العدد 1804
الأحد 22 سبتمبر 2013
سار المظلومة بلديّا وإسكانياً محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 22 سبتمبر 2013

هل سمعتم باسم هذه القرية الغارقة في الإهمال؟ السؤال بلا شك يستفز البعض باعتبار المنطقة من اشهر المناطق بآثارها ومزارع النخيل على امتداد البصر ومساحاتها الشاسعة قبل أن تجتاحها موجات الزحف العمراني طبعاً. وجاء ذكرها في كتابات المؤرخين وعلى لسان الشعراء بوصفها منتجعاً كما وثقها شاعر البحرين الكبير أبوالبحر الخطيّ. لم يكن هدفنا من اثارة السؤال التقليل من أهميتها لكن فقط لفت الانظار الى ما طالها من تجاهل على مدى سنوات الأمر الذّي جعلنا نعتقد أنها ليست على خارطة اهتماماتهم.
لكن ما الذي جعلنا نذهب الى هذا الاعتقاد؟ الذي هو راسخ في اذهان قاطنيها انه خلال خمس عشرة سنة مضت على الاقل لم يطرأ أي تغيير يذكر على بنيتها التحتية لكنّ الذي لا يبرح ذاكرتهم أنّ اراضيها الشاسعة من جهاتها الاربع قد ذهبت الى اصحاب الثروات والمتنفذين وحرم ابناؤها من حقهم في جزء من ارضها كمخطط اسكانيّ رغم أنّ طلباتهم تزيد على العقدين من السنين ورغم أحقيتهم فيها. وانها لمفارقة تبعث على الدهشة والحزن معاً اذ بينما حظي ابناء المناطق المجاورة جميعهم بلا استثناء على اجزاء من اراضي قراهم ومناطقهم كوحدات او اراض سكنية بقي ابناؤها وحدهم يندبون حظهم العاثر. الظلم طالهم من الجهتين: المسؤولون في الوزارات الخدمية والنواب والبلديون الذين تعاقبوا على هذه المواقع.
وبالمناسبة فإنّ لقاءً ضم مسؤولين بوزارة الاسكان مع الاهالي وبعض النواب قبل سنوات اكد فيه مسؤولو الوزارة انّ العائق امام تنفيذ المشروع الاسكاني يتمثل في عدم وجود اراضٍ لانشاء المشروع. والقى الاهالي باللائمة في تكدس الطلبات الاسكانية على الوزارة والنواب لكونهم لم يبذلوا اي جهد لاستملاك الاراضي رغم توفرها آنذاك. وأتذكر أنّ احد مسؤولي الاسكان وهو مدير مشروع امتدادات القرى طلب من الاهالي ارشاده الى ارض خالية لاقامة المشروع وسط حيرة واستغراب الحاضرين كون المهمة من صميم مسؤولية الوزارة.
وقبل سنوات أعلن مدير بلدية المنطقة الشمالية عن حزمة من المشاريع تسعى البلدية لتنفيذها ضمن رؤية البحرين 2030م ومن بينها زيادة نسبة الحدائق في المنطقة الشمالية. وتضاعف عدد الحدائق من ثلاث عشرة الى ثلاث وعشرين حديقة 2012م. وهو انجاز يحسب للقائمين على العمل البلدي تلبية لرغبات الاهالي في زيادة مجالات الترفيه ومتنفسا للمواطنين. لكن في الوقت الذي شملت فيه الحدائق كافة مناطق الشمالية استثنيت فيه منطقة سار من بين قرى المنطقة رغم أنها الاكبر مساحة قياسا ببقية المناطق. وكنا نتمنى من سعادة مدير البلدية ان يتكرم بالاجابة على تساؤلات المواطنين لكن بقيت هواجسهم الى اليوم بلا اجابة! الذي يأمله سكان المنطقة أن تشمل منطقتهم خطة التطوير التي اشار اليها المدير البلدي لكنّ الواقع كان مخيبا للآمال. نتذكر أنّ المشروع البلدي كان يتضمن أن تكون هناك حديقة نموذجية في كل قرية تحتوي على ممشى وملاعب اضافة الى الاستراحات والمرافق الاخرى. بيد انّ السؤال المطروح أمام مدير البلدية لماذا استثنيت سار من حديقة نموذجية؟.
اللوم لا يقع على البلدية الشمالية وحدها بل ايضا المجلس البلدي كون الاخير لم يتحرك منذ انشائه لاستملاك الاراضي. وفي ظل هذا النقص الفادح من الخدمات فانّ الاهالي باتوا على قناعة اكيدة أنّ هناك غياباً للتنسيق بين المجلس البلدي من جهة وبلدية المنطقة الشمالية من الجهة الاخرى.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية