العدد 2308
الأحد 08 فبراير 2015
هل بدأ العد العكسي للقضاء على الحركات الراديكالية أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 08 فبراير 2015

تورط حزب الله اللبناني في الحرب في سوريا، ضرب إسرائيل لحزب الله، تقديم علي سلمان وحميد دشتي في البحرين والكويت للمحاكمة، خفوت صوت المواقع الإلكترونية الداعمة لولاية الفقيه في العديد من الدول، رفض الشعب اليمني برمته وانتفاضته ضد الحوثيين، ولأول مرة تبدو لهجة عيسى قاسم في البحرين خافتة وهو يتحدث في بيانه حول الوحدة الوطنية هل هو خوفه من الترحيل؟ ماذا وراء هذه الموجات؟
من جهة لماذا شاركت دول مجلس التعاون في الحرب الدولية على داعش؟ وماذا كان انعكاس ذلك على موقف التحالف الدولي الذي تقوده الدول الغربية؟
هذا السؤال يتردد في دهاليز المجالس والديوانيات والمقاهي الخليجية ويربط البعض الحماس الخليجي في الحرب على داعش بتغير الموقف الأميركي والغربي بشكل عام تجاه الدول الخليجية بعد أن كانت هذه الدول وفي مقدمتها أميركا داعمة للحركات الولائية المتشددة التي تصب في خدمة أجندة أحزاب الله العربية ومن بينها حزب الله اللبناني وحزب الله السعودي والكويتي والبحريني وكل هذه التسميات للأحزاب تكمن وراءها أسماء أخرى مثل الوفاق في البحرين.
تغير السياسة الغربية تجاه الدول العربية خصوصا الخليجية بعد نجاح مصر في القضاء على الإخوان المسلمين بإسقاط نظامهم الذي كان يقوده محمد مرسي أصبح الربيع “الزفت” جثة هامدة وبالتالي وجدت الحركات الراديكالية ومنها حركة الوفاق في البحرين، والمتطرفون الولائيون في العوامية بالسعودية والنواب الولائيون في الكويت أنفسهم مكشوفين، وتبين ذلك من نزع الحصانة عن النائب الولائي في الكويت عبدالحميد دشتي وتقديمه للمحاكمة بذات الوقت تقريباً الذي قدم فيه علي سلمان للمحاكمة في البحرين.
هل بدأ العد العكسي للحركات الراديكالية الولائية مع توسع الهجوم الدولي على داعش؟ ودخول الأردن طرفاً قوياً بعد استشهاد الطيار معاذ الكساسبة؟ كل تلك الأسئلة تبحث عن أجوبة فيما يتعلق بمستقبل الحركات المتشددة سواء السنية أو الشيعية في المنطقة العربية إثر الضربات التي توجه لها، غير أن هناك شكوكا في جدية التوجه الغربي بتقليص نفوذ الحركات الولائية مادام الرئيس الأميركي أوباما يرى أملاً في الملف النووي الإيراني ورغبته باحتواء ايران كما يدعي رغم ضغط الجمهوريين في الكونغرس الأميركي بزيادة العقوبات على إيران.
الاجتماعات السرية التي عقدت في لندن مؤخراً بمنزل أحد النواب الانجليز السابقين مع عدد من المحسوبين على ما يسمى بقيادة الوفاق في الخارج وهي قيادة جديدة غير رسمية تشكلت بعد خروج عدد من النواب السابقين للوفاق من مجلس النواب مع بعض المقيمين في لندن ممن يتبعون ما يسمى بحركة احرار البحرين تلقوا خلالها نصيحة النائب البريطاني بضرورة وقف تصدير الثورة من الخارج إلى الداخل وتبعتها بنصيحة أخرى طالبتهم بتقليل اعتمادهم على الدعم الإيراني المباشر الذي أصبح مكشوفاً في الفترة الأخيرة وأثر سلباً على دعم بعض الجهات البريطانية لهم، كما تمت معاتبتهم بشدة على تهجم بعض قياداتهم على القاعدة البريطانية الجديدة في البحرين.
جاءت هذه الاجتماعات الأخيرة لتلقي بالظلال على العلاقات المتوترة بين قيادات الداخل والخارج وحالة القلق والتوتر التي تسود العلاقات إثر محاكمة علي سلمان والتهديد بترحيل عيسى قاسم وهو الأمر الذي أزعج المقيمين في الخارج وخلط أوراقهم.
المنطقة الخليجية والعربية تشهد في الآونة الأخيرة تغييرات متواترة بسبب التطورات اليمنية وتعقد المفاوضات الإيرانية الأميركية حول “النووي”، بالإضافة لضغوطات الجمهوريين في الكونغرس الذين يشكلون الأغلبية بفرض عقوبات جديدة على ايران، كل هذه التطورات ألقت بظلالها على وضع الوفاق وأعوانها الذين وجدوا في حبس علي سلمان والتهديد بترحيل عيسى قاسم ضربة قاصمة لهم.
هل بدأ أفول هذا التشكيل التخريبي الراديكالي في المنطقة أم أن الغرب وأميركا بالذات في وضع الاستراحة فقط لأن مصداقيتها ضربت منذ أمد بعيد وتحالفها مع التيار الراديكالي الولائي يلقي بظلاله على مصداقيتها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .