العدد 2217
الأحد 09 نوفمبر 2014
سباق الخير والشر أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 09 نوفمبر 2014

كثيراً ما يشدني هذا المثل فأستدرجه في مقالاتي لأنه يعبر عما يجري في وطننا البحرين اليوم بين الأخيار والأشرار! بين من يزرع الإرهاب وبين من يبني الازدهار، بين من قلبه على البلد وبين من ينهب البلد،
أستدعي هذه المقولة التي تأتي ضمن قوانين الغابة وقواعد الدفاع عن النفس، هناك سباق يجري منذ الصباح الباكر في الغابة عندما تشرق الشمس على قاعدتين أولهما أن الأسد يبدأ نهاره بمحاولة كسب سباق الجري مع الغزال حتى لا يموت من الجوع فيما الغزال يحاول كسب السباق حتى لا يموت في فم الأسد وهذه هي قوانين لعبة الأمم للذين زودهم الله بالعقل ولا يستخدمونه.
كشفت المحنة التي مرت بنا عن كل العورات فينا وفضحت كذبنا ونفاقنا وأظهرت نفاق بعضنا وتلونه وتآمر بعضنا من وراء ظهور البعض حباً في السيطرة والقفز على الآخرين من أجل مصالح صغيرة تافهة وضيقة، فصارت تدار الحروب والمؤامرات بالوكالة من خلال تبرع البعض بالقيام بالأعمال القذرة عن البعض أو من خلال الهروب من المواجهة وللأسف الإنسان البحريني بعد المحنة التي بدلاً من أن تقويه وتثبت إرادته جعلته منافقاً فأصبح البعض منا خدماً للمؤامرة على الآخرين وهنا لا أقصد بالطبع عالم الساسة وحده، بل امتد الأمر الى العلاقات العامة وجوانب الحياة المختلفة.
إن التغيير الذي طرأ على الإنسان البحريني والحالة النفسية التي تولدت لدى البعض وجعلتهم يلعبون لعبة السياسة وقذارتها على مستوى الحياة العامة وفي العلاقات الشخصية تظهر اكثر ما تظهر هذه الأيام وسط الاستحقاق الانتخابي حيث يمزق البعض الآخر بالرغم من وجود المترصد الآخر الذي يسعى لزعزعة الانتخابات وإفشالها خدمة لأسياده في واشنطن وطهران.
اليوم ونتيجة لما نمر به في هذا الوطن، نحن بحاجة لرجال، بحاجة لنساء، بحاجة لمن يواجه ويتحدى بوجه مكشوف وليس متوارياً وراء وجه آخر، اليوم بحاجة لمن يرفع قبضته في الوجه ويقول الحق وليس لمن يقول الكلمة من وراء الستار، وإذا ما ووجه بما قال توارى خلف الآخرين وألقى باللوم على غيره وهو منتهى الجبن.
نحن في وضعية دقيقة وحساسة وسط المتغيرات العاصفة بالعالم فمن أزمات سياسية الى أزمات مالية واقتصادية، إذا لابد من وجود الحكماء والمعتدلين والوطنيين ومن يملكون الشجاعة ولا يطعنون من الخلف وسط هذه الرياح التي تعصف بالوطن، من هنا خيارنا محدود وينحصر في الأمن والاستقرار والتنمية حتى لا نغرق في شر أعمالنا، إن أمة تغرق هي أمة لا يوجد بها من يملك الشجاعة لقول كلمة الحق وما أكثر اليوم من لا يملك الشجاعة للمواجهة فيكتفي بسوق الآخرين وكالة عنه للتآمر، هذا حتى على المستوى الشخصي في تعاملاتنا اليومية، هناك اليوم من لا يريد الازدهار والخير للبحرين وهو بحريني للأسف الشديد، هكذا يبدو على الأقل من خلال جواز السفر البحريني، حتى لو ضُربت المكاسب والمنجزات التي تحققت عبر السنين الماضية، هؤلاء لا يريدون ذلك للبحرين، حتى لو كانت نتائج الخير ستعود عليهم وعلى أبنائهم، من هنا كما قلت فهمنا نصف ما يجري وسنفهم النصف الآخر إن فتحنا عقولنا وأذهاننا جيداً ولن تعمينا المصالح الضيقة التي تأتي على حساب البلد.
باختصار وبالعودة لبداية المقال، نحن في سباق بين من يريد الخير للبحرين وبين من يريد الشر لها ويجب أن ينتصر الخير لأنها القاعدة في هذا البلد دائماً.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .