أعتقد أن المهام المطروحة أمام مجلس الإدارة الجديد للأوقاف الجعفرية ستكون صعبة والملفات المنتظر حسمها ثقيلة تنوء بحملها الجبال. فهناك الأراضي غير المسجلة منذ سنوات بعيدة وبحسب علمنا ان عددها يناهز ستمئة وخمسا وخمسين أرضا غير مثبتة حتى الآن.. وهي مهمة كان يجب ان لا تبقى معلقة كل هذا الوقت.. وتحتاج الى تثبيت وثائقها. وطبقا الى اشارة الدكتور علي الحداد مدير ادارة الاوقاف الجعفرية فان النية تتجه الى تعيين شركة استشارية ذات خبرة لتتولى هذه المهمة التي نتصور انها لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال.
وينتظر المجلس الجديد ملفا من اعقد الملفات على الاطلاق ذاك المتعلق بالديون المتراكمة على المستأجرين من عشرات السنين. ورغم ان جهودا بذلتها ادارات سابقة لحلحلة هذا الملف فإن الوضع لم يشهد اي تغيير نحو تعديلها بما يناسب والقيمة الفعلية لهذه الاراضي... وتقدر جملة الديون بسبعة ملايين دينار. التساؤل هنا لماذا يمتنع المستأجرون عن سداد المبالغ المتأخرة ولماذا يضربون عرض الحائط كل النداءات التي تطلقها المجالس السابقة؟ المستأجرون متمسكون بالاراضي والعقارات ويحصلون على الايرادات دون تسديد المبالغ! ترى من يستطيع ان يحل هذا المعادلة؟. ناهيك عن كون الاراضي المؤجرة منذ سنوات طويلة هي بمبالغ تعد رمزية للغاية اذا لم نقل انها تافهة. ونورد هنا نموذجا واحدا فقط على ما اشرنا اليه وهو ارض بمنطقة حيوية كالسيف بقيت مؤجرة بمبلغ ستة آلاف دينار فقط سنويا.. من يصدق؟ ونتيجة لتحرك الرئيس السابق للأوقاف سيد حسين العلوي فقد ارتفع ايجارها الى مئة وعشرين الفا.. والنية لدى المجلس الجديد استثمارها بتحويلها الى فندق اسلامي يخصص ريعه للمساجد والمآتم.
مسألة اخرب بقيت في طي الاهمال وهي المساجد الآيلة للسقوط وتلك التي تنتظر الترميم. فإنها معضلة اخرى في حاجة الى الحل العاجل. مدير ادارة الاوقاف - الحداد - حمل المجلس السابق المسؤولية “الذي لم تكن لديه الرغبة في بنائها”. وحسنا فعل المجلس الجديد للاوقاف الجعفرية بإقامة المشروع الطموح وهو بناء سوق الخميس التاريخي المجاور لمدرسة الخميس الابتدائية للبنين التي تعد واحدة من اعرق المؤسسات التعليمية في البحرين. المشروع كما علمنا قائم على رغبة الادارة الجديدة لتعزيز الدخل والايرادات. ونعتقد انه لو تجسد المشروع على ارض الواقع فانه يحقق اكثر من هدف في آن واحد بينها التاريخي والثقافي اضافة الى تعزيز الموارد. المشروع يستقطب الصناعات التقليدية القديمة وتبلغ تكلفته الاجمالية (خمسمئة ألف دينار). وسيتم فتح المسجد للصلاة.
لابد من الاشارة هنا الى انه بعد التعيين الجديد لمجلس الاوقاف الجعفرية سرت شائعات بأن قوانين جديدة ستفرض على المآتم والمساجد.. بيد ان ثمة تطمينات بددت كل هذه الشائعات. ربما منشأ الاقاويل أجواء انعدام الثقة السائدة بين الادارة السابقة وعدم التواصل مع المجتمع وهي مسؤولية بلاشك تتحملها الادارة.
المطلوب اليوم من المجلس الجديد الذي يضم كفاءات معروفة هو العمل دون ابطاء على اقامة جسور التواصل بين المجلس من جهة والقائمين على دور العبادة من مآتم ومساجد من الجهة الاخرى دون اي اعتبارات أخرى سياسية وغيرها لكي تتحق الاهداف المرسومة.