العدد 1821
الأربعاء 09 أكتوبر 2013
افتحوا أبوابكم للمواطن محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 09 أكتوبر 2013

كانت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر في الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء صريحةً جداً وواضحة جداً بضرورة التعاطي الايجابيّ من قبل الوزارات والجهات الحكومية مع مشاكل المواطنين والاهتمام بما تنشره الصحافة عنهم ومعالجة القصور في أي من جوانب أدائها. ومن هنا فالواجب ان يشعر المواطن انّ وزراء ومسؤولي الحكومة قريبون دائماً منه وآذانهم صاغية له وأبوابهم مفتوحة أمامه. بل إنّ سموه شدّد على ان تبادر الوزارات في الوقت نفسه بالرد على كل ما يثار بشأنها عبر وسائل الاعلام المختلفة وتوضيح وجهة نظرها. وانجاز معاملات المواطنين بيسر وسلاسة ومراعاة وقت المواطن وعدم هدره في الاجراءات الروتينية التي لا تخدم توجه الحكومة في سرعة انجاز معاملات المواطنين.
لا نريد أن نلقي باللائمة على جميع من هم في موقع المسؤولية بل إنّ الموضوعية تقتضي منا ان نشكر من يتعاطون بإيجابية مع ما نطرحه من قضايا وهموم تمس انسان هذا الوطن. بيد أنّ فئة ممن انيطت بهم المسؤولية تعتقد انّ المنصب اصبح شبيها بالاملاك الخاصة لا يحق لأحد كائنا من كان الاقتراب منه، فضلا عن توجيه النقد للمؤسسة التي يديرونها بحكم السنوات الطويلة التي قضوها في المنصب.
من تضايقه كلمة النقد ممن يتبوأ المراكز القيادية في المؤسسات الرسمية اليوم كان الأولى به مراجعة مواقفه التي تتناقض تماما مع اساسيات الوظيفة.
انّ تجاهلهم لما يطرح لا يعني سوى التخبط والفشل اضافة الى عدم الثقة بالنفس ويعني بالدرجة الثانية بقاء مؤسساتهم في حيز الجمود. كان يفترض منهم بوصف بعضهم اصحاب خبرة طويلة التفاعل والتعاطي مع ما تلامسه الكتابات الصحافية لأمر في غاية البساطة وقد يكون غائبا عن اذهانهم ملخصه انّ النقد يعني اشعارهم بمواقع الخلل في مؤسساتهم.
السؤال الذي يجب ان يطرح هنا هل نتوقع من هذه العقليات احداث التطوير ناهيك عن الابداع في مواقعهم اذا كانوا مسكونين بنظرية المؤامرة؟ أي أنّ من انتقدهم كان يتقصد شخصهم بدلاً من كشف مواضع النقص في وزاراتهم؟ أمّا الطامة الكبرى فهي كيف يمكن لنا ان نتصور مؤسسة يقف على هرمها مثل هذا الفكر ان تخلق كوادر ادراية تسهم في عمليات التطوير؟.
أتذكر انّني عندما أشرت الى بعض الادارات الغارقة في الفساد الاداري والمالي والرشاوى والمحسوبية بلا ضابط فإنّ البعض اقام الدنيا ولم يقعدها وراح يكيل الاتهامات ذات اليمين والشمال وعندما طالبناه بتقديم الدليل بُهت.. ولاذ بالصمت. والامثلة اكثر من ان نحصرها في هذه المساحة.
لا نملك من تفسير لمن يتعمدون تجاهل شكاوى المواطن سوى العجز بل تتملكهم عقدة من النقد وحتى من الملاحظات العابرة واعتقد انّه ناشئ عن ذاكرة مشوشة ومتورمة بسوء الفهم لمهمة الصحافة. المفارقة التي تبعث على السخرية هي انّ بعض هؤلاء ممن تضيق صدورهم بالنقد لا يكفون عن تشديدهم بأهمية الرأي الصحافي لتطوير مؤسساتهم. ولعمري كيف يستقيم هذا الادعاء مع مطاردتهم لمن يطرح رأيه؟ لا يمكن ان يكون لهذا المسؤول وجهان ديمقراطي منفتح وقمعي في الوقت ذاته.
حين يعجز أيّ موظف في أي موقع عن تقبّل الرأي والكلمة الكاشفة للفساد فإنّ عليه ان ينسحب من موقعه وإتاحة المجال لمن هم أجدر منه وقلةٌ هم أولئك الذّين يمتلكون هذه الجرأة وأقدموا على الفعل الشجاع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .