العدد 2206
الأربعاء 29 أكتوبر 2014
للخلــف در أم للأمــام ســر أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 29 أكتوبر 2014

العالم كله قائم على القوانين ومن غير القانون لا وجود للحياة قلناها أكثر من ألف وعشرين مرة، القانون ثم القانون ثم القانون، فالشعب إن لم ير القانون تحول هو إلى قانون فلا تنتظروا تلك اللحظة الخطيرة حينما يأخذ الشعب بنفسه حماية نفسه وهو ما يتردد اليوم في الساحة، لا تعنيني الانتخابات ولا تعنيني الشورى والنواب واللجان ونتائج الانتخابات ولا مقاطعة المقاطعين، “في ستين داهية”، ما يعنيني البحرين وسلامتها وازدهارها، منذ الآن وصاعدا سأركز على هذا الهدف فقط.
مع اقتراب عودة سمو رئيس الوزراء بحفظ الله ورعايته بعدما منَّ الله تعالى عليه بنعمة الصحة لابد أن نبدأ مرحلة جديدة من العمل والإنجاز والإنتاج فلا يجب أن تعيقنا الانتخابات وتدفعنا للترهل شهورا لحين انتخاب البرلمان وتشكيل لجان واجتماع النواب ليتشاجروا وتكون السنة قد انتهت، من الأولى أن تبدأ البحرين العمل بصرف النظر عن نتائج الانتخابات وعن زحمة المهرجان الذي سيخلف الانتخابات لابد من التحرك السريع لوضع عجلة التنمية وقطارها على السكة منذ الآن، ولا يجب أن نشتكي بقدر ما نعمل.
المثقفون يشتكون من سيطرة تيار واحد على المجلس النيابي ولا يتحركون ويكتفون بالعيش في برج ليس عاليا فحسب، بل انه برج منعزل وبارد. والتجار يشتكون من تضرر مصالحهم ويشتكون من وجود لون واحد في البرلمان ولا يبادرون في الوقت المناسب تاركين المسألة للصدفة والنيات الطيبة، والجمعيات الليبرالية تشتكي وتئن بالشكوى من عدم تمثيلها في البرلمان المذكور ولكنها تكتفي بالشكوى وكل حراكها السياسي بيانات وخطابات عفى عليها الزمن، والمواطنون الناخبون يضجون بالشكوى من أن البرلمان لم يكن بمستوى طموحاتهم ولم يعايش همومهم ولكنهم للأسف الشديد يعيدون انتخاب ذات الأسماء ولا يتذكرون القول المأثور “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”، وبعض المسؤولين للأسف ممن عانوا من هؤلاء النواب واكتووا بمقترحاتهم ورغباتهم مازالوا يغازلون هذا النائب وذاك ونسوا وجع الرأس الدائم الذي سببه لهم هؤلاء، وغداً لو كرت السبحة كما يقولون وجاء من جاء من نواب الدين السياسي وبدأوا مسلسل المنع والمصادرة فستجد أصحاب الفنادق والمصالح والخدمات يضجون بالشكوى.
مشكلتنا مع البحرينيين أنهم ينسون بسرعة ويتراخون بسرعة، وعندما تحل مشاكلهم مؤقتا من طرف الدولة فإنهم يستكينون ويسترخون وعندما تعود المشكلة يعاودون الضجيج بالشكوى من جديد.
يجب علينا اليوم استلهام أحداث الماضي وقراءة سيرة الآباء والأجداد لنتعرف على مكامن القوة فينا وحتى لا يخذلنا ترددنا، وكان ذلك في الماضي يمثل دوراً في فرض الاستقرار والانطلاق بمسيرة التنمية من دون الالتفات الى الوراء لأن القيادة حينها كانت تدرك الحقائق وتعرف الأسباب وتملك الرؤية الثاقبة التي تجسدت في قوة الشخصية الوطنية التي تعرف ما تريد فقد تخطت البحرين يومها كل العقبات التي تعجز اليوم وعلى مدى شهور وحتى أعوام عن فعل ذلك والأمور تراوح مكانها بسبب قلة من الأطفال يعيقون تطورها.
إننا الآن وفي هذه الساعة من التاريخ أمام تحديات جسورة وما لم نستنهض تجاربنا وتاريخنا في العمل الوطني الحقيقي الخالي من التردد والحسابات الخاطئة والرهانات الباطلة فلن نتمكن من اجتياز الصعاب وكما يقال الصعاب لها الرجال والبحرين فيها الرجال وهذه حقيقة يجب أن تلهمنا النهوض ونفض الغبار عن إرثنا والانطلاق بالبحرين عبر خطوات جسورة حازمة لا تعرف التردد إنما الحسم ولكن بالعقل والدهاء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية