قبل عام واحد تقريبا رفض مجلس النواب مشروع قانون مصاغا بناء على اقتراح من عدد من النواب بتعديل احكام القانون رقم (13) بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة برفع سقف الراتب التقاعدي لموظفي الدّولة. وكان تبرير أحد النواب أنه افتئات على الحقوق المكتسبة لهم. أما النائب الآخر فإنه شدد على أن لا تتناقض القوانين والتشريعات مع بعضها. وأن قانون توحيد المزايا يفي بالغرض بأيهما أفضل للمتقاعدين.
واليوم تتجه النية الى رفع سقف الراتب التقاعدي لممثلي السلطة التشريعية “الشورى والنواب”. الطلب تركز حول الغاء الحد الأقصى لتقاعد النواب والشوريين المحدد بأربعة آلاف دينار وإعطاء الحق لاعضاء المجلسين ممن لم يكملوا أربع سنوات في شراء السنوات للاستفادة من التقاعد”. القانون تمت احالته للمجلس النيابيّ الذي من المتوقع أن يحظى بالتأييد الكاسح من قبل السادة اعضاء المجلس النيابيّ.
التساؤل الذي يجول في خاطر الآلاف من موظفي القطاعين العام والخاص هو التالي: هل من الإنصاف أن ينال أعضاء المجلسين خمسين بالمئة لعملهم أربع سنوات فقط في حين انّ هذه النسبة لا يتحصلها الموظف الحكومي الاّ بعد عناء يستمر خمس وعشرين سنة بالتمام والكمال من الكدح والعناء؟ خصوصا انّ بعض تلك الأعمال تصنف بين المهن المسببة للإجهاد وكمثال فقط التدريس الذي يعد اشق تلك المهن على الاطلاق. أما العضو الذي يكمل ثماني سنوات فإنّ النسبة ترتفع الى ثمانين في المئة. وهذه النسبة يستحيل لأي موظف في القطاعين معاً الحصول عليها الاّ بعد فترة عمل تبلغ خمس وثلاثين سنة.
كان يمكن للمواطن أن يكظم غيظه ويبارك للاعضاء مثل هذا الكرم الحاتمي الذي منحوه لأنفسهم لو أنّ اعضاء الشورى تحديداً لم يقفوا عقبة أمام أي مقترح من شأنه تحسين وضع المواطن. ومن يرصد مواقف اللجنة المالية بالشورى طوال سنوات لا شك يتملكه العجب لإفشالهم أي قانون يصبّ في صالح موظفي القطاعين.
لو أردنا أن نحصي مواقف اللجنة المالية بالشورى لاستعصى حصرها في هذه المساحة لكننا نكتفي بإشارات سريعة لبعضها وكمثال كان اعتراضهم على الغاء الفوائد الربوية على قروض البناء والشراء من وزارة الاسكان. وكانت الذريعة التي تفتقت عنها اذهانهم أنها تطوى على شبهة شرعية. ومما جاء ضمن مبرراتهم أنّ الالغاء سوف يعمل على استفادة شرائح اخرى من المواطنين ممن هم على قائمة الانتظار من اصحاب الطلبات الاسكانية. وهنا نود الإشارة الى انّ نسبة الأرباح تشكل ثمانين بالمئة من القرض وهي نسبة باهضة على كاهل المقترض ينوء بها طوال سنوات عديدة.
وقبل سنوات ايضا اعترضت لجنة الخدمات بمجلس الشورى على إلغاء المبالغ الاضافية على قروض الاستبدال وهي تحتسب بنظام الربح المركب أما التبرير هذه المرة لم يكن مختلفا عن السابق وكان “عدم احتساب اية فوائد يشجع الجميع على السعي للحصول على هذه الميزة وهذا يؤدي بدوره الى مضاعفة مبالغ القروض اضافة الى الخسائر الناجمة عن اسقاط القروض عند وفاة المتقاعدين مما يكون له نتائج على المركز المالي للهيئة”.
قلّةٌ من أعضاء الشورى تصدّت للمقترح السابق معلنة بشجاعة وموضوعية انه ليس من العدل رفع سقف الراتب التقاعدي للشوريين والنواب بينما “المتقاعدون” لم يجر أي تعديل على اوضاعهم طوال سنوات. من بين هؤلاء جمال فخرو الذي اعلن بجرأة “من الخطأ ان ننظر الى وضعين مختلفين بنفس النظرة فنحن نحصل على رواتب ومكافآت. الاخوان في اللجنة المالية خرجوا عن حياديتهم وكتبوا تقريرا خارج نطاق مهامهم وراعوا فيه المصالح الشخصية”.