انتظرناك وسننتظر ولن تغيب عن بالنا ولا عن وجداننا، أنت القادم من وراء الآفاق لتوقظ البحرين من نومها، فبدونك تتوقف الحركة، يتراخى البعض، يغط بعضهم في السبات ويتلاعب بعضهم بالأمور ويقلب بعضهم الطاولات ويخلط بعضهم الأوراق، إلى أن تعود فتستوي الأشياء وتستقيم الخطوط.
أحبك لأنني أحب البحرين، أحبك لأنني أحب أولادي وأسرتي، أحبك لأنني أحب سماء وأرض هذه الجزيرة الآمنة، أحبك لأنني أحب الشجر والماء والنعم التي أنعم القدير بها على هذه البقعة المسالمة، أحبك لأنني أحب حضورك الدائم معنا في كل المواقف.
البحرين بغيابك يا سيدي نائمة، البحرين وأنت بعيد عنها في سبات بانتظار إطلالتك المشرقة، حبي لك يا بوعلي من حب أولادي وأهلي وبلدي وجيراني.
عندما تستيقظ البحرين من النوم في الصباح وأنت خارجها لا معنى للصباح عندي، أبتسم وأشكر الله على نعمة الصحة التي أنعم الله بها عليك، وأفرح لدى وصول أخبارك، وتفرح أسرتي ويفرح جيراني ويفرح محبوك في المحرق المشرقة بك دائماً، وتفرح البحرين بأهلها الطيبين، فخليفة بخير وقد أنعم الله عليه بالصحة وهذا يكفي البحرين كي تفرد جناحي الفرح.
يسألني الأهل كل ساعة ودقيقة متى يعود سمو الأمير خليفة، فأخبرهم الفرح قريب، دعوه يستريح، دعوه يأخذ قسطاً من الراحة فهو عائد بإذن الله للعمل والعطاء، يستحق إجازة كي يسترخي ليعود يعمل، يستحق وقتاً يستعيد صحته التي استهلكها العطاء والإنجاز والمتابعة والاهتمام بشؤون البحرين وأهلها.
عندما تصلني أخبارك من وراء الحدود وأنت بخير أفرح وأحمد العلي القدير على هذه النعمة وأبشر محبيك بأخبارك السعيدة، أستذكر الأيام والجلسات والأحاديث، أستعيد كل الصور والمشاهد التي جمعتني بك وأشكر الحياة على تلك السعادة الصافية النابضة من القلب الأخضر وهو يزهر بالمحبة لك وبالمحبة منك لغيرك، أستذكر كلماتك السامية وتوجيهاتك السديدة وصمتك المعبر ونظرتك الثاقبة وأهمس في سري يحميك ربي يا خليفة.
عندما أستذكر الضغوطات والتحديات والمخاطر التي مرت بنا أبتسم وأشكر العلي القدير لأنها مضت ولن تعود ثانية بإذن المولى لأنك وقفت بشموخك في وجهها وأخذتنا معك بركوب موجها وتعلمنا الجسارة والشجاعة لأننا رأينا فيك الجسارة بذاتها، أستذكر كل تلك الصعاب، وأستذكر عندما تمر بموقف صعب، فيزداد إيماني بالبحرين وأهلها والفضل لك لأنك عبرت بنا درب الصعاب لنصل لدرب الازدهار.
أستذكر الوجوه التي تحبك وأستذكر المعاني التي تجري في حضرتك وأنشد من القلب الحنين لعودتك سالماً غانماً فهناك العديد من المواطنين والمقيمين الذين يحبونك ويتمنون عودتك اللحظة كي تطمئن قلوبهم وتنبض بالحياة من جديد، ففي غيابك تنام البحرين وتصحو على صوتك الذي يزرع الثقة والاطمئنان، فغيابك يا سمو الأمير أوجعنا ولكنه أمدنا بالأمل في العودة الميمونة ترفرف عليك نعمة الصحة والسعادة.
كنا نحتضن مشاعرنا في حضرة سموك وكنا نستمد منك الثقة والصبر والتماسك والأمل، حتى صمتك عن الكلام فيه التعبير، وأنا شخصياً أعرف ما وراء هذا الصمت من لغة يعجز عن فهمها من لم تعلم لعبة ركوب الصعاب والعبور بالجسارة.
تجسد تلك القوة الكامنة في أعماقنا وهي تستمد صلابتها من جذور تجاربك مع المحن التي مرت بها هذه الجزيرة وهي تتجاوز الصعاب والتحديات التي خبرها الجميع طوال العقود الماضية فكنت كشجرة السنديان ثابتة بصلابة التاريخ، هذا هو خليفة بن سلمان الرجل والقائد والإنسان.