العدد 2210
الأحد 02 نوفمبر 2014
سرقة النفط أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 02 نوفمبر 2014

يعتقد الكثيرون أن انخفاض أسعار النفط مؤخراً لها أسباب فنية بعضها متعلق بحركة الدولار وتزايد الرهان على البيئة وشروطها في أوروبا، وهذه كذبة تروج منذ أمد لتغطي الأسباب الحقيقية لتدهور أسعار النفط والتي وراءها بالدرجة الأولى التدفق النفطي المجاني والنهب المستمر لنفط ليبيا والعراق الذي اتضح منه هدف الولايات المتحدة وأوروبا من احتلال هذه الدول واستعمارها بشكل جديد بعيد عن العيون! ويستعيد نظرية الاستعمار الجديد فقد أصبح نفط العراق ونفط ليبيا بالتحديد سبيلا كما يقولون لهذه الدول التي ما فتأت تعمل على نهب الدول الغنية بالنفط، أما بعض المحللين العرب للأسف الشديد ممن يدعون بالخبراء غفلوا كيف يتم نهب نفط العراق وليبيا.
يدعي هؤلاء أن الخطر الذي يهدد النفط هو القوانين البيئية الصارمة في الدول الصناعية، كما يؤكد هؤلاء ان سبب انخفاض أسعار النفط غالباً لأسباب سياسية بحتة لكن الواقع أن أكبر خطر يهدد النفط في الفترات المقبلة لا علاقة له بالسياسة أو البيئة، إنما سبب اقتصادي بحت هو “ارتفاع الدولار” بشكل كبير! فارتفاع الدولار لن يخفض أسعار النفط فقط، بل سيسهم أيضاً في تطوير مصادر الطاقة البديلة ارتفاع الدولار سيخفض أسعار النفط لأسباب عديدة منها أنه سيخفض تكاليف الإنتاج.
السؤال: إلى أي حد ستنخفض أسعار النفط؟
لقد استفادت أوروبا من انخفاض أسعار النفط وبدأت تستعيد حيويتها وتعالج أزماتها الاقتصادية على حساب الدول المنتجة وأكبر مستفيد اليوم من هذا الانخفاض هو المانيا ولكن المتضرر الأكبر الدول المصدرة وهذا ما يؤكد الشبهة السياسية والاحتلال الذي طال الدول الغنية التي تنهب اليوم من قبل الغرب.
لنتذكر أن أميركا التي تقترح علينا وعلى شعوب ودول أخرى باقتراحات وأحياناً أوامر هي آخر من يستمع للآخرين وآخر من يضع اعتبارا للآخرين، فلا توجد اذن تسمع منها ولا عين ترى بها ولا أهمية لكل ما يقوله العالم حتى لو اجمع على كلمة ولم تعجبها فلن ترى صدى لها في ذلك، فلا حقوق انسان ولا حقوق دول ولا حقوق حتى كواكب أخرى خارج الأرض بدليل تلويثها الفضاء الخارجي بمخلفات الأقمار الصناعية المنتهية الصلاحية التي أعلنت مرات عدة منظمات البيئة ضرورة مراعاة بيئة الفضاء الخارجي في حالة تدمير الأقمار الصناعية القديمة حتى في هذه الحالة لم تستمع الولايات المتحدة الى احد واليوم تدعي حمايتها للبيئة لتخفي وراء ذلك سياستها في نهب ثروات الدول المدمرة مثل العراق واليمن وليبيا وتعمل على تخريب دول الخليج المنتجة للنفط ليسهل نهبها تحت ذريعة زرع الديمقراطية.
إذا مصالح الدول على المحك عندما يتعلق الأمر بالأمن والاستقرار ولهذا نرى ونشهد كل يوم دولا تتهمنا بخرق حقوق الإنسان بينما هي تدوس على حقوق الإنسان بل وحقوق الدول والشعوب الأخرى من دون ان يطرف لها جفن، فلماذا عندما يتعلق الأمر بنا كدولة صغيرة على أطراف العالم نرى تكالب الدول علينا؟ هل سمعتم مرة بالمنظمات واللجان الدولية المعروفة وغير والمعروفة تتعرض داخل الولايات المتحدة ذاتها بكلمة رغم ما يجري هناك من انتهاكات؟
بين دولنا العربية والدول الصناعية فجوة قرن بأبسط مقياس حضاري، فهم يصنعون كل شيء ونحن نستورد كل شيء، هم يكتشفون العلوم ويتوصلون للعلاج ونحن نكتشف الأمراض ونستورد، هم يزرعون الحدائق ويستنبطون الثمار بالهندسة الوراثية ونحن نقتل النخيل ونتسابق على بناء ناطحات السحاب التي لا احد يسكنها من الفقراء والمعوزين، هم يزرعون البحار ونحن ندفن البحار ونقيم العمارات والجزر الصناعية ونغمض عيوننا عن النهب لثرواتنا الطبيعية اذا لم تنتبه الدول العربية خصوصا المنتجة لهذه السياسات الاستعمارية الجديدة فسوف ننزلق في أزمة مالية قادمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .