راعتني الأرقام التي ساقتها وزارة الداخلية حول السنوات الملتهبة التي عاث فيها الإرهاب بالبحرين، ولو عرضنا هذه الأرقام على وزير الداخلية الفرنسي أو وزيرة الداخلية البريطانية أو على وزير الأمن الأميركي لظنوا أن البحرين في مواجهة حربية مع دولة أخرى بجيوشها وميليشياتها وحرسها الثوري وفوق ذلك وذاك لظن هؤلاء أنها حرب إبادة على البحرين وقيادتها، ولكنهم للأسف يعرفون ذلك ويغضون الطرف، لم لا وهذه الأرقام في بلد صغير مسالم لا يتعدى سكانه المليون ولا تتعدى مساحته مئات الكيلومربعات، لهذا كله لا تلوموني إن لم أهتم بتراجع هذه الأرقام قبل أن نعيد النظر بعد هذه الأرقام في سياستنا كلها ومنها عدم العودة للوراء وترك المسؤولين عن أرقام هذه الضحايا يفلتون بجرمهم وبعدم العودة للوراء وفتح أي باب أو جسر أو مجرد تفكير بالتنازل عن حقوق الضحايا، وأنا هنا أقولها صريحة ومباشرة، لن أتنازل عن هذه الأرقام بمعنى ما زلت عند موقفي الأول والثابت منذ أول يوم في المحنة وهو لا مكان لسياسة عفا الله عما سلف حتى لو غيرت الدولة سياستها وعفت.
يتحدثون اليوم في أوروبا عن جريمة إرهابية شنيعة وقعت في فرنسا وكانت دامية بكل معاني الكلمة وأفقدت العالم وعيه وصدمت القارة الأوروبية كلها وتداعى لها قادة وساسة العالم، وكانت فرنسا يوم الأحد الماضي على موعد مع القيامة الآن حين تحولت ساحة الشانزليزيه اجتماعا عالميا لقادة العالم حتى أنه لم يحدث في 11 سبتمبر بأميركا، هذا الإرهاب الذي ضرب فرنسا وقلب العالم رأساً على عقب يحدث عندنا في البحرين منذ 2011 وقبلها وكانت فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية تطالبنا بضبط النفس والحوار مع الإرهابيين بل يدافعون عن مطالبهم وعندما ضربهم الإرهاب ليوم واحد انقلبت الدنيا ولم تقعد، لا أقلل من حجم الصدمة والاعتداء على فرنسا وسقوط الأبرياء والموتى وهم من المسلمين الفرنسيين في الطرفين، المجرم والضحية وكذلك الأمر عندنا من يرعى الإرهاب ويحرض عليه ويمارسه من المسلمين البحرينيين، والسؤال لماذا الإرهاب عندهم جريمة يقف العالم على رأسه لها، والإرهاب عندنا مجرد مطالب حقوقية كما يزعمون؟
هذا ما تداعى إلي وأنا اقرأ الأرقام التي ساقتها وزارة الداخلية خلال لقاء الوزير برجال الصحافة والذي اعتذرت عن حضوره لأسباب صحية ولو كنت هناك لكانت الصدمة مؤلمة أكثر.
لن نترك الموضوع يمر ولن نتنازل عن حق الأبرياء والضحايا والخسائر المادية وما أصاب المواطنين من خوف وترويع وما لحق بالاقتصاد لقد كان انقلاباً ما مرت به البحرين ورغم ذلك شاهدنا السفير الأميركي يبارك للإرهابيين ويدعمهم ويطالبنا بالتنازل لهم كما لم يحدث في أي مكان في العالم.
الإرهاب إرهاب طالما يسقط الأبرياء وطالما يهدد أمن وسلامة الوطن، ولن أجامل ولن أرتاح لكل ما قيل حول تراجع الأرقام ما دام هناك إطار واحد يحرق وما دام المواطن لا يستطيع الدخول لقرية أو يعبر شارعا في أي مكان من تراب الوطن.
لن نرتاح ولن نغض الطرف ولن نقبل المجاملة ما دامت شوارع سترة والعكر والدراز وبني جمرة وغيرها لا أستطيع أنا وغيري من أبناء الوطن دخولها، عندما نتمكن من ذلك وعندما تعود البحرين كما كانت قبل 2011 وقبلها أيضاً وقبل أن يحاسب كل مسؤول عن هذا الإجرام، لقد كانت جريمة مجلة شارلي ابيدو شنيعة بكل المقاييس الدولية لكن ما تعرض له شعب البحرين أشنع بكثير؛ لأنه شكل انقلاباً دموياً لولا مشيئة الله والمخلصين لكنا اليوم جميعاً خارج حدود البحرين..
هل تقبلون بعد ذلك أن نرتاح ونهدأ ونعفو ونقول عفا الله عما سلف؟ لقد رأينا كيف قضى البوليس الفرنسي في ساعات على المجرمين بينما نحن منذ سنوات ملتزمين بسياسة ضبط النفس.
شكرا لوزارة الداخلية، لكني أقول لهم لن ننسى شهداء الواجب ممن قضوا نحبهم بسبب الإرهاب.