“كل ثورة تتبخر وتخلف وراءها وحلا من البيروقراطية الجديدة”، الروائي التشيكي فرانس كافكا. لا كهرباء، لا مياه، البلد غرق في النفايات، لا طرق ولا جسور ولا رواتب للموظفين بالشهور، كان بعضهم يطلق على عرب الخليج عرب النفط ولكنه شاهد عرب النفط على حد زعمهم لا تنقطع عنهم الكهرباء دقيقة في اليوم ويشربون المياه المصفاة ويعبرون الجسور والكباري ولديهم ميترو واشتروا مئات الطائرات الحديثة من طراز ايرباص 380 وفوق هذا وذاك لديهم ناطحات سحاب ومطارات جديدة بالعشرات وحكومات إلكترونية أفضل من أوروبا، ولديهم كل ما يحلم به الإنسان في أي بلد في العالم اليوم.
لكن حزب الله الإيراني في لبنان كذب وصدق كذبته وهو يسوق للثورة الخمينية في الخليج ونسي كيف يقنع اللبنانيين بأن لهم حق العيش مثلهم مثل غيرهم من الشعوب حتى فوجئ بانفجار لبنان وهو المسؤول بالدرجة الأولى وليست النفايات، النفايات ليست سوى حجة، من فجر الانتفاضة هناك هو احتلال حزب الله الإيراني للبنان طوال هذه السنوات وهو الذي قاد لثورة النفايات التي هي ليست سوى عنوان الانقلاب اللبناني على الاستقرار الذي طالما سوقه حزب الله وهو يشن حربه على البحرين ودول مجلس التعاون، حتى جاءت الحقيقة في صورة ثورة عليه وعلى نظامه الفاسد لتسقط تلك الأقنعة المزيفة التي وضعها على وجهه وهو يحتل لبنان العربي ويحوله لمقاطعة ولائية، ما يحدث في لبنان اليوم ثورة ضد حزب الله الإيراني، وليست النفايات سوى عنوان تلك الثورة اللبنانية لتجعل من وجه حزب الله وجها مكشوفاً على خداعه وكذبه ودجله على الجميع بما فيهم الشعب اللبناني الذي ظل يئن تحت وطأة الاحتلال الإيراني له حاله حال الشعب السوري المحتل من قبل ايران، حالهما حال العراق كذلك، وكل هذا الاحتلال الفارسي سوف ينتهي عاجلا أو آجلاً، فمادام الاحتلال البريطاني والفرنسي والبرتغالي ولى مع غابر العصور فهل تظنون ان احتلالا متخلفا كالاحتلال الإيراني لدول ذات حضارات مثل الشام والعراق سيدوم؟
نفايات فجرت لبنان المفجر أصلاً بفعل تمزيق حزب الله له والمليشيات التابعة، لكن الشعب اللبناني الذي تحمل الويلات يبدو أنه أدرك مؤخراً أنه يعيش في أسفل البركان وأن هناك شعوبا لا يمكن ان تقارن معه تعيش العصر بكل ترفه ورخائه فيما لا يمكنه التخلص من نفاياته، ليس الأمر في النفايات ولا تصدقوا ذلك، النفايات هي القشة التي قصمت ظهر حزب الله ومن معه من المليشيات والسياسيين وأمراء الحروب ومن سرق عروبة لبنان وحضارته، لقد بلغ حال الإنسان اللبناني درجة لا تصدق مع المياه والكهرباء والنفايات وغيرها وضاق بنظامه المرتهن لحزب الله وإيران فخرج يصرخ يريد الخلاص بعد أن سدت الدروب في وجهه وأمام لقمة عيشه وهو يرى الدنيا من حوله تعيش الازدهار.
أقسم بأن هذا ليس شماتة ولا تصفية حساب فيما فعله حزب الله، لأن الشعب اللبناني نفسه أقر في انتفاضته بأن ما فعله حزب الشيطان قاد للفراغ السياسي وتعطيل مؤسسات الدولة ومصادرة الدولة وإقامة جمهورية حزب الله بعد أن افرغ منصب رئيس الجمهورية، هو الواقع الذي جرى ونحن نتطلع مع إخوتنا اللبنانيين الشرفاء الأوفياء للبنان العربي الأصيل للتحرر من جمهورية حزب الولي الفقيه التي لها نسخة كذلك في العراق.
لبنان إيليا ابوماضي وفيروز وجبران خليل جبران، لبنان شجرة الأرز ومنارة بيروت وفؤاد شهاب لابد له من انتفاضة مستمرة للتخلص من نفايات حزب الله الذي جعل لبنان نفايات وعزله عن محيطه العربي والعالمي وسجنه في عمامة الولي الفقيه.
يقول شاعر لبنان الراحل جوزيف حرب:
لبيروت من قلبي سلامٌ لبيروت وقُبلٌ للبحر والبيوت لصخرةٍ كأنها وجه بحارٍ قديمِ
هي من روحِ الشعب خمرٌ هي من عرقِهِ خبزٌ وياسمين فكيف صار طعمها طعم نارٍ ودخانِ
لبيروت مجدٌ من رمادٍ لبيروت من دمٍ لولدٍ حُملَ فوق يدها أطفأت مدينتي قنديلها
أغلقت بابها أصبحت في السماء وحدها... وحدها وليلُ
أنتِ لي أنتِ لي أه عانقيني أنتِ لي رايتي وحجرُ الغدِ وموج سفرٍ
أزهرت جراح شعبي أزهرت.. دمعة الأمهات.. أنتِ بيروت لي أنتِ لي أه عانقيني.