العدد 2290
الأربعاء 21 يناير 2015
لغة إسرائيل مع إيران أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 21 يناير 2015

إيران وحزب الله أوصلا المنطقة لتوتر لم تشهده الساحة العربية طوال تاريخها بسبب تدخلاتهما الفجة في كل البلاد العربية وخصوصا الخليجية، ولا يغيب عنا الوضع المتدهور في اليمن ولبنان بسبب هذا التدخل الإيراني مما يدفعنا للسؤال:
هل تقبل إيران أن يتدخل حزب سلفي سني في شؤونها الداخلية من خلال إقامة مركز داخلي لخلايا سلفية تدعم السنة في إيران؟ ما مصير أي سلفي سني ستقبض عليه السلطات الإيرانية بتهمة التحريض ضد الدولة الإيرانية الشيعية لنشر الدعوة السلفية؟ ما مصير أية خلية سلفية يلقى القبض عليها في طهران وتقوم بنشر الدعوة السلفية السنية؟ لنقس الأمر بهذا الشكل، فعندما تتدخل إيران والخلايا الإيرانية التابعة للولي الفقيه في السعودية والبحرين وأي مكان بدعوى دعم الطابور الخامس فهذا الأمر غير مقبول لا للدولة ولا للشعوب في المنطقة ومن الغريب أن هذا الموقف المنطقي والعقلاني الذي يرفض مثل هذا التدخل لم يستوعبه من يسمون أنفسهم بالمعارضة في البحرين، كتيار أصيب بالعمى، ومن المفارقات أن هذا التيار غير المقبول من قبل شعب البحرين يدعي انه يمثل التيار الشعبي، أية معارضة في العالم تدعي انها تمثل الشعب وفي نفس الوقت نرى الشعب يرفضها بل ويقوم بالمطالبة بغلق مقراتها وهذا ما حدث لبعض الجمعيات السياسية وفروعها في البلاد ورغم ذلك لم يدفع ذلك هذه الجمعيات لمراجعة مواقفها وقراءة تطور الوعي الشعبي بعد 14 فبراير.
ألم تسأل هذه الجمعيات ومن ينتمي إليها أنفسهم لماذا أصبحنا ممقوتين بهذه الدرجة؟ طبعاً الجمعيات التي لا تضم سوى ثلاثة أعضاء، هذه لا تسال هذا السؤال لأن الجمهور البحريني لا يعرف عنها شيئاً ولا تمثل لديه سوى صفر وبالتالي ليس أمام الجمعيات السياسية التي ما انفكت تصدر البيانات وعلى استحياء تحاول في كل مرة تقديم تنازل هنا وتنازل هناك من أجل العودة الى مكانتها السابقة عند الرأي العام الشعبي الذي لفظها بعد المحنة، وما أستغرب له أنه بعد هذه المحاولات المتذبذبة ورغم تعدد البيانات فإن هذه الجمعيات المحنطة لم تتوصل بعد الى أن ايران وراء كل ما يحدث من توتر واحتقان وتوتير الأجواء في المنطقة، فهل هذا هو زمن العمى الذي لا يميز فيه المرء شروق الشمس من غروبها؟
وبدلاً من أن تفتح هذه الجمعيات أفقها ووعيها وعينيها على حقيقة المؤامرة والمخطط التخريبي الذي تتعرض له المنطقة وتسهم هي بدورها في تأجيج الوضع وخدمة الأجندات الإيرانية، تخرج الجمعيات السياسية ببيانات تتباكى على الحريات والديمقراطية، انها في وادٍ والناس في واد آخر، هل فقدت الجمعيات السياسية اليسارية والليبرالية كما تدعي البوصلة ولم تعد تميز بين العمامة والمنجل؟
أعود لصلب الموضوع، إيران تتدخل في شؤون البحرين هذا واضح، ولكن غير الواضح ألا يدفع هذا التدخل الفج الذي دفع كل دول العالم إلى استنكار هذا التدخل هذه الجمعيات إلى الخجل من نفسها على الأقل وتعلن رفضها للتدخل الإيراني من باب إبعاد الشبهة عنها وذر الرماد في العيون بدلاً من صمتها الذي يضعها في درجة الخيانة للوطن.
كل ما أتمناه هو أن أرى يوماً قريباً يتدخل الغير في شؤون ايران الداخلية وحينها سنرى كيف تتصرف الدولة الفارسية؟
إسرائيل لها لغة مختلفة مع إيران فقبل يومين قتلت ستة من قادة حزب الله في القنيطرة السورية ومعهم جنرال إيراني، سنرى كيف سترد طهران التي ما فتأت تهدد إسرائيل.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية