العدد 2490
الأحد 09 أغسطس 2015
حتى متى نجامل الأفاعي؟ أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 09 أغسطس 2015

“إن الأفاعي وإن لانت ملامسها... عند التقلب في أنيابها العطب”، وساطات وصلوات جماعية ودعوات للوحدة الوطنية بل وتشكيل فرق شعبية للدفاع عن المساجد في وجه التهديدات الداعشية، وتصريحات عن حلول سياسية ووجوه كانت تتعاطف مع الانقلابيين عادت تجامل وتنافق من دون أن تعتذر أو تندم على ما قامت به، أصوات غريبة ظهرت مؤخراً تدعوا للتفاهم مع الدولة طالبت قبل فترة بإسقاطها، كل هذا المزيج الغريب الذي تحيط به الشكوك يبدو أنه خدع الدولة والمسؤولين.
تعلم الدروس من التجارب يقوي بنية الوطن، لا نتعب أنفسنا بالتفكير في ردود الفعل كل مرة تعرب فيها القوى المعادية في الداخل من طابور خامس ومنافقين ومعادين للوطن من كل الفئات الانتهازية عن رغبتها العودة للوطن ونسيان الماضي والاندماج في النظام حينما تجد نفسها يضيق بها الأمر، هذه القوى انتهازية تخدع الدولة وتضحك على الشعب وتدعي السلام لأنها وجدت نفسها محاصرة بقوة الولاء للبلد، ولكن سرعان ما تتظاهر بالولاء للدولة والوطن وهناك في كل مرة من يصدقها ويعفو عنها ويتقبل عودتها بل ويمنحها المراكز والمناصب وهذا منتهى الزيف.
أقول ذلك وأنا أتذكر تماماً أشخاصا كانوا حتى قبل أشهر يتفرجون على الوطن وهو يتعرض للعنف والإرهاب من دون أن يكون لهم موقف، بل بعضهم كانوا قبل فترة يغازلون الطابور الخامس ويدعون الحياد بينهم وبين الوطن الذي احتضنهم وهناك من كان قد تولى مراكز مسؤولة قبل أيام من دون أن ينكر أو يعتذر عما قام به في الماضي من تخل عن الوطن وانضمام للقوى المعادية، بل أكثر من ذلك، بعض الذين انسلخوا عن وطنيتهم وأعربوا عن ولائهم للانقلاب الدمر الذي تعرضنا له عادوا لتولي المناصب الحساسة دون أن نسمع منهم اعتذارا أو ندما أو تراجعا، كل ما قدموه هو زيارة بعض المسؤولين والسلام عليهم حتى أنني استغربت من بعضهم من نبش في الماضي لألبومات صور قديمة لهم مع القيادة أو ذكريات أعادوا نبشها ونشرها لتأكيد ولائهم للوطن من غير أن يعلنوا ندمهم عما اقترفوا من انسلاخ عن الوطن في الماضي.
الدروس التي يجب تعلمها ليست فقط في رؤية الانقلابيين الذين أحرقوا وفجروا وأرعبوا السكان ودمروا البنية التحتية، هؤلاء مقدور عليهم ويمكن معالجة حالتهم بالقوة والضرب بقبضة حديدية ولكن الذين تحالفوا مع هؤلاء وانتصروا لهم وأعلنوا استنكارهم للدولة وتصرفها مع الانقلابيين وادعوا استخدام القوة المفرطة من قبل رجال الأمن بل وذهبوا بعيداً حينما استقالوا من وظائفهم احتجاجاً كما ادعوا على استخدام القوة المفرطة ضد الانقلابيين هؤلاء كيف نثق بهم؟ كيف نتعامل معهم؟ كيف نمنحهم الفرص من جديد؟ هل الدولة نائمة ومخدوعة؟ أو هناك حسابات كما تدعي تتقبل عودة هؤلاء للصفوف من جديد في الوقت الذي نرى فيه الكفاءات الوطنية التي لا تقبل المجاملة ولا الازدواجية وفي نفس الوقت تتمتع بالإرادة الصلبة وفوق ذلك كفاءة لا شكوك فيها مبعدة عن الإسهام في بناء الوطن وتولي المسؤوليات المختلفة في المجالات المختصة فيها؟ ماذا يعني ذلك سوى أن الدولة إما أنها غافلة وغير جادة في الاستفادة من دروس الماضي أو أنها لا ترى الكفاءات إلا في هؤلاء المزدوجي الولاء؟ هل هي خشية منهم؟ أو مجاملة لهم؟ أم سياسة لا نعرفها ولا نفهم جوهرها، واعذروني على هذه التساؤلات التي لم أجد جوابا لها وأنا أرى أنصار الطابور الخامس والمتعاطفين يتولون من جديد المسؤوليات، وحتى عندما يتولو المسؤوليات وتحدث التفجيرات وأعمال العنف من جديد نراهم يكتفون بالصمت وتخرس ألسنتهم حتى من استنكار هذا العنف؟ يا لها من حالة يعجز فيها فهم سياسة الدولة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية