يشكّل المعرض السنوي للفنون التشكيلية بإطلالته الأربعين هذا العام مسيرة إبداعات فنانينا التشكيليين بما يحملونه من هموم وهواجس وأحلام. الحركة التشكيلية في مملكة البحرين تمتد الى سنوات بعيدة لكنّ البداية الحقيقية كانت منذ سبعينيات القرن الفائت وبالتحديد عندما تأسست جمعية البحرين للفنون التشكيلية. وكانت جهودها آنذاك الاهتمام بصقل الفنانين وإكسابهم الخبرة عبر الدورات والمعارض الفنية. بيد انّ المتأمل في مسيرة الفن التشكيلي يلمس أنّ نقلة سريعة في هذا الفنّ اكتسبت من خلالها الاجيال الجديدة خبرات واتجاهات متنوعة في مجال الفنّ. لابدّ من الاشارة الى انّ بعض التجارب تأسست على تقليد الآخرين من الشرق والغرب.
واللوحة التشكيلية تمثل رسالة تحمل هموم الانسان وقضاياه الاجتماعية بدرجة اكبر. وبشهادة الفنانين انفسهم فإنّ الفنّ التشكيلي اسهل من غيره لنقل الثقافة بين الشعوب.
ولو أننا اقتربنا من الفنان التشكيلي في محاولة لتلمس التحديات التي تواجهه فإنّ ابرزها عدم توفر البيئة الحاضنة كصالات العرض والورش الفنية – نستثني من بين هؤلاء رواد الفنّ وهم قلّة - مما دفع الكثيرين منهم الى المجمّعات التجارية لعرض نتاجاتهم الفنية وهذه الوسيلة تحقق لهم اضافة الى عرض العمل الاقتراب من الجمهور الذي يتواجد هناك. أما العائق الآخر فيتمثل في قلة الدعم المادي فضلا عن المعنوي الذي لا يقلّ أهمية عن سابقه فكلاهما عامل اساسي في تطوير القدرة الفنية.
الاشكال في الاعمال الفنية المعاصرة يكمن في قراءة اللوحة التي هي كالقصيدة الحديثة التي كثر اللغط حولها. وكما ثار الجدل طويلا حول القصيدة فالأمر تكرر بالنسبة للوحة الفنية اذ يستعصي على المثقف أن يفك رموزها ومراميها ناهيك عن الفرد العادي. لقد ذهب الفنان المعاصر بعيداً في التجريب. الفنانون من جهتهم يتهمون متذوق اللوحة الفنية بالجهل المطبق وطبقاً لوجهة نظرهم فإنهم يرون انّ على الجمهور الالمام بقدر من الثقافة الفنية التي تمكنه من قراءة اللوحة والأخير يلقي باللائمة على الفنان لكونه غرق في المدارس الحديثة بوعي حيناً وبلا وعي في أغلب الاحيان ولا يخاطب المتذوق بما يناسب امكاناته. ولا يزال الجدل قائماً.
ثمة اشكالية تتعلق بالنقد الذي يعد من أهم العناصر المؤثرة في الفنّ والارتقاء بالفنان وهذا غائب تماماً عن الساحة الفنية والكتابات المتوافرة على ندرتها بعيدة عن النقد الجاد الذي يأخذ بيد الفنان ناهيك عن بعدها عن التخصص ومنهجية النقد هذا عدا ما يحكمها من طابع المجاملة والشللية وهي ابعد ما تكون عن النقد الذي يرتقي بالفنان الى آفاق أرحب.
اشكالية أخرى تكمن في انّ الفنانين العرب عامّة أضحوا ضائعي الهوية بمعنى انّ المتأمل في أعمالهم لا يكاد يجد ما يميز الاعمال العربية عن الغربية. هنا قد يرد علينا البعض بأنّ الفنّ ذو أبعاد انسانية وهذا لا خلاف عليه لكن يمكن القول انّ الرسالة التي ينطوي عليها الفنّ بكل مجالاته اعطاء صورة عن البيئة وخدمة قضاياها أولاً.
الاشكالية الأهم كما نراها هي انّ المشاركين في المعرض لا يمثلون جسم الحركة بأكمله بل اقتصر على نخبة من الفنانين بينهم قلّة من الرواد كالفنان عبدالكريم العريض وآخرين. وكنّا نتمنى لو اتيحت الفرصة للآخرين ممن تركوا بصمات لا تمحى في هذا الاطار. بالتأكيد إنّ القائمين على المعرض كانوا قد وضعوا المعايير التي يتم على ضوئها اختيار المشاركين وهذا حقهم لكن البعض من هؤلاء شعروا بخيبة أمل كبيرة وكل أملنا ان تتاح الفرصة أمامهم في الاعوام القادمة.