العدد 1801
الخميس 19 سبتمبر 2013
صناعة قادة المستقبل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 19 سبتمبر 2013

التوجّه لإعداد صف ثان من القيادات الشابة من خلال الاستثمار في تطوير الكوادر الحكومية خطوة رائدة ومطلوبة وتأتي متماشية مع السياسة الهادفة الى ضخ دماء جديدة في الاجهزة الحكومية. أما الهدف وراء الخطوة فهو رفع كفاءة الاداء الحكومي. هناك برنامج يعكف عليه ديوان الخدمة المدنية تحت مسمى (كوادر) يهدف الى تطوير القيادات وصقل المهارات لتهيئة موظفي الدولة للمستقبل. وبالأخص الفئة الشبابية منهم بوصفهم من يعول عليهم الوطن لتقلد المناصب القيادية.
ورغم أنّ ديوان الخدمة المدنية قد ركزّ على اعداد وتحفيز الموظفين من فئة الشباب لتأهيل اكبر عدد من الكوادر الوطنية لتولي مهامها في التنمية الشاملة الاّ انّ العقبة التي تقف أمام هؤلاء لأخذ مواقعهم تتمثل في وجود فئة من كبار الموظفين ممن ظلوا في الوظيفة عقودا طويلة وبالأخص الجاثمين على هرم الوظائف في الوزارات والمؤسسات الحكومية لعقود ناهز بعضها الأربعة. وكأنما تحولت مناصبهم الى أشبه بالاملاك الخاصة غير القابلة للتحوّل! المفارقة انّ الأغلبية الساحقة منهم يرفضون كل المحفزات المعروضة عليهم بهدف التقاعد. ونعتقد أنّ برنامج اعداد القيادات لن يقدّر له النجاح اذا لم ترافقه خطة موازية لالزام قدامى الموظفين بالتقاعد وإتاحة الفرص للدماء الجديدة من الشباب لإضفاء الحيوية والعطاء واخذ فرصهم في التنمية التي ترمي لها الدّولة.
وازاء هذه المعضلة فانّه لا خيار امام المسؤولين واصحاب القرار بالدولة سوى اصدار تشريعات حديثة تحدد سن التقاعد والاّ يترك الامر بأيدي الموظفين. يستثنى منه ذوو الخبرة النادرة حيث ان الدّولة بحاجة الى خبراتهم وهذا بالفعل مطبق ببعض الهيئات والمؤسسات الحكومية كوزارة التربية والتعليم ويتم التعاقد معهم سنوياً. الذّي تجدر الاشارة اليه أنّ جيل الشباب يتوفرون على مؤهلات عالية في كافة التخصصات يفتقدها القابعون في الوظائف منذ عقود طويلة وبالتالي فإنّ مسألة تقاعدهم الاجباري ضرورة بالغة لتطوير الاداء الحكوميّ.
انّ الظاهرة التي تتطلب الوقوف امامها طويلاً ودراستها هي طلبات اعداد لا يستهان بها من الشباب ممن تقل خدماتهم عن العشرين عاماً للتقاعد المبكر. ويبدو لنا مفهوما ومعقولاً لمن امضى ثلاثة عقود وأكثر في الوظيفة اعلان التذمر وهذا ربّما نتيجة للارهاق والعمل المتواصل والشاق نفسيا وجسدياً ولكن الباعث على الحيرة لمن هم في عنفوان الشباب والعطاء مما يستدعي البحث والدراسة المعمقة والعاجلة.
واذا لم يتدارك القائمون على شؤون التقاعد هذه المسألة اليوم فإننا سنجد المئات وربما الآلاف من الطاقات الشبابية ومن الكفاءات وبعضهم من ذوي الابداعات عاطلة والوطن سيكون هو الخاسر الاكبر. ولعل ما يضاعف من حجم المأساة أنّ نسبة ممن اختاروا التقاعد المبكر جداً من العمل الحكومي لم يكن وارداً لديهم أو من ضمن اهدافهم الانخراط في مشروع آخر بديل للوظيفة بل إنّ جلّ همهم منصرف الى حالة الاسترخاء واذا شئنا الدقة البلادة والخمول ليس أكثر. انّ هذه الحالة مؤشر يدعو الى القلق كونها تنمّ عن تفكير غير منطقي وغير مقبول. وكنا نتمنى انّ تكرس هذه الفئات الشبابية طاقاتها للمزيد من البذل والعطاء عوضا عن خيار الدعة والكسل.
اننا نؤيد ما ذهب اليه رئيس ديوان الخدمة المدنية من انّ الكفاءة والخبرات ينبغي ان تكون المقياس الاساس في تولي المناصب في القطاع الحكوميّ. وهذا يتطلب وضع الخطط والاستراتيجيات لتأهيل الدماء الجديدة من الاجيال الصاعدة واعداد صفوف مؤهلة في الدوائر الحكومية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية