كما هي الصورة في اعمال الفنان دريد لحام فكل جماعة تريد أن يبقى الوطن رهينة في يدها. فالإخوان المسلمون يعتقدون أنّهم اصحاب الحق الشرعي للسلطة التي تم انتزاعها منهم بواسطة انقلاب عسكري. والحل يكمن بعودة رئيسهم محمد مرسي الى الحكم. ولا يرون حلا خارج هذا الاطار والقابضون على زمام السلطة “العسكر” يرون أنّهم جاءوا الى الحكم بناء على رغبة الثلاثين مليونا الذين خرجوا مطالبين بإنقاذ البلاد.
إنّ الخلاصة التي يمكن أن نوجزها في هذه العجالة أنّ ابناء مصر وجدوا في ترشح السيسي تباشير بقرب عودة الامن الذي افتقدوه طوال سنوات. وإعلان الترشح اعاد الفرحة الى قلوب المصريين الذين وجدوا فيه البطل والقائد الذي يشعر بمشكلاتهم. غير انّ أهم الملفات التي يجب على الفريق السيسي معالجتها وتحظى بالاولوية المطلقة على غيرها هو الملف الاقتصادي والملف الأمني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية