ما تشهده مملكة البحرين منذ ثلاثة أسابيع تقريباّ هو شح في كمية الدواجن في الأسواق ينذر بـ “أزمة دجاج” وإزاء قضية تهم المواطنين جميعهم فإن السؤال هو: أين يكمن أساس المشكلة؟ الذي نتذّكره تماماً أنّ الازمة ليست جديدة. فقبل عام تقريباً شهدت البلاد أزمة شبيهة بما هو عليه اليوم. وكان ردّ شركة دلمون للدواجن هو تعطل المسلخ الوحيد منذ ثلاثين عاماً وهو في الاصل في حالة سيئة ومنتهي الصلاحية. والعامل الآخر أنّ احتكار أحد المسؤولين بإحدى الوزارات بيع نوع معيّن من الادوية ودخوله القطاع كمربي دواجن ومواشي وهذا ما يتعارض مع عمله كمسؤول عن القطاع.
إنّ مساهمة الشركة المذكورة يبلغ خمسة وعشرين بالمئة من حجم الموجود بالسوق وتستحيل زيادة الانتاج المحليّ من الدواجن طالما انّ مزارع الدواجن على حالها بل إنّ هذه المزارع مهددة بالازالة لوجودها في احياء سكنية اضافة الى عدم تطوير المفرخة اليتيمة.
في أزمة الدواجن اليوم كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر. فشركة دلمون للدواجن ألقت بالمسؤولية على مربيّ الدواجن وهؤلاء بدورهم اتهموا الشركة ووزارة البلديات. وهكذا يجد المواطن نفسه في دائرة مفرغة.
في تصريح صحافي لصحيفة “الوطن” قال مساعد مدير دلمون للدواجن خليل الدرازي إنّ اسطول الشركة ملتزم بتوزيع الدواجن بحسب البرنامج المعدّ ومؤكدا في الوقت نفسه أن التوزيع يتم بنفس المعدل الطبيعي. والأدهى انه يصف كل من ينكر استلام حصته من الدواجن بـ “الكذّاب” ورضا هؤلاء غاية لا تدرك. انّ الامر المحيّر هو تأكيد المسؤول انه لا انخفاض لكمية الدواجن ولا صحة على الاطلاق لما يشكو منه المستهلكون من نقص في الدواجن.
وهنا يحق لنا أن نتساءل بموضوعية مجردة: اين تكمن الحقيقة بين شكاوى المواطنين ونفي المسؤول؟ كان بودنا أن نصدّق ما تفضل به خليل الدرازي لولا أنّ الحقيقة المرة التي يكتوي بها المواطن كل يوم عندما ينوي شراء حاجته من الدواجن لا يجد الاّ رفوفا خالية فيعود هذا المواطن خالي الوفاض.
كنّا نتمنى من مدير الدواجن لو تفضلّ بزيارة أحد المحال ووقف بنفسه على حجم المشكلة لا أن يطلق التصريحات المجافية للواقع. اذ ليس اسهل على مسؤول من نفي حقيقة باتت ساطعة كالشمس في رابعة النهار. لم يكتف السيد الدرازي بتكذيب أصحاب المحلات بل وإمعاناً منه في ايهام الرأي العام بما اورده من بيانات لا حقيقة لها فإنه تساءل “لماذا هذه الاثارة الصحافية؟”.
إنّ القضية برمتها لا تزيد في نظر مدير الشركة عن اثارة صحافية. وبدورنا نتساءل ما الذي يضير اي مسؤول وفي اي موقع كان من الاعتراف بالحقيقة بدلاً من محاولة الالتفاف عليها؟ الامر الذي لم يرد هذا المسؤول مواجهته بصراحة هو الموضوع المرتبط بنفوق الدواجن عندما قال نحن لسنا الجهة الرسمية المتابعة للدواجن ويقتصر دورنا على تزويد المربين بالصوص والاعلاف واستلام الانتاجية نهاية الدورة مبينا “انّ النفوق أمر الله”.
وإزاء المعضلة التي نحن بصددها قد يتساءل البعض لماذا لا يبحث المستهلك عن البديل المتمثل في الدواجن المستوردة من الخارج وبالتحديد من المملكة العربية السعودية؟ إنّ الذي يمنع الكثيرين من سدّ حاجاتهم منها هو ارتفاع اسعارها قياسا بالمنتج المحلي. اذ انّ الفارق في سعر الكيلو الواحد يناهز خمسمئة فلس مما يشكل عبئاً على موازنات الكثيرين منهم.