لا يختلف اثنان في كون جريمة التحرش التي هزّت مجتمعنا البحرينيّ بشعة للغاية بل خارجة على كل الاعراف والقيم، المتمثلة في تعرض أربع شقيقات للاعتداء الجنسيّ المتكرر. ومن قبل من؟ إنّه والدهن! الانسان الذي يفترض فيه ان يكون الرجل الحامي والمدافع عن كرامتهنّ والذائد عن شرفهنّ وهو ما يضاعف حجم المأساة، والمحزن أنّ (سفّاح المحارم) هذا كان يمارس جريمته على مدى سبعة عشر عاماً دون أن يصحو له ضمير. وإمعانا من هذا الأب السفاح في جريمته فإنّه كان يستخدم بعض الادوية لاثارتهنّ جنسياً. الضحايا الاربع يخضعن لجلسات استشارية بغرض التخفيف من آثار الصدمة النفسية القاسية ونعتقد أنّ مهمة الاختصاصيات والباحثات صعبة لكنها ليست مستحيلة.
ليس مركز بتلكو هو وحده من يجب أن يتصدّى لمثل هذه القضايا بل إنّ المجتمع بكل قواه ومؤسساته تقع على كاهله مكافحتها وبكل ما لديه من امكانيات لأسباب لا نعتقد أنها خافية وهي انّ العواقب لا سمح الله سيكتوي بنارها الجميع دون استثناء.
قلة هي الابحاث والدراسات التي عالجت ظاهرة التحرش الجنسيّ رغم آثارها الخطيرة على الافراد والمجتمعات. ونستثني هنا الجهود الكبيرة التي ينهض بها مركز بتلكو للعنف الأسري وبالاخص الدكتورة بنة بوزبون الخبيرة في شؤون العنف الاسري التي اصدرت بحثاً يقيس حجم الظاهرة. وأبرز ما توصلت اليه الباحثة أنّ ما يقارب الثلاثين في المئة من النساء المتزوجات يتعرضنّ الى كل اشكال العنف. ونعتقد أنّ النسبة التي توصلت اليها الباحثة ليست دقيقة اذ انّ الكثير من الحالات تتردد في الافصاح عما يحدث لهن لكن في كل الاحوال فإنّ الجهد يقدّر كونها تقديرية لتقريب حجم الظاهرة. والنسبة تقرع نواقيس الخطر أمام جميع المعنيين والمسؤولين بضرورة التصدّي للظاهرة قبل أن تستفحل وتتضاعف وحينئذ تكون العواقب وخيمة حيث لا ينفع الندم.
إنّ مركز بتلكو للعنف الأسري ليس مجرد مركز أو جمعية أخرى ونعني أنّه يتجاوز كونه مؤسسة اعتيادية الى كونه يضطلع بمهام تفوق تلك التي تقوم بها جمعيات المرأة وغيرها. من بين القضايا التي يتصدّى لها المركز أنه مركز لتدريب العاملين إضافة الى اقامة الندوات ناهيك عما يحتويه من عيادة متخصصة في قضايا العنف الأسري من كل جوانبها النفسية والاجتماعية والقانونيّة ثم يقوم بمتابعتها.
إنّ الظروف الاقتصادية التي يمر بها عدد لا يستهان به من الاسر الفقيرة تفضي الى مثل هذه الجرائم. والاّ ما الذي يمكن ان نتوقعه من اسرة معدمة يعيش غالبية افرادها في غرفة واحدة؟ والادهى أنّ الشقيق قد ينام بجوار شقيقته على سرير واحد وهما في سن البلوغ؟
يشير الاختصاصيون الى أنّ بعض العادات لدى افراد الاسرة تشكل دافعا رئيسياً للظاهرة ومن بينها ما تمارسه الفتيات على نطاق واسع من ارتداء ملابس شفافة أو مثيرة أمام اشقائهم وحتى الاقارب متجاهلين الآثار الممكن أن تجرها هذه التصرفات ومما يضاعف من حدّة الظاهرة هو غياب اي دور للآباء والامهات. ويضاف الى ما تقدم انّ البطالة المتفشية بين الشباب تؤدي الى تأخر سنّ الزواج. ناهيك عما تشيعه القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعيّ من مواد تعمل على اثارة الشباب وتهييجهم.
إنّ الاقدام على فعل مرفوض كالتحرش الجنسيّ بالمحارم قد يكون منشأه بالدرجة الاولى مرض نفسيّ او صدمة شديدة منذ الصغر بقيت دون علاج وكان لابدّ من اخراجها بأي شكل كان حتى لو كانوا من أقرب الناس رحماً.