العدد 2525
الأحد 13 سبتمبر 2015
إذا تخلينا عن أخطر سلاح في المعركة أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 13 سبتمبر 2015

لا أقول إن أزمة الإعلام اليوم عندنا هي من نتاج الفترة الحالية حتى لا أظلم أحدا، فهي نتاج وميراث وزارات سابقة توالت عليها حتى تم تقطيع أوصالها ولم تعد صوت الوطن لا في الشدة ولا في الراحة، لا في المحنة ولا في الانفراج، وبقدر ما الوطن اليوم بحاجة لإعلام ينسف كل ما بني وتراكم خلال العقود الماضية وينشئ إعلاما على الأقل يكون موازياً للإنجازات التي تحققت طوال السنوات الماضية من جهة ومن جهة أخرى يتصدى للحملات التشويهية التي تبثها دعايات إيران من قنواتها القذرة التي تفوح رائحتها حقداً على البحرين ودول مجلس التعاون، صدقوني الإعلام الحالي خصوصا الإذاعة والتلفزيون الحالي مضيعة للوقت وللحق ليس لوزير الإعلام الحالي الأخ عيسى عبدالرحمن الذي أكن له كل الاحترام والتقدير ذنباً فيه، فقد استلم تركة ثقيلة وإرثا لا يوازيه شيء سوى الحاجة لجرافة تعيد تركيب بنيته وإحياء أجهزته وإعادة تنفسه.
إن الوقت اليوم حان للتغيير باتجاه إعلام ديناميكي، إعلام متغير يواكب التغيير الذي يشهده العالم اليوم من متغيرات مع الرياح القادمة من وراء المحيطات والأجواء تحمل التغييرات المستمرة والسريعة الإيقاع، وعاصفة الحزم والنووي الإيراني والتحديات المستمرة في المنطقة كلها تؤذن بالحاجة لإعلام جسور رشيق بدل الترهل الذي افقده القدرة على المشي في وقت تركض فيه أجهزة الإعلام العصرية بكل طاقتها، فإن لم نتحرك ونعمل بإيقاع عصري ديناميكي، فلماذا نهدر الأموال والإمكانيات على الإعلام التقليدي المجمد؟
في العديد من المناسبات والمواقف التي تتطلب الحديث عن الإعلام ودوره الوطني أكد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله، أن الإعلام إن لم يكن مواكباً لمسيرة الانجازات والمكاسب والتنمية فإنه لا يستطيع ان يكون معبراً عن المرحلة التي يعيشها المجتمع، وخلال العقود الماضية وحتى الساعة مرت مملكة البحرين بالكثير من الإنجازات التي سجلت البحرين على خريطة العالم بما حققته من المنجزات التي كرست سمعة البحرين الطيبة في المحافل الدولية التي لا يختلف أحد على المكانة التي تحققت في البحرين ومن هنا نستطيع ان نتأمل الإعلام اليوم ونتأمل المستوى الذي هو عليه وما إذا كان مواكباً للمسيرة الشاملة في البلاد.
أطرح هذا الموضوع اليوم لأنه لم يعد بالإمكان السكوت والرضوخ للحالة الراكدة في أجهزة العالم منذ سنوات طويلة وليس اليوم، ولكن الخطير اليوم هو أن المنطقة لم تعد كما كانت والبلد لم تعد كما كانت خصوصا بعد استشهاد الأبطال والبواسل من أبناء دولنا الخليجية، أصبحت المسائل جدية والتحديات جسورة والمعركة القادمة مع العدو الداخلي والخارجي أعقد مما كانت في أي يوم مضى وكفاكم تغطية على النقص والثغرات في كيان الوطن كما هو الحال اليوم مع الإعلام الذي توالى عليه عدة وزراء في فترة قصيرة جدا تدنى مستواه تدريجياً في كل مرة يأتي وزير ويحمل حقيبة التصريحات حول الاستراتيجية القادمة ثم يترك الحقيبة ويرحل ويظل الإعلام على حاله بل أسوأ.
أقول ذلك وقلبي تعتصره المرارة حقاً وسط كل هذا الخطر المحدق بالمنطقة والوطن والتحديات والتعقيدات بل والمؤامرات من الدول الكبرى حتى إيران، فيما ماكينة الإعلام المعادي لنا تعمل بكل طاقتها نجد أنفسنا أمام تلفزيون مازال يعرض المسلسلات القديمة فيما الانفجارات تتوالى على المنطقة.
لم يتغير الإعلام منذ عشرين سنة وتقبلنا ذلك وقتها رغم مرارته، غير أن ما يجري الساعة من حولنا لا أظن يسمح بتمرير تلك الثغرة القاتلة، وبالرغم من جود اليوم إمكانيات ووسائل لإحداث قفزة في الإعلام المسموع والمشاهد وبالرغم من أن الوزراء الذين توالوا على الإعلام حاولوا أم لم يحاولوا التغيير إلا أن الخطوات حتى الآن لم تواكب حتى الحد الأدنى مما يجري على الساحة، خصوصا إذا أدركنا ان الايقاع الذي تتحرك في إطاره الدول هو إيقاع سريع ومتغير باستمرار ولا يحتمل البطء، حينها سندرك أن الوقت يخنقنا ولا نملك إلا مسايرته أو أن نبقى في الصفوف الخلفية إعلامياً، ونخسر المعركة، لأن هناك من لم يستخدم سلاح الإعلام وهو أخطر الأسلحة كلها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية