العدد 2287
الأحد 18 يناير 2015
الرؤية الثاقبة في زمن المحن أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 18 يناير 2015

من غير المعقول ألا يذكر بعضنا إن أسعفته الذاكرة، والتاريخ ليس بعيدا، فمع بدء المؤامرة الدولية في عام 2011 حينما اجتاحت المنطقة موجة التخريب ونالنا نحن في البحرين منها الكثير امتدت الشرارة لمسقط ونذكر ما حدث في الأيام الأولى بالتوازن مع ما حدث في البحرين، وقد أجل المشروع مسقط ورفعها مؤقتا من القائمة حتى يتم التركيز وحصر المؤامرة في البحرين، وهذا أمر معروف ومخطط له ولو نجحت المؤامرة ومشت لا قدر الله لوجدنا الحلقات تسقط الواحدة تلو الأخرى ولكن صمود وصبر البحرين وقرارها الشجاع بالمواجهة اسقط المشروع برمته في دول المنطقة ولا يظن أحد ان الاستهداف كان فقط محصوراً في البحرين، لقد كانت البحرين الحلقة الأولى التي ظن المخرب أنها الأضعف وهي ستسقط لا محالة منذ البداية ولكن البحرين فاجأت الجميع بقوة شكيمتها وشموخها وانتصارها وهذا ما أزعج الطوابير الخامسة في المنطقة ورؤوسهم الظاهرة من أمثال دشتي وعاشور وحزب اللات، ظلوا يتبجحون بعد ذلك بيأس.
إذا مجلس التعاون الخليجي كوحدة واحدة قطب دولي يلعب دورا في العالم في حفظ التوازن ويستطيع تغيير الحسابات الإقليمية لو أراد ومؤخراً بدأ مجلس التعاون يلعب هذا الدور من خلال الوزن الذي يملكه والذي يدركه سمو رئيس الوزراء حفظه الله بنظرته الثاقبة التي كانت دائماً ترتكز على المعطيات الواقعية وتقرأ الوقائع برؤية بعيدة تتمثل في تجربته وخبرته التي يوظفها سموه لخدمة المنطقة خصوصا فيما يتعلق بأمنها واستقرارها، ومن هنا كانت زيارة سموه للكويت التي تصب في تدعيم هذا المحيط الخليجي ليقف في وجه الرياح العاتية التي تهب على المنطقة من كل الجهات وتستهدف شعوب ودول مجلس التعاون.
ما الذي ينقصنا هنا في المنطقة حتى نكون قوة يحسب لها حساب وحتى نشكل رقماً دولياً مؤثراً يقف في وجه الطموحات الإيرانية؟
قبل الإجابة على هذا السؤال لابد من العودة للوراء وقراءة الساحة الخليجية وما جرى خلالها من تخريب وتفكيك للقوة بعد تحطيم الجيش العراقي العربي واستبداله بجيش طائفي موال لإيران فاختل التوازن وضعفت المنطقة وأصبحت طهران المتربصة بدول الخليج إضافة الى المؤامرة الغربية التي تستهدف تخريب المنطقة وزجها فيما يسمى بالمشروع الشرق أوسطي الجديد الذي لولا دور ومكانة المملكة العربية السعودية لوجدت هذه القوة مرادها وسوقت مشروعها وكان حال المنطقة كبقية الساحة العربية المستباحة بعد ربيع الدم.
كل هذه المعطيات وغيرها كان صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة يدركها وينطلق من خلالها في رؤية ثاقبة ظل يشدد عليها في كل المناسبات بل ويعمل على تقويتها وترسيخها والدفع باتجاهها من منطلق الاستجابة للتحديات التي تواجهنا والتي بلغت ذروتها في المحاولات المكشوفة للنيل من البحرين كمقدمة للولوج لدول مجلس التعاون وهذه حقيقة كشفتها المحاولات المستميتة التي تقوم بها إيران وحزب اللات والطابور الخامس في البحرين وفي دول مجلس التعاون من دشتي وعاشور في الكويت ومن جيوب حزب اللات في العوامية بالمنطقة الشرقية كذلك فلول الإخوان في دولة الإمارات العربية المتحدة ولقد ظلت للأسف الشديد حلقتان ضعيفتان في كيان المجلس إلى أن استعاد المجلس حلقة مفقودة متمثلة في قطر التي نأمل ان تدرك أهمية وقوة مجلس التعاون لها قبل غيرها لأن المستهدف هو البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وعمان ولا يجب أن يظن البعض أنه بعيد عن الاستهداف لمجرد إغراء بالدخول في حسابات اقليمية انتهازية سوف تستثني هذا الطرف أو ذاك عن مشروع التخريب الدولي.
من هنا أذكر وأعيد للذاكرة إن كان البعض قد نسي الزيارة التاريخية لسمو رئيس الوزراء رعاه الله لأخيه خادم الحرمين في ساعة الصفر وفي ذروة المخطط وما قاله خادم الحرمين حفظه الله، وكيف بعدها سقطت المؤامرة وأنقذت البحرين ومعها بقية دول المنطقة، أسرد اليوم ذلك فقط ليستعيد البعض ممن نسي ذاكرته كيف هي الإرادة والنظرة الثاقبة في العمل الوطني والخليجي المشترك في ضوء زيارة خليفة بن سلمان للكويت.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية