باستثناء تاجر واحد معروف أو تاجرين على الأقل، لم أر بحياتي وعبر كل البلدان التي مررت بها أو سمعت عنها، خصوصا من دول المنطقة وعلى رأسها الإمارات والسعودية وقطر، لم أر أبخل من التاجر البحريني ورجل المال فيها الذي فلح فقط في التظاهر والتباهي والشكوى الدائمة من الخسائر وقلة الربح، علماً أن هؤلاء التجار ورجال المال في ذات الوقت يتباهون بمستوى ما وصلوا إليه عندما يذهبون للخارج، مناسبة هذا الكلام اليوم، رؤيتي البحرين هذه الأيام من شهر ديسمبر بمناسبة الأعياد السنوية من وطنية وميلاد ورأس السنة والتي عادة كانت البحرين تزدهر بالجمال والأعلام والأقواس والفرح، فقدنا ذلك هذا العام بسبب الأزمة المالية، والتقشف من قبل الدولة، عزت علي رؤية البحرين حزينة في مظهرها، شوارعها مكتئبة، افتقد المواطن بهجة الأعياد، وسط هذا كله لم يحرك هذا الحزن والكآبة ولا تاجرا أو رجل مال، خصوصا أولئك الذين يتباهون بالمليارات على المبادرة والمساهمة بتزيين شارع واحد على الأقل، لو أن كل تاجر أو بنك وطني أو مؤسسة ساهمت ببضعة دنانير من ملايينها لعادت للبحرين نضارتها.
من هو حميد الأرقط؟ وأما حميد الأرقط، فكان هجاءً لضيوفه فحاشاً عليهم، نزل به مرة أضياف فأطعمهم تمراً وهجاهم، قائلاً إنهم أكلوا التمر بنواه.
أحيل هؤلاء التجار والبنوك الوطنية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للاطلاع على كيفية مساهمة التاجر والبنك والمؤسسة الخاصة هناك في الاحتفالات الوطنية ودعم المجهود الحربي الإماراتي وغيرها من الفعاليات الوطنية فيما أرى التاجر البحريني لا يتوقف عن الشكوى والتبرم الممل والمكرر.
ولا واحد تحرك وقال سألمع وجه بلادي، ولا واحد شعر بحزن البحرين هذه العام وكآبتها وتحرك وعلق علما أو أضاء مصباحا، يا للهول من هذا البخل الذي أشبهه ببخل حميد الارقط، ولا واحد من هؤلاء فكر في ضخ بعض الفائض من الارباح في المشروعات والإنفاق المدروس من أجل تحفيز الاقتصاد وهي خطوات تشجع الناس على الانفاق لتشجيع الآخرين على البيع والشراء من دون خوف او قلق وهو ما يجعل المجتمع اكثر ثقة في تجاوز الأزمة وآثارها.
تشجيع رؤوس الأموال وتحفيز الاقتصاد البحريني حتى ولو بالمظاهر والمشاركات الوطنية والإسهام بخلق الفرح المحفز على استمرار الانفتاح والاستثمار وتشجيع رؤوس الأموال الخارجية عند رؤية الفرح والازدهار وتلميع صورة المجتمع المتعافي، لكن أين تجارنا من هذه الروح وهذا الإحساس؟ كل ما أخذناه منهم الشكاوى الرنانة.
عند الحديث اليوم عن تحفيز الاقتصاد البحريني وتشجيع الاستثمار وإغراء رجال المال بالعمل في الاجواء الحذرة في هذا الوقت بالذات فإن الضرورة تتطلب عقولا منفتحة تدرك مصلحة الوطن قبل مصلحة الشعارات التي يرفعونها، ولو أضفنا الى ذلك كله حالة الأمن والاستهتار بالأمن وثقافة العنف التي تزدهر في البلاد بتشجيع وتحريض من قبل اعداء الوطن فإن الحديث عن التحفيز يصبح اقرب الى الآذان في مالطا! إذ إن سفينة البحرين اليوم التي يزايد فيها التجار ولا ننسى نواب الأمل والعزم! وأيضاً المتشددين والجمعيات السياسية ذات الأفق الستيني من القرن الماضي لا يمكن أن نسير نحو الانفتاح والتحضر وتشجيع الاستثمار طالما ان هناك من يستخدم الدين والسياسة بدلاً من الانتاج والتنمية التي تأتي في أسفل اهتمامات هؤلاء طالما أن الضجيج والصراخ هو الذي يسوق سلعتهم.
وحش الركود ليس الا وحشا نحن من صنعه، رغم استيرادنا بذرته من الخارج ولو ان البحرين تجارا وشوريين ونوابا ومجلس تنمية بالاسم فقط وغرفة تجارية جميعهم عملوا على تحفيز الساحة ليس فقط بالأموال التي هي أصلاً موجودة وإنما بالآمال والأفكار والخطط والبرامج وشاركت هذه الفعاليات مع الحكومة وبرنامجها التنموي بعيداً عن التشويش والتشكيك فمن المؤكد اننا سندخل في مشروع تحفيزي يجعلنا نتجاوز آثار الازمة الاقتصادية كما تفعل الدول العازمة على تجاوز أزماتها، وكل عام وتجار وشوريون ونواب بخير، ولك الله يا شعبي العزيز الصابر.