اسمحوا لي بداية، بالقصة الأولى، بالأخذ على تلفزيون البحرين الذي قدم منذ أيام عرضاً إعلانياً بآلاف الدنانير مجاناً لشركة تجارية وأضع خطا تحت كلمة مجاناً مقابل فقط احتفالية رمزية بعيد الأم، فيما المنتظر من كل رجل مال وأعمال بحريني مسؤولية أكبر بكثير من ذلك، لتحريك اقتصاد البلد على غرار تجار دبي.
نموذج آخر لدعم الاقتصاد وليس إحباطه، أين طيران البحرين؟ لماذا لم تعط فرصة للشركة الوليدة الجديدة لتنافس وتأخذ حقها من الوقت والدعم وهي مشروع تجاري وطني؟
عندما قرر بعض رجال المال إنشاء طيران جديد في دبي ينافس طيران “الإماراتية” تحت اسم “دبي أير” وجد هؤلاء الدعم من حكومة دبي بل ساهمت معهم ولم تحارب وأصبحت اليوم تعمل مع الإماراتية كشقيقة لها وليس كعدو، هل فهمتم القصة الثانية؟
إن تحقيق الأمن وتحفيز الاقتصاد والمال، هما اليوم أهم تحديين يواجهان البحرين، الأمن هو مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى لكن المهمة الصعبة الأخرى ملقاة على الشارع التجاري والمالي البحريني من حيث تحمل المسؤولية الوطنية في الإسهام ليس فقط بإعادة الوضع الاقتصادي والمالي إلى طبيعته بعد المحنة التي مررنا بها والتي وضعت البحرين على المستوى المالي والاقتصادي أمام أخطر تحد يواجهها في تاريخها الحديث، بل وأيضاً خلق نهضة اقتصادية جديدة أشبه بما كانت عليه البحرين في السبعينات وحتى قبل المحنة الانقلابية، فقد كان اقتصاد البلاد قبل هذه الأزمة من أقوى اقتصاديات المنطقة خصوصا بعد الأزمة المالية التي مرت بالعالم ورغم أن تلك الأزمة قد ألقت بظلالها على الجميع في العالم وفي المنطقة فإن البحرين كانت من الدول القلائل التي تمكنت من الإفلات من تداعياتها العالمية وهذا بفضل الوضع المالي المتين للبلاد وبفضل السياسية المالية المتوازنة التي كانت تنتهجها البحرين، ولولا الأحداث الأخيرة التي تسببت فيها القوى الخارجة على القانون ومن وراءها من أجندات خارجية لما تعرض اقتصاد البحرين لهذا التحدي ومن هنا لابد من وقفة مع رجال المال والأعمال الوطنيين الذين نهلوا ثرواتهم وأرباحهم وكدسوا الملايين خلال فترة جني الثمار من خلال استفادتهم من كل التسهيلات التي قدمتها الدولة لهم أن يقفوا اليوم مع الوطن الذي يتعرض ومازال إلى الكثير من المخططات على الصعيد الاقتصادي من أجل إضعاف الدولة اعتقاداً منهم أن إضعاف الاقتصاد هو مقدمة لإضعاف الدولة وبالتالي يسهل بعد ذلك إسقاط النظام كما يتوهمون ومن هنا على القطاع المالي والتجاري الوطني، وأقول الوطني لأن هناك البعض من التجار ورجال المال من يتمنون لو أن اقتصاد البلاد ينهار بعد أن أسهمت الدولة في ثرائهم من خلال المشاريع والمناقصات وفضلتهم على القطاع الأجنبي الذي ربما يكون أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
الآن هو وقت هؤلاء التجار الوطنيين، لا بالكلام والخطابات، بل بالفعل والعمل الدءوب بالمشاريع وتحريك عجلة العمل في كل القطاعات التي تتطلب تدخلهم في هذا الوقت بالذات بالإضافة إلى أهمية العمل مع الحكومة وتقديم الأفكار والخطط البناءة كما فعل رجال المال والأعمال في دبي في وقفتهم القوية مع البلد هناك وقت الأزمات.
إن القطاع التجاري إن لم يتحرك الآن فلا فائدة من وجوده فيما بعد، إننا أمام امتحان، وهؤلاء التجار ورجال المال نريد أن نرى موقفهم الوطني فعلياً على الساحة لا بالكلام الذي نسمعه ونقرأه في الصحف والإعلام، فهذا أمر سهل والكل يتكلم والكل يزايد حتى خونة الوطن يتكلمون عن الوطنية ولكن ما نريده من تجارنا هو العمل الفعال الجاد الذي يردون فيه للوطن بعضاً من فضله عليهم وعلى هؤلاء أن يأخذوا العبرة من المواطنين الفقراء والمعوزين الذين لا يملكون من دنياهم سوى ثيابهم وقد وقفوا وقفتهم الصلبة الشامخة مع الوطن.
إن الساحة تنتظر مساهماتهم في التخطيط والتفكير والعمل ومساعدة الدولة على تجاوز التحديات ولا حيلة لهم بعد ذلك إن تخلفوا فلن ينسى شعب البحرين لهم ذلك إن هربوا مرة أخرى كما فعل بعضهم وقت المحنة.