العدد 2542
الأربعاء 30 سبتمبر 2015
متى تتعاون دول التعاون؟ أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 30 سبتمبر 2015

ليست كل دول مجلس التعاون متعاونة جميعها بنفس الدرجة والمستوى تجاه حقيقة الخطر الإيراني.
مع كل تهديد إيراني يبرز تحدي الاتحاد الخليجي وضرورته، ومع كل استفزاز إيراني تبرز حتمية الاتحاد الخليجي، كل يوم يتدرج التصعيد الإيراني خصوصا ضد البحرين، وكل ساعة تبدو إيران متورطة أكثر وأكثر في التدخلات السافرة مما استدعى تصريحا مباشرا من خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ذاته بتحذير ايران مباشرة وبالاسم من أية مغامرة تجاه المنطقة وهذا دليل على ان ايران تنوي الشر بدول المنطقة خصوصا البحرين وهنا سأضع النقاط على الحروف:
ماذا تنتظر دول المجلس أن يصدر من إيران؟ هل تنتظر احتلال البحرين مثلاً؟ هل تنتظر نزول الدبابات الإيرانية والحرس الثوري الإيراني على سواحل البحرين مثلما كان التخطيط ابان مؤامرة الدوار المشئومة؟
هل ينتظرون من إيران ان تقصف دولهم حتى يصدقوا أن ايران تنوي الشر؟ يا لهول ذلك عندما تصحوا دول مجلس التعاون على تلك المغامرة وتدرك الواقع بعد فوات الأوان؟
لا يخفى على دول المجلس وقادتها وأجهزة الاستخبارات فيها وجود حرس ثوري داخل كل دولة من دول المجلس ولا يخفى على أجهزة الاستخبارات دور الطوابير الخامسة ومنها الكثير في البحرين وبعضهم حتى في مواقع ومناصب أهلية ورسمية وفي أجهزة الإعلام والصحافة وفي الجمعيات السياسية وفي الشركات الخاصة ومعاهد التدريب وحتى في المدارس الخاصة، هل ننتظر من هؤلاء أن يجندوا رسمياً حتى تصدق دول مجلس التعاون الخطر الإيراني؟
قبل الحرب العالمية الثانية ولدى نمو وتضخم الجيش النازي وتنامي الحلم الهتلري باحتلال أوروبا والتوسع فيها لم يصدق القادة الأوربيون ذلك الخطر وتلك الأحلام لدى النازي وحذر ونستون تشرشل من ذلك قبل ان يصبح رئيس وزراء بريطانيا، وكان يومها يتولى قيادة حملة عاتية في ثلاثينيات القرن الماضي وهو أمير للبحرية حذر من الخطر النازي واستعداده لإعادة التسليح. وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، عين تشرشل مرة أخرى أميرًا للبحرية البريطانية قبل أن يتولى رئاسة الوزراء ويتصرف بجدية ويجر معه روزفلت.
ظن الفرنسيون بالدرجة الأولى ان تلك التحذيرات ليست سوى تكتيكات تشرشلية حتى صحوا بعدها على ابتلاع النازي بولندا وفرنسا بالذات التي لم تصدق ذلك.
بعيداً عن المقارنة بين الأمس واليوم وبعيداً عن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة والغرب لن يسمح لإيران بالتوسع ولكن يمكنهم السماح لها بالإخلال بأمن المنطقة بل وزرع الفوضى لإسقاط دول المنطقة في الخراب كما فعلوا في بقية الدول العربية بدءاً بالعراق واليمن وليبيا وانتهاء بسوريا التي تنزف اليوم، اذا لا تستبعدوا أن تكون ايران يد الغرب في زرع الفوضى ونشر الخراب وأجهزة الاستخبارات عندكم إن لم يسعفها الوقت والدراسة لتحليل ذلك وتقديم المعلومات لكم يا قادة دول المجلس فالأولى حل تلك الأجهزة وإعادة بنائها من جديد في ضوء ان الخطر الإيراني جدي وحقيقي وينتظر الفرصة ليطلق مغامرته حتى ولو عن طريق بؤره الخامسة وجيوشه السرية المتغلغلة في دولكم للأسف الشديد، ففي بعض هذه الدول للأسف الشديد مرة، هناك مسؤولون على درجة كبيرة من التأثير وصنع القرار يكادون يخدمون المصالح الإيرانية علناً وسراً.
أرجوكم لا تبددوا الوقت ولا تتلكأوا ولا تحسبوا حسابات خاطئة، لقد فوتم فرصة الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وها هو الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله يحذر من الخطر الإيراني مباشرة وهاهي كل الدلائل والمؤشرات وتهريب وتخزين الأسلحة من الكويت حتى البحرين تقول لماذا تفعل ايران ذلك ان لم تنو الشر؟ لماذا اذا التلكؤ؟
لنتحدث بصراحة فالمجاملات في أوقات الشدائد تقود للأهوال، البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الدول الثلاث تنسق ومواقفها واضحة ومتفقة ومتماسكة فإذا كان لابد من ان يبدأ الاتحاد بثلاث دول فما المانع؟ على الأقل يمكن بعدها جر البقية للاتحاد أو على الأقل إحراج الآخرين؟ لنكن صادقين ويتسع صدر الجميع للحقيقة وهي أن الخطر الإيراني وأحلامه التوسعية أمر مفروغ منه وهذا يجب أن يحمل المسؤولية قادة وشعوب المنطقة، لا أنام ليلة من دون أن أقتنع بالخطر الإيراني، فكيف بالذين يمسكون زمام القرار في دول المجلس؟ كيف لهم أن يناموا كل ليلة وعيونهم مغمضة عن هذا الوحش الهمجي الذي قد يغامر ويرتكب الحماقات حتى لو تم ضربه وصده وإسقاط نظام الملالي بعدها، فعلى الأقل تمكن من إحداث الفوضى في المنطقة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية