يعرف الرجال وقت الصعاب، وتعرف الأوطان وقت الشدة، وتعرف الحكومات بحفظها للوطن آمنا مستقرا، وليس هناك اللحظة اعتبار لشيء غير أمن البحرين، فلا يجب أن نجلد الذات وننسى في خضم الكلام المرسل هنا وهناك أن الرجال انعدموا من الساحة أو أن البلاد ضعيفة كما يشعر البعض في حالة من جلد الذات وتوهم الضعف والفقر، وفي خضم الحديث عن الحكومة وفي خضم التحديات أو الترشيد أو إعادة النظر في الدعم أو أي من هذه الأمور التي تثير تكهنات لدى المواطن وربما لدى الخارج، فإن المهم بالدرجة الأولى أن نعي أن أمن واستقرار البلد فوق كل شيء مهما كانت الخيارات، المهم أن تكون الحكومة هي ذاتها الحكومة القوية الجسورة الممتد تاريخها منذ الاستقلال حتى هذه الساعة، لقد عرفنا طوال تاريخنا المجيد بالإنجازات حكومة واحدة مهما تعدد تشكيلها وهي الحكومة التي حافظت منذ استقلال البلاد حتى اليوم على البحرين قوية منتصرة على كل المؤامرات ولا يجب أن يغيب عن بالنا ونحن في غمرة الكلام المرسل أن من حافظ كل هذا الوقت على البحرين شامخة قوية هي الحكومة التي مهما تعدد تشكيلها طوال هذه السنين لكنها تبقى الحكومة الراسخة في تاريخنا والتي قادها رجل الصعاب القوي الحكيم المنتصر دائماً بإذن الله صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، وواجهنا في تاريخنا الطويل الكثير من التحديات والصعاب بل والمنعطفات التاريخية الجلل التي شك البعض من ضعاف الوطنية والنفوس بأن البلد ضاعت ولكنها خرجت من كل تلك المحن أقوى وأرسخ في الجذور، هذا ما يجب أن يكون في البال.
نحن اليوم لسنا بحاجة لتذكيرنا بأن الأمن هو الأولوية الأولى والقصوى وعندما نتحدث عن شكل الحكومة فهي تبقى الحكومة التي أنجزت الاستقلال من يومها ثم تبعتها بالإنجازات التاريخية التي ندين لها اليوم بوجودنا مستقرين والحمدلله، ان المرحلة تتطلب مواجهة الواقع في الوقت نفسه هناك متطلبات أخرى لا تقل أهمية عن شكل الحكومة وهي أن يكون جهاز الأمن أقوى من القوة ذاتها متيقظا قادرا على حماية الوطن والمواطن ولا مساومة على دوره، لا يعرف التردد ولا التريث ولا التأخير ولا الاسترخاء فيما يتعلق بأمن البحرين.
إعلام قوي هو الآخر يشمل كل القطاعات من إذاعة وتلفزيون وصحافة ووكالة أنباء وأقلام وطنية راسخة العقيدة في الدفاع عن المنجزات والمكاسب التي حققتها البحرين طوال تاريخها والتي للأسف مازالت هناك صحف وأقلام ضعيفة وغير واعية تشكك بين وقت وآخر في هذه المنجزات.
مجلس وطني من نواب وشورى على مستوى من المسؤولية، فلا يكفي أن نتحدث عن الحكومة وشكلها فلابد أن يكون بهذا المجلس أعضاء لا يعرفون معنى الإجازات والعطل والنوم والاسترخاء واللهو في الأمور السطحية، فأمامهم قبل التصريحات الصحافية والصور والأسئلة والرغبات أمن البحرين واستقرارها إذا ما أردنا أن نحقق مبدأ أمن البلد فوق كل اعتبار، فإذا ما أردنا أن نركز على حكومة فلابد من رجال بحجم الصعاب في الشورى والنواب أيضاً فالخريطة يجب أن تشمل كل ما له علاقة بأمن واستقرار البلد.
أن توضع الكفاءات الوطنية وشرف الدفاع عن الوطن المعيار للرجل المناسب في المكان المناسب، وأن يقف باب المناصب في وجه الخيانات.
إذا أردنا ان نعالج المسائل العالقة حتى الآن في دولتنا الصغيرة التي تواجه تحديات كبيرة للغاية تفوق حجمها فعلينا أن نبدأ بالحزم والقوة والحكمة معاً فلا ديمقراطية بلا أنياب ورأينا في بريطانيا العريقة كيف كانت أنياب الديمقراطية عندما تعرض أمن البلد هناك لمجرد خدش وليس بقدر ما نتعرض له من تحديات.
هذه اللحظة التي نواجه فيها أنفسنا بالحديث عن الوضع الاقتصادي والمالي والتنموي أجزم بأن البحرين مرت قبل ذلك بأصعب من ذلك والبحرين هي اليوم بخير والحمدلله بفضل من يتعامل مع الصعاب ويتجاوزها فلا يجب أن نشعر بالضعف في قدرتنا على السير نحو الأمام، علينا ألا نلتفت خلفنا أو نتردد أو نشكك في أنفسنا، فلنا تاريخ وسجل ناصع بالإنجازات والمكاسب الكفيلة بحماية البحرين من أي سوء والواجب فقط الحفاظ على هذا التاريخ من المكاسب وبعدها لا نخشى شيئا طالما وضعنا في الاعتبار أمن البحرين فوق كل اعتبار.