اسمحوا لي اليوم أن أعود بكم رغم الاسترخاء للفترة الحرجة التي مررنا خلالها بفترة الانقلاب الوفاقي الفاشل وأعرف ما سيقوله البعض من أنني مازلت أنبش الجراح، نعم أنبش الجراح لأن الجرح لم يبرأ ولأن البعض نسي واسترخى ولأن البعض نام تماماً ولأن البعض قبض واستراح ولهذا كله مصر على العودة في كل مرة تنسى فيها الدولة وينسى فيها البعض منا وأنا من الذين لم ينسوا ولن ينسوا ما حييت ولقنت أولادي ألا ينسوا لأنهم كانوا مرشحين لو مرت المؤامرة لألأن يكونوا لاجئين لا يُعرف مكان لهم.
اسمحوا لي أن أقول عندما تبخل الدولة على أمنها وبالمقابل يغرق الكرم أعداءها فإن المصيبة كبرى والكارثة كوارث، أسوق ذلك فقط للتدليل على أن الدولة عندنا فعلاً وليس قولاً لم تتعلم بعد ولم تستوعب ولم تدرك بعد ولم تفهم بعد أن المؤامرة على البحرين مستمرة وهي اليوم أخطر من الأمس وفي الفصل الحالي يشارك فيها الخارجون على القانون في الداخل والهاربون الى الخارج، وتشارك فيها ايران الولي الفقيه ويشارك العراق ولبنان وسوريا مع الولي الفقيه ولا تبخل ايران ولا أميركا ولا أموال الخمس في ضخ الملايين من الدولارات على كل متسول وعلى متطوع وعلى كل مخرب يسقط حجراً في بنيان الدولة بالمقابل لا نرى من دولتنا سوى السباقات والمهرجانات والبذخ الزائد على الهواء الطلق في كل ما ليس له علاقة بالدفاع عن البحرين والتبذير وصل حد السخف في بعض الوجوه الهامشية التي لا أود ذكرها حتى لا يقال إنه تشهير بالفعاليات المحلية إلا فيما يتعلق بأمن واستقرار البلد.
عندما نرى البذخ الهائل على وسائل الإعلام المعادية عندما تؤسس في الخارج صحفا وقنوات معادية وعندما نبحث، من أين يقتات عشرات الهاربين والمقيمين في الخارج وعندما نرى وفودا تعدادها بالمئات تشارك في جنيف وفي واشنطن وباريس وبيروت إضافة الى ملايين تدفع لمراسلين أجانب وصحف أجنبية وجمعيات حقوقية مزيفة كاذبة وأموال تصرف على فنادق وإقامات وتذاكر سفر نسأل من أين تأتي هذه الأموال؟ نعرف الجواب ويعرفه الجميع وهو ليس أمرا معقدا.
عندما أرى فرقا رياضية محلية متواضعة يصرف عليها أكثر مما يصرف على جيش من الإعلاميين العاطلين من الوطنيين الشرفاء أشعر بالحزن، وعندما أرى الأموال تتدفق على مظاهر كاذبة لا علاقة لها بأمن واستقرار البحرين اشعر بغصة، بل عندما أرى سفراء ومسؤولين ومبعوثين يبعثرون الأموال في فعاليات سطحية مقابل ما تتعرض له البحرين من غزو إعلامي خارجي حتى في عقر دارها أستغرب من يدير الأزمة عندنا؟
البلد لا تحتمل أكثر ولا يمكنها ان تسير لسنوات على هذا المنوال، إما ان نتحرك الآن او نغرق بعد عشر او عشرين سنة، وحقيقة لا خيال، قالها لي مسؤول كبير في موقع حساس يعمل بجهاز دقيق، نحن نعمل لليوم فقط ولا نعرف ماذا سيحدث غدا، قلت له “يعني بالبركة تمشي الأمور”، فأجاب “نعم”، إذا؟
البلاد عندما كانت هناك شعرة بين الجمهورية الإسلامية والدولة الخليفية فجاء الفاصل والفاروق فتغيرت المعادلة وعادت البحرين الخليفية من بين فكي الذئب الإيراني، النسيان هو الطريق الى الهاوية فعندما ننسى ما حدث نكون قد كتبنا على أنفسنا العودة الى حافة الهاوية والهاوية هنا تنتظر سنة أو سنتين ويتكرر السيناريو، أية دولة تنسى ما جرى لها؟
أية أمة هذه التي لا تملك ذاكرة تسعفها على تذكر ما جرى لها تحت سماء سوداء مكفهرة كأنها يوم القيامة ولولا مشيئة القدر وحنكة قلة من رجال لوقعت المصيبة، فأية أمة هذه تنسى وتعبر الصراط وهي تلقي بنفسها في أتون المصيبة التالية وهي ما كادت تخرج من مصيبتها الأولى.
يد واحدة لا تكفي لحفظ البحرين ورأس واحد مهما أتى من قوة لابد معه من رؤوس فأين تلك الروح المتقدة أين الجذوة والنخوة والانفعال؟
اسمحوا لي أن أقول ان الدولة نامت والناس ناموا.
النظام مهدد ولا تطمئنوا للمنافقين والدليل تهريب السلاح للمملكة العربية السعودية الشقيقة حفظها الله.