العدد 2553
الأحد 11 أكتوبر 2015
لعبة الكبار يخوضها الصغار بالوكالة أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 11 أكتوبر 2015

بوتين وفي مغامرة جديدة لم تلعبها روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، خلط الأوراق في واحدة من العمليات المستفزة للدول الغربية وهي البداية فقط للقادم من الأحداث، فليست العملية الروسية اليوم في سوريا سوى البداية والآتي أعظم، فقد جرت الولايات المتحدة بزعيمها المتردد أوباما الدب الروسي للمستنقع السوري ولا يمكن التكهن حتى اللحظة والعملية في بدايتها بنتائج الانزلاق الروسي هناك في واحدة من المغامرات التي تذكر بالتدخل الروسي في افغانستان الذي جر معه نهاية الاتحاد السوفيتي ولكن يبدو التدخل الروسي هذه المرة قد درس تاريخ التدخل الأول واستفاد من الدروس ان لم يكن فعل ذلك فقد جلب على المنطقة هذه المرة كارثة قد تكون مقدمة لحرب عالمية ثالثة ولكن بالوكالة تخوضها الجيوش الاقليمية والحركات المتشددة نيابة عن الدول الكبرى التي يمنعها الرادع النووي من خوض الحرب مباشرة.
لكن ما مصير الصغار؟ ما هي انعكاسات حرب الكبار التي بدأت الآن على دولنا العربية؟
 على البحرين وهو ما يعنينا بالدرجة الأولى، فلا نريد كما ذكرت من قبل أن ننشغل وننغمس في اللعبة ونبتعد عن بلادنا وأمننا واستقرارنا الذي هناك من يريد أن يشغلنا عنه حتى يتفرغ لتدمير منجزاتنا ويسلخنا عن تاريخنا وتراثنا الوطني ويغرقنا في فوضى ما يسمى بالثوريات والعنتريات، اللعبة تبدو الآن خطيرة بتوسع الحرب ودخول الكبار، ففي الاجواء السورية التي ضاعت سيادتها يحلق الطيران التركي والأميركي والفرنسي والبريطاني وحتى الاسترالي وأخيرا الطيران الروسي، توسعت المعركة والكل يقصف ما يريد والكل يخترق ما يرغب اختراقه والكل يتدخل وقت يشاء فلا دولة ولا قانون ولا سيادة، تحول التراب السوري لأرض مباحة للجميع الا للدولة السورية التي لم تعد تملك خيار نفسها وهذا ما فعله الربيع الزفت في أوطاننا العربية، ومن هنا نبحث اليوم وسط هذا الفقدان الكلي للدول خيار البحث عن أمننا واستقرارنا وسط هذا المحيط من الفوضى العارمة التي كشفت الجميع وعرت الكل وفضحت المجتمع الدولي الذي تآمر منذ سنوات لجر المنطقة لهذا المأزق ويبدو أنه تورط بنفسه فيها من غير أن يتوقع ان الأمور سوف تؤول لهذا المستنقع، فأعداد اللاجئين الذين تدفقوا الى الغرب شكل مأزقا لهم وهدد بتسلل الانتحاريين بالآلاف، ونتائج الدمار في ليبيا والعراق وسوريا أوصلت الغرب لنتيجة ان الفوضى التي أرادوها لنا وصلت لهم ورغم ذلك فإن اللعبة مستمرة والأوراق تختلط بين فينة وأخرى وهذا هو الدب الروسي يخلط الأوراق هذه المرة في واحدة من المغامرات التي قد لا استبعد أن ينكشف مع الوقت أنها مخطط لها مع الغرب وبالاتفاق معهم ولا استبعد ذلك فألعاب الكبار تصل لهذا المستوى وربما تكون بداياتها متفق عليها ونهاياتها فوضى تورط الجميع وتنزلق بهم لذات المستنقع الذي يخطط كل طرف لجر الآخر إليه.
من يريد توريط من؟ هناك احتمال بأن تترك أميركا روسيا تنزلق في المستنقع السوري وهناك احتمال بأن توسع روسيا الحرب وتورط فيها أميركا وهناك احتمال بتورط قوى اقليمية في الحرب وهناك احتمالات كثيرة ولكن هذه هي البداية على الأرض السورية وقد تتسع لتشمل الأراضي التركية واللبنانية والعراقية... الخ.
ألم تلاحظوا حتى الآن اسرائيل صامتة تتفرج؟
لماذا؟ هل تذكرون قبل أيام من الانزلاق الروسي في سوريا الاجتماع الذي عقد في الكرملين بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وخرج منه راضيا مبتسما؟
هل تعتقدون أن مصالح اسرائيل تضررت حتى الآن لتبقى متفرجة؟
كلها أسئلة ستكشف الأيام القادمة كيف هي الأوراق تخلط من أجل جر المنطقة لخريطة جديدة يخرج منها من يخرج ويدخل فيها من يدخل ومن هنا علينا في دول مجلس التعاون أن ندرك الصورة قبل فوات الأوان ونحفظ كياننا الخليجي بالاتحاد.
آخر عبارة سأقولها هنا اقتبسها من ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الثعلب الماكر “مستعد للتحالف مع الشيطان من أجل بلدي”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .