العدد 2339
الأربعاء 11 مارس 2015
بلا عنوان أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 11 مارس 2015

تأخرت كثيرا في كتابة هذا المقال وعجزت أن أضع له عنوانا، معتبراً أن الأيام والشهور والسنين ستعلم بعض المسؤولين درساً وستمحو من داخل أعماق بعض المسؤولين في الدولة الازدواجية التي يعملون بها خصوصا فيما يتعلق بموقفهم ممن يوجه لهم النقد البناء ويفتح أفقهم على بعض الممارسات والسلوكيات التي لا تخدم الوطن ولا أمنه ولا استقراره وعندما مررنا بمحنة الانقلاب الفاشلة، لا رجعة فيها، وكتبنا ما كتبنا من نقد زاد اعتقاد البعض بأننا ضد هؤلاء المسؤولين وأننا بدافع من النقد للنقد تحدثنا عنهم ولم يدر بخلدهم أننا كنا ندافع عن البحرين وعن أمنها واستقرارها وعن منجزاتها ومكاسبها التي تحققت طوال العقود الماضية على يد رجالات البلد المخلصين وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه الذي تصدى ببسالة القائد لكل التحديات التي واجهناها وخرجنا منها منتصرين والحمد لله ولكن البعض لم يتعلم الدرس ولم يستوعب ما جرى ولم يفهم أننا عندما انتقدنا وعندما وجهنا أقلامنا للتراخي والمساومات والحسابات الخاطئة التي كان من شأنها أن تؤدي بالبلاد للتهلكة كنا ننطلق في ذلك من الواعز الوطني والقلق على مصير هذا البلد من أن يكون كغيره من البلدان التي ضاعت وهي تساوم وتناور وتقدم التنازلات من دون حسابات وأصبح مصيرها معروفاً، وأمامنا نموذجان لذلك ليبيا واليمن.
تعيينات ليست في مكانها، الرجل المناسب ليس في المكان المناسب والأداء في بعض المواقع ليس بالأداء الذي يوازي ما مررنا به، المجاملات على حساب الوطن واستقراره والعنف والتخريب مازال يطال كثيرا من مناطق البلاد.
ما جرى قد جرى والمهم في ذلك كله هو عودة البحرين لأهلها وللاستقرار والأمن الذي مازال يحتاج للقبضة القوية والإمساك بالجمر حتى لا تفلت منا مرة أخرى لو تهاونا أو غفلنا ساعة زمن، أقول ذلك اليوم بعد فترة الاستقرار والازدهار التي بدأت تلوح في أفق البحرين فبدأ بعض المسؤولين يكيلون الحساب بمكيالين ويمارسون الازدواجية مع من كان يغطي عليهم ويتملقهم ويصبغ المديح عليهم وبين من كان ينورهم وينصحهم وينتقدهم بل وينتقدهم بشدة طالما الأمر يتعلق بأمن البحرين والتفريط فيه فعندما رأينا بعض الجهات تفرط وتتراخى والبلد في طريق الانزلاق نحو الهاوية اعتقد هؤلاء أننا ضدهم وأننا نستهدفهم لمجرد الاستهداف وللأسف الشديد كانت تلك نظرة ضيقة الأفق تدل على روح فارغة من العاطفة الوطنية ومن الشعور الإنساني الذي يرى مصلحة البلد فوق مصلحته وهذا ما اكتشفته منذ بداية الأزمة وحتى اليوم أن هناك بعض المسؤولين يضع مصلحته الذاتية الضيقة فوق مصلحة البحرين ولو استدعى الأمر الحفاظ على مصلحته وتضييع مصلحة البحرين فهو مستعد لفعل ذلك.
هناك مستشارون مقربون من بعض المسؤولين، أسميهم مستشاري السوء، تماماً مثل أصدقاء السوء في الحياة اليومية، همهم النيل من الوطنيين بالتملق والكذب والتزوير لأجل البقاء في مناصبهم بحجة أنهم يدافعون عن الوطن ومستعدين لتشويه كل شيء حولهم ولا تعنيهم النتائج حتى لو دمرت البحرين، المهم أن يبقوا في دائرة الضوء ويقتاتون من المتاجرة بالتلفيق والتملق وهم للأسف بلا عمل وبلا إنتاجية أو عطاء سوى أنهم يجلسون على مقاعدهم بلا عمل وظيفتهم الوحيدة الكلام الفارغ من أي محتوى والظهور في وسائل الإعلام بلا داع وإيهام الناس بأن لديهم وظائف.
خرجنا من الخطر؟ نعم... استعدنا الأمن نسبياً والاستقرار؟ نعم... تجاوزنا الأزمة وسرنا على سكة البناء والتنمية؟ نعم.
لكننا رغم ذلك لم نتعلم الدرس ولم نفهم ان ما تحقق إن لم ننتبه ونفهم ونتعلم ونتغير فإننا لا نضمن عودة دائرة الخطر لأن المتربصين بالبحرين والمنطقة يمسكون بالأوراق والمخططات ويتحينون الفرص فلا نستغرب أن نلدغ من الجحر مرة ثانية إن نسينا أو تناسينا أو أضعنا البوصلة واستكنا للراحة والاسترخاء وقربنا الخونة وأبعدنا الشرفاء وأشهد أنني بلغت.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية