على من ينطبق ذلك، لا تفكروا كثيراً فالمشهد أمامكم، هناك نواب وشورى ووزراء وسياسيون ومواطنون عاديون، ما فتئوا أن رموا ليس حجراً فحسب بل حجارة في البئر التي يشربون منها، تصوروا مثل هؤلاء يطالعونك كل يوم بصفتهم مسؤولين وفيهم من يسب ويشتم البلد في محيطه الضيق، بل أعرف مستشارين ونوابا وشوريين يتحدثون عن الفساد وهم أول المفسدين بعدم ولائهم للبئر التي يشربون منها، لست مخبراً لأفضح هؤلاء بالاسم ولا من هواة قطع الأرزاق ولا أفكر مطلقاً بذكر واحد من هؤلاء، على الدولة التي وظفته ووثقت به و”رزته” ومنحته بدل الوظيفة عدة وظائف وكأنه سوبرمان زمانه، ومنحته جوازاً خاصاً وتذاكر سفر “بزنس كلاس” تخيلوا مثل هؤلاء ينتقدون الدولة بل ويشرشحونها وبعضهم حتى يقول ولا يستحي: الوفاق على حق، كيف وصلنا الى هذه الحافة من الهاوية؟ كيف فقد هؤلاء ولاءهم وما هو الثمن؟ ولمن يعملون؟ وما هو دافعهم مع كل ما أخذوا من الوطن طوال سنوات العسل وسنوات شد الحزام؟ لا أعرف سوى أن هذا الوضع إن استمر فويل للبلاد التي تحتضن مثل هؤلاء، من طوفان قادم سببه أنك وضعت عنقك في أيدي هؤلاء القوم.
باختصار شديد الطوفان لا يأتي الا مرة واحدة ويمر، ولو تكرر فإن هذا نذير شؤم لأن السكان ومن معهم لم يكونوا بمستوى الحدث ولا بمستوى المسؤولية التي تتصدى للطوفان، لقد مر الطوفان فلا نترك اليوم فرصة تفوتنا، لا نتعلم مما جرى، فلو تكرر هذا الزلزال ولم نستفد مما جرى فقد خسرنا الفرصة وآمل ممن يعنيه أمر البحرين في موقع اتخاذ القرار أن يفتح عينيه وكذلك أفقه فالوضع على كف عفريت في المنطقة وهناك من يتحين الفرص للقفز على السفينة ويثقبها وكما ذكرت، كثير هم أولئك الذين كرمتهم الدولة ووثقت بهم ووضعتهم في سدة المسؤولية يريدون ثقب السفينة بتصرفاتهم الحمقاء من غير عمد أو بتصرفاتهم المنظمة بعمد سيان الأمر.
ليت الشورى باعتباره مركزا لجمع الكفاءات والخبرات والإرادة الوطنية لو سار بمستوى مجلس اللوردات أو مجلس الشيوخ طبعاً حينما يجمع بين صفوفه الخبير الاقتصادي والخبير العسكري والمتخصص في الشؤون القانونية الدولية وحقوق الإنسان والصحافية والثقافية، هذا المجلس يمثل انعكاساً للمظهر الحضاري والإنساني والوطني لو أدرك دوره ليعكس المستوى الثقافي والعلمي الذي كان عليه شعب البحرين منذ أوائل القرن العشرين.
وبعض الوزارات ستكون أقوى مما هي عليه اليوم مئة مرة، لو نهج الوزراء فيها نهج سمو رئيس الوزراء في الإرادة والتصميم والعمل الدءوب المتواصل بين الناس ووسطهم وسرعة القرار.
والنواب لو حاولوا تغليب مصلحة المواطن والوطن على مصلحة الراتب التقاعدي لقلنا على الأقل ما يسمى بالديمقراطية الدمرة بخير، لكن لا يبدو الأمر بخير بوجود كل هذا الاختلال في الميزان الوطني بعدما ظننا أن الزلزال الذي مر علينا في 2011 تعلمنا منه.
أقول وأرجو ان لا يؤخذ كلامي على أنه طائفي أو سياسي أو عقائدي فأنا لا أملك سوى ولائي للوطن وخوفي على الوطن وحسابي كله يصب للوطن. أيا كان الوزير أو المسؤول أو أيا ما كان الشخص في قمة الهرم أو في قاعدته فعليه مسؤولية حفظ هذه البلاد سالمة للأجيال القادمة فلا نريد أن نسلمهم إياها ايرانية، عليه ان يضبط الميزان ويحفظ البوصلة وأن يحسب حساب الوطن قبل ان يفكر ويقرر، فإذا كانت هفوة فقد يمكن علاجها أما إذا كانت نهجا فالله يحفظ البحرين من كل شر، حتى هذه الهفوة أعتبرها جاءت في وقت غير مناسب للبحرين.