لقد أرادوا إشغالنا عن وجودنا ومصيرنا كي يتمكنوا من إسقاطنا، وقدمنا لهم نحن بأنفسنا المساعدة لإشغالنا، تتساءلون كيف؟
ما نفكر به اليوم هو وجودنا كوطن، وأخطر ما يبعث على الخوف هو ألا نعلم من أين ومتى وكيف تأتي الضربة؟ نعلم ممن ونعلم عدونا وندرك أنه يختبئ عندنا وفي حضننا ونعرفه بالاسم والعنوان ولكن الأخطر ألا نفعل شيئاً لوقفه.
العدو الحقيقي هو انشغالنا عن أمن الوطن، وهناك من يريد إشغالنا وإبعادنا عن موقع التصدي للمؤامرات التي تحاك، ومن يشغلنا يدرك أنه يبعد نظرنا عن الأمور المهمة التي يتوجب الانتباه لها لإلهائنا بالأمور الهامشية، وحتى هذه اللحظة كثير من المسؤولين والنواب والشورى ومن المواطنين نجح العدو في إشغالهم عن الجوهر، وتمكن من إبعادهم عن الوعي بمصدر الخطر وربما صور لهم العدو ايران التي تريد أن تحتل بلادهم وانتهى الأمر.
لا يا جماعة، ايران عدونا الذي نعرفه جيداً والضربة التي نتوقعها من ايران لن تأتي من إيران بل من العدو المختبئ بيننا الذي هو يشكل يد ايران، ايران لا تفكر بغزونا بجيشها لأنها تدرك ان في ذلك هلاكها، ولكنها بدلا من ذلك تدفع بمن يشغلنا عن وطننا وأمننا وأولوياتنا.
هناك ثلاث أولويات اليوم تتمثل في معركة وجودنا كوطن، معركتنا الأمنية مع الاستقرار ومعركتنا الاقتصادية مع التنمية ومعركتنا الإعلامية لتوعية الناس حيث لا يشغلهم شيء عن وطنهم، المعركة الأمنية مستمرة وقائمة على قدم وساق لكن تريد مزيدا ومزيدا من الضربات واليقظة والتنبه والسرعة وعدم التراخي ونعرف ان العبء اليوم على رجال الأمن الذين أثبتوا أنهم في موقع المسؤولية وباركهم الله، أما معركتنا الاقتصادية والتنموية فرغم ما حققته استراتيجية سمو رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه وسدد خطاه من انجازات شهد لها العالم، لكن الكثير من القطاعات للأسف معطلة وغائبة ومنها القطاع الخاص ورجال المال والأعمال الذين لا يدركون ان ثمة معركة وجود نخوضها اليوم وهم مكتفون فقط بالشكوى والتبرم والانعزال ولا يكاد يكون لهم دور، بالإضافة إلى وزارت كالتجارة والصناعة التي لا تعيش على هذه الأرض منذ زمن ورغم مخاطبتها كل يوم وتوجيهها كل ساعة بما يحدث في الأسواق وبما يتعلق برزق الفقراء والمعوزين من تلاعب بالأسعار في وقت شديد الحساسية إلا أن هذه الوزارة بحاجة لهزة أرضية توقظها، ليس من اليوم بل منذ زمن بعيد.
أما الطامة الكبرى فهي المتعلقة بمعركتنا الاعلامية التي للأسف الشديد رغم كل ما قلناه وكتبناه طوال الوقت لا حياة لمن تنادي، فبمقابل الهجمة الشرسة والمتكالبة علينا من بيروت وبغداد وواشنطن ولندن وغيرها من العواصم ورغم وجود قنوات حتى داخل البحرين نفسها تعمل ليلا ونهارا لتشويه منجزاتنا ومكاسبنا وزعزعة استقرارنا بالكذب والتزوير، رغم كل ذلك فمعركتنا الاعلامية خسرت حربها قبل ان تبدأ، وهذا لا يشمل فقط الاذاعة والتلفزيون، يشمل الصحف والوكالات والمراكز العلمية! والبحثية! الموجودة فقط بالاسم والتي تحتضن أمناء ومكاتب فخمة وميزانيات تهدر ولا يخرج منها سوى استقبالات وتصريحات وصور تنشر بالجرائد بينما العدو مستمر في ماكينة الحرب علينا، لم يخرج خلال كل هذه السنوات التي شهدت الحرب علينا سوى تصريح أو خبر، ماذا فعل مركز البحرين للدراسات لمواجهة العدو الإعلامي؟ ماذا فعل معهد التنمية السياسية الذي جاء كرد على المعهد الاميركي الدمر ndiالذي مهد للمؤامرة خلال وجوده في البحرين قبل أن يغلق؟
لابد من التحرك السريع بتفعيل كل السفارات والقنصليات في الخارج وتزويدها بالكفاءات والتخصصات التي تسمح بالتحرك الإعلامي والسياسي والاقتصادي حتى نستطيع ان نتواصل مع الرأي العام العالمي، لقد تركنا هذه المهمة طوال السنوات الماضية لما يسمى بالمعارضة الزفت في الخارج، يشوهون ويزيفون بالتقارير والرسائل والصور واستخدموا المنظمات الدولية والفضائيات وغيرها لينقلوا صورة مشوهة، رأينا كيف وظفت في المخطط المقبور، من هنا علينا التركيز على السفارات والسفراء والملحقين الاعلاميين والاقتصاديين إن وجدوا للعمل المنظم وليس السياحة.
هذه المعركة الشاملة، هي معركة وجود ومصير ولكن للأسف البعض لا يهمه وجوده ولا مصيره والدليل أننا مازلنا نتحدث عن التسامح مع من يريد إلغاء وجودنا، لهذه الدرجة تم إشغالنا عن وجودنا ومصيرنا.