من اخترع الفالنتاين أو عيد الحب لم يكن يدري بما ستؤول إليه أحوال العرب اليوم من بؤس ومرارة، ومن احتفل بهذا العيد على مدى قرن من الزمان لم يدر بخلده أن دولا ستسقط مثل اليمن والعراق وليبيا وسوريا وشعوبا ستذبح لمجرد تفسير آية قرآنية بحسب أهواء أحد المجانين المأخوذين بصكوك الجنة الموعودة لهم مع جواز عبور للجنة هو حزام ناسف.
من اخترع عيد الحب لم يتوقع أسماء مثل حزب الله الإرهابي وأنصار الله الإرهابيين وأتباعهم في المشرق والمغرب ممن استغل اسم الله في عمليات القتل والذبح باسم الله وهذه ذروة الجهل الذي حل بهذه الأمة التي تدعي أنها خير أمة أخرجت للناس، لقد كانت كذلك ولم تعد حتى تستعيد اسم الله ذي الجلالة من براثن حزب الله وأنصار الله.
نعود اليوم لواقعنا في البحرين ونحن نحتفل بـ 14 فبراير عيد الميثاق وعيد الحب ونفصل بينهما أو نربط بينهما فالحب هو التسامح والخير، أحبوا الله وأحبوا الوطن وأحبوا الخير وأحبوا بعضكم بعضاً وأحبوا الجمال والطبيعة والربيع والموسيقى والغناء والرقص والفرح والزهور، كل ما هو جميل وبريء وحيوي ويزرع الفرح في النفوس هذا هو الحب.
أما فيما يتعلق بميثاق العمل الوطني فهذا التاريخ يمثل حدثاً في تاريخ البحرين بما حمله من إرادة شعب البحرين ونقطة فاصلة في المسيرة وهو تكملة لا يجب أن تغيب عن بالنا للإنجازات والمكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، لقد كانت البحرين قبل الميثاق بنظرة موضوعية وعقلانية خالية من العواطف والحماسيات والمجاملات، شعلة حيوية تزدهر بالمنجزات والمكاسب التي تحققت على مدى أكثر من ثلاثين عاما من الجهد والعطاء والبذل والتنمية والازدهار حتى أصبحت المركز الأول في المنطقة في كل شيء وكانت محور نظر العالم ولم تكن لا دبي ولا غيرها تلحق بها بل كانت مركزا استراتيجياً لا يقارن بأي مركز آخر لا في المنطقة ولا في الإقليم وكان ذلك بفضل الاستقرار والأمن والأمان والقبضة الأمنية في وجه كل من تسول له نفسه هز الاستقرار أو التلاعب به، فكانت البنية التحتية التي ندين لها اليوم هي من ثمرة الثلاثين سنة الماضية، وكل هذا الرخاء والازدهار والمكاسب والمنجزات بفضل الاستقرار والسياسة الحكيمة التي كانت تسير عليها الحكومة حتى جاءت السياسة وجاء السياسيون والمدعون والمحرضون والمخربون باسم المعارضة “الزفت” ونسفوا ذلك وكادوا ينقلبون عبر انقلابهم على ذلك كله لولا مشيئة الله والشرفاء والمخلصين الذين لم يعرفوا في حياتهم حباً أكبر من حب البحرين وكل سنة والبحرين في حب وخير وتسامح، وابعدوا - الله يخليكم - عن السياسة ولعنتها التي لم تخلف لنا سوى الفوضى.
منذ إقرار ميثاق العمل الوطني الذي يمثل اليوم رمزاً لإرادة الشعب الوفي في الازدهار والتنمية والبناء وما رسخه من دستور حقق الاستقرار الذي ننشده لكن للأسف تخيل البعض ممن لهم أجندات سياسية تخريبية، ان الميثاق يعطيه الحق في القفز عليه واستغلال ما أشاعه من حريات في الانقلاب عليه، وحدث للأسف الشديد، أن هناك من ارتكب ما يسمى بالثورة “الدمرة” في 2011 المنكوبة باسم الإصلاح وهو ليس إصلاحا، إنما هو خراب يعني به الانقلاب وهناك من استغل الإصلاح لإحداث الفجوة في المجتمع وشرخه الى طوائف ومذاهب وتيارات وتمزيق الوحدة الوطنية تحت مسمى الإصلاح، ومن شدة عجبي ودهشتي أطلق على المشروع عبارة مشروع وطني يؤمن بمكاسب ومنجزات الأمس ويضيف إليها منجزات اليوم لتشكل كلها المشروع الوطني الذي يحفظ للبحرين أمنها واستقرارها أولا وأخيراً ومتى تحقق الاستقرار تحقق الازدهار والرخاء، هكذا يجب أن ننظر بواقعية وصراحة للأمر، أما من يدعي الشفافية فهو شفاف بمعنى مكشوف وعار، ولا يريد خيرا للبحرين، وهو تعبير لا يحسن أحد إطلاقه، وألغيته من قاموسي لأنه ارتبط بأجندة المخربين والإرهابيين الذين كلما أرادوا إحداث فتنة أطلقوها باسم الشفافية وهي براءة من أجندتهم.