في أي مكان من الكرة الأرضية رجل الأمن رمز لحفظ أمن الآخرين وعندما لا يصبح لرجل الأمن أمن يحميه يبرز السؤال من يحمي الآخرين ثم من يحمي رجل الأمن نفسه؟ هذا السؤال طرحته على نفسي في كل مرة يستشهد أو يصاب رجل أمن عندنا؟
قبل أيام أصيب رجلا أمن في تفجير إرهابي استهدفهما مع زملاء لهما عن إصرار وعمد، ومر الخبر علينا مروراً كأنه واحد من الأخبار الروتينية الأخرى التي تأتي في طرف صفحات الجرائد، ولا يشعر بمرارة هذا الخبر سوى الشرطيين اللذين أصيبا دفاعاً عن سلامة البحرين واستقرارها ثم تمضي قافلة الأخبار بين مجلسي الشورى والنواب والأخبار الإعلامية الروتينية الرتيبة فيما البحرين موجوعة متألمة حزينة وخائفة من هذا الإرهاب الذي قد يتعرض له أي إنسان مادام رجل الأمن نفسه لا يستطيع حماية نفسه؟
هل هناك اليوم ضمانة من أن تصل يد الإرهاب لمجمع تجاري أو مسؤول أو مقر حساس أو قصر أو مبنى أو مركز طالما يد الإرهاب تعبث بالبلد؟
هل ننتظر دورنا مثل اليمن ومن قبله العراق؟ لا تستخفوا بعدوكم فمجلس التعاون حتى اللحظة رغم كل الجلجلة الإعلامية نائم والعدو هناك يعبث بخاصرة المنطقة ولم يعد اليمن سعيداً وكل همنا وقلقنا على نقص اللحوم.
اليوم وبسبب من يدعون الديمقراطية، دفعوا كل سكان البحرين للكفر بالديمقراطية بسبب الصورة التي قدموها للشعب البحريني عن الديمقراطية وأظن أن أميركا هي الأخرى مسؤولة عن الكفر بالديمقراطية لأن كل سكان البحرين رأوا في موقف أميركا ودعمها لمن داس على الديمقراطية كيف هي الديمقراطية.
هل الناس تريد الديمقراطية أم تريد الأمن والاستقرار؟
لو أجري اليوم استفتاء بهذا الشأن أجزم بأن التصويت سيكون لصالح السلامة والاستقرار ولن يكتفي الناس هؤلاء بالقول “السلامة” بل سيزيدون على ذلك بأنهم يريدون استمرار قانون السلامة الوطنية نظراً لما ذاقوا من طعم الطمأنينة التي جاءت على اثر الخوف والفزع وليالي الرعب والقلق على مجمل حياتهم وأطفالهم وأعمالهم وكل ما قاموا ببنائه خلال العقود الماضية التي لم يشهدوا خلالها مثل هذا الحدث الذي جمد الدمع في العيون وشل القلوب وكاد يطيح بكل الصروح التي قامت عليها هذه البلاد منذ تاريخها السحيق، هذا كان رأي كثيرين منذ اليوم الأول لفرض قانون السلامة الوطنية وكان هذا الشعور نابعاً من مطلب أساسي تكافح كل الشعوب في العالم من أجل تحقيقه وهو السلام والاستقرار والهدوء الذي يسود المجتمعات، بل هناك من يفضل نعمة السلام والاستقرار على نعمة الديمقراطية بدون سلامة ولا استقرار ولنحذر من الوصول الى مثل هذا الشعور الذي سوف ينسف ما تبقى من ايمان بالمشروع الإصلاحي برمته بعد أن كفر الناس بالديمقراطية وما شاهدوه بأنفسهم عما جلبته الديمقراطية.
الناس الذين ذاقوا نعمة الأمن والذين كانوا قبل هذه الأحداث يعيشون ويحلمون بالديمقراطية وبريقها الزائف، لاختاروا الأمن وليس هذا عداء للديمقراطية بسبب الديمقراطية في حد ذاتها بل بمن يمارسون الديمقراطية ويشوهون هذا الكائن الجميل الذي تعيشه الشعوب المتحضرة التي لا تدمر فيها المكاسب والمنجزات للبلد ويستعبد فيها المواطن لرجال الدين واللاهوت، لقد سعينا للتغيير من دون أن نفهم معنى التغيير وما إذا كان تغييرا للأمام أم تغييرا للخلف وما يحدث اليوم في البحرين هو تغيير للخلف وأنا عن نفسي لا أريد الديمقراطية ولا مذاقها المر.