منذ المحنة الدمرة التي مرت بها البلاد وحتى اليوم مازلت أقول إن هناك منا من لم ينس ولن ننسى أبداً ما حدث من محاولة انقلابية دنيئة، وسنذكر أجيالنا بما حدث ونلقنهم الدروس ونؤرخ لهم الأحداث والوثائق والأسماء؛ حتى لا يمروا بما مررنا به، وحتى لا يتكرر لهم في غيابنا السيناريو الذي حدث، من أجل ذلك قلنا إن الرجال والنساء الشرفاء لابد لهم أن يقبضوا على الجمر حتى لا ينسوا أن البحرين مستهدفة ومهددة في أمنها واستقرارها، وأن التحديات موجودة وهذا للأسف منذ 2011 وحتى 2015 لم يفهم النواب ولا الشورى بالأخص هذا الواقع كل ما مرت به البحرين، وكل ما سيمر بها، فإن هؤلاء في وادٍ آخر ولا حياة لمن تنادي.
المشكلة في الشورى تحديداً أنه لا يريد أن يلعب دوراً وطنياً يتناغم مع طبيعته والهدف منه ولا يريد أن يكون قدر المسئولية والتحديات التي واجهتنا بالأمس واليوم، وفي المستقبل وكل همه راتبه وتقاعده ومن لم يتابع هذا الهدف، فهو ليس جديدا، ففي كل دورة من دوراته عينيه على الامتيازات، وواضح من بعض الأفكار والمشروعات التي يطرحها البعض من وقت لآخر، إن واجهتها فإنها للإعلام والدعاية فقط، وللقول إننا موجودون ليس إلا، وليس في هذا تجنٍّ ولا انتقاص من دور الشورى الذي كنا نأمل منه أن يكون أكثر فعالية وأكثر عملية مما هو موجود اليوم بحكم صلاحياته وبحكم دوره الوطني وبحكم الكثير من المواقف التي يتطلبها الوضع الراهن ليلعبه هذا المجلس، ولكن للأسف ما يمرر الآن على هذا المجلس وعلى طاولة مناقشاته يبعد كل البعد عن المرحلة الراهنة التي تمر بها البحرين وعن التحديات التي تواجهنا على الصعيد الخارجي والداخلي.
لا تظنوا أن البحرين انتهت من الاستحقاقات والتحديات، فهناك الكثير من الأمور التي تتطلبها المرحلة الراهنة لنتخلص من تبعات وآثار المرحلة السابقة التي ذقنا فيها المرين، الأول بتهديد الأمن والاستقرار، والثاني بتخلي البعض عن مسئولياته وهروبه واختفائه رغم ما كان منوط به من دور وطني فاعل، فكانت صدمة الوضع العام التي دفعت بالبلاد لحافة الهاوية، وكانت صدمة التخلي عن المسئولية والانحياز إلى جانب الفوضى والاختطاف حتى لو كان ذلك بالسكوت والهرب والتنصل من المسئولية، وما كدنا نصدق بأن معالجة هذا المجلس في الطريق، فإذ به يعود للوراء ويثبت ما قلنا عنه في دوراته السابقة في تهربه من المسئولية هذا هو رأي المواطنين على الأقل ممن يعانون المرارة اليوم من موقف الشورى بالأمس وموقفهم اليوم الذي يفترض فيه على الأقل تعويض تهربهم وتعويض ما فاتهم من الموقف الوطني باللحاق الى ركب الآخرين من المخلصين بالعمل على إبراز وجه البحرين الوطني بالمشاركة الفعلية وبالوقوف إلى جانب الدولة والشعب البحريني في مهمة الدفاع عن الأخطار والتهديدات السافرة، فحتى هذه اللحظة لم نر من الشورى ما يطمئن إلى أنهم اندمجوا في العمل الوطني واندمجوا مع رغبة الناس وأسهموا في الفعاليات التي يساهم فيها الجميع من الكبار والصغار والنساء والشباب حتى لو بتظيف الشوارع! كما يفعل مجلس الشورى الكندي. الجميع اليوم يعمل من أجل البحرين، فيما نرى إخواننا في الشورى يحجمون حتى عن مجرد الإسهام في خدمة المواطنين عبر تشريعات لا علاقة لها برفع سقف رواتبهم وتقاعدهم، متى يعبرون عن رغبتهم بالعمل الوطني الصادق.. معنى ذلك أن الهروب الكبير مستمر.
ليس هذا تحريض عليهم، فأنا ومنذ الساعات الأولى للأزمة لم أتجن على احد ولم أضايق أحدا، بل وربما تقبلت بعض التبرير لمواقف البعض وعذرت البعض على ظروفهم والضغوطات التي تعرضوا لها، ولكن لا يمكن القبول حتى هذه الساعة بالسلبية والتهرب والعزوف عن لعب الدور الوطني.
ماذا يفعل الإخوان اليوم في مجلس الشورى غير إضاعة الوقت وتمطيط السوالف وبعثرة الجهود حتى تحين نهاية هذا الدور إذا كانت ثقة الشعب تعني شيئاً، فلابد من خيار من خيارين. إما العودة لصف الوطن، أو الإعلان عن الرغبة في التحرر من الالتزام الوطني. ولتعذرني القلة القليلة في المجلس من الوطنيين المخلصين، وليكن ما لله لله ولما لقيصر لقيصر.