العدد 2423
الأربعاء 03 يونيو 2015
المجانين لابد أن يعالجوا أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 03 يونيو 2015

قبل سنتين وأكثر، كتبت مقالا قلت فيه إن المجانين في كل دولة كثر ولابد لهم أن يعالجوا وإلا تسببوا في إيذاء أنفسهم وإذاء غيرهم من الناس، ولم أعن أولئك الذين يعالجون في المصحات فهؤلاء نعرفهم ولا ضرر منهم طالما هم قيد السيطرة ولكن الخطورة تأتي من الذين لا نعرفهم ويعيشون بيننا ويشيعون العنف والإرهاب أو الذين يملكون مناصب في الدولة ولهم مسؤوليات وهم مصابون أو أولئك الذين يتحركون وسطنا ويتصرفون بحمق وغباء فهم كثر وخطورتهم قد لا تكون ظاهرة للعيان.
نحن اليوم بحاجة لعقلاء وليس لمجانين، حتى لا نكون مثل السفينة في البحر أو الطائرة في الجو، فلو صعد المجانين الى سفينة سوف يغرقونها وكذلك لو ركبوا طائرة سوف يسقطونها والكارثة مؤكدة لو كان كل من على سطح السفينة أو بداخل الطائرة طاقما من المجانين فالخيال لن يذهب بنا بعيداً لأن المشهد الذي ستكون عليه الحالة أتخيله دراماتيكياً.
البحرين اليوم أشبه ما تكون بالسفينة المبحرة أو الطائرة المحلقة، نحن في وضعية دقيقة وحساسة وسط المتغيرات العاصفة بالعالم فمن أزمات سياسية الى أزمات مالية واقتصادية، من هنا خيارنا محدود وينحصر في الأمن والاستقرار والتنمية حتى لا نتحول الى رقم كارثي فيما سمي زوراً بالربيع العربي الذي ترك دوله تغرق في فوضى لا نهاية لها بسبب انعدام الرؤية والحنكة وانتشار الجنون على سطح السفينة.
إن ما نمر به اليوم من تحديات وما يتعرض له بلدنا من تخريب يحملنا المسؤولية على التمسك بالأمن والتنمية وبناء مستقبلنا ومواجهة العنف والإرهاب وتشغيل العقل لا ما نراه اليوم من جنون للأسف الشديد يجتاح عقليات بعضنا من سياسيين ورؤساء جمعيات مما يسمون بالمعارضة ممن فقدوا حس الواقعية وركبوا موجة المعارضة فما عادوا يميزون بين التخريب والبناء وبين السياسة، لقد نسفوا أسس العيش المشترك وألغوا الأطراف الأخرى والتحقوا بالأجندة الأجنبية التي لا تود الخير لمجتمعنا وهو أمر يتحملون مسؤوليته لو كانوا عقلاء ولكن المصيبة عندما يكون الأمر مرهوناً بمجانين يركبون السفينة معنا ويريدون ان يحدثوا ثقباً بها فيغرق الجميع.
في عالمنا العربي ومن ضمنه البحرين، لا تختلف الديمقراطية عن الانتحاريين المتشددين، فهؤلاء يريدون دخول الجنة بالموت، وهؤلاء يريدون الديمقراطية ملكاً على مقاسهم وبمزاجهم وحين يستولون عليها ويمتلكونها ينقلبون عليها وتتحول الى دكتاتورية عرجاء، فهل تصدق أن عيسى قاسم سيبني ديمقراطية دستورية على غرار بريطانيا، وهل تصدق حزباً عربياً يصل السلطة بالديمقراطية ويسمح لغيره بالسلطة ذاتها حتى لو بعد مليون ديمقراطية مماثلة، فمن توصله الديمقراطية للحكم في عالمنا العربي يصبح وريثاً شرعياً للحكم ولا تصدق بعدها أن يتنازل حتى لو بعد مئة فوز للآخر، وفي العراق مثالاً في حكم الديمقراطية!
ونحن في خضم تحديات محلية وإقليمية لا يجب ان يغيب عنا أن السيناريو القادم هو ذات السيناريو السابق مع بعض التعديل الذي يواكب المرحلة والظروف، فمادامت الوفاق والجمعيات الأخرى معها ماضية في الجنون غير مدركة خطورة الوضع الراهن وغير مستفيدة من الدروس السابقة فإننا نوشك على البدء بمرحلة السيناريو القادم ولكن باختلاف في التفاصيل، فهؤلاء لم يستفيدوا من التجارب المرة التي مروا بها ولا فائدة بعد الآن منهم وخطر أن يركبوا السفينة أو الطائرة، كذلك الدولة.
لابد من حصر المجانين أيا كانوا ومعالجتهم كل بطريقة تناسبه وعلاج ملائم لسلوكه حتى لا نتركهم يتحركون بيننا ويستنزفون طاقاتنا وربما يرتكبون الحماقات والكوارث، الداخلية لها دور والعدل لها دور والصحة لها دور وإذا لزم الأمر الجيش له دور، لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحصيل بقية فاتورة المحنة السابقة التي تم تأجيل سداد بعض الحسابات المترتبة على الدولة تجاه مسؤوليتها وبالتالي سيحين الوقت لتسديد بقية الحسابات في الفاتورة القادمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .