العدد 1967
الثلاثاء 04 مارس 2014
لماذا نتحاور في البحرين؟ إسحاق الكوهجي
إسحاق الكوهجي
الثلاثاء 04 مارس 2014

البحرين تعاني من أزمة سياسية ليست جديدة تفاقمت بعد الأحداث المؤسفة التي حدثت في 14 فبراير 2011 ومازلنا نعاني تبعاتها، واختلفت الآراء بين مؤيد ومعارض للحوار وكلٌ له وجهة نظر تحترم، ولكن.. لماذا نتحاور؟ وعلى ماذا نتحاور؟ وهل يوجد بديل عن الحوار؟
نتحاور لأن الحوار ثقافة عالمية ساهمت في حل الكثير من الأزمات في دول كثيرة كقضية العنصرية في جنوب افريقيا، والطائفية في إيرلندا الشمالية سابقا بين كنائس البروستانت والكاثوليك، وما يحصل في البحرين ليس كما وصلت اليه سوريا والعراق اليوم من الاقتتال الدموي الطائفي حيث أصبح يُقتل فيها الفرد على حسب الهوية والطائفة، لله الحمد لم نصل لهذا الاحتراب في البحرين، فحل المشكلة السياسية ليس بمستوى التعقيد الذي وصلت اليه تلك الدول.
نتحاور لأن حل الأزمة السياسية في البحرين سيساهم في حل أزمة عدم الثقة بين أفراد المجتمع وهي الأزمة الاجتماعية الطائفية التي حدثت بشكل واضح وصريح بين أفراد المجتمع بعد أحداث 14 فبراير، وسيساهم أيضا في حل الأزمة الاقتصادية الخاصة بالبحرين وسيحميها مما هو مجهول من الأزمات الاقتصادية العالمية التي تهب عاصفتها بين فترة وأخرى.
نتحاور لأن الوصول الى توافق بين مختلف الأطراف في البحرين سيخفف من التدخلات الخارجية. خصوصاً تلك التي تريد تنفيذ مشاريعها بتوسيع نفوذها وسطوتها داخل منطقة الشرق الأوسط. الحلول يجب ان تأتي من الداخل وعلى شعب البحرين وحده أن يقرر مصيره وماذا يريد للمرحلة القادمة من توافقات كما عهدناه من الحركات الحرة الوطنية السابقة التي رفضت التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية جملةً وتفصيلاً ورفضت تدويل القضية.
نتحاور لأن الحوار فرصة تاريخية للوصول الى توافق يُمكن الشعب من الحصول على المزيد من الصلاحيات التي تُمكنهُ من المشاركة الحقيقية في صنع القرار أكثر مما هو موجود اليوم. ويحد من الفساد المستشري في مؤسسات الدولة التي امتلأت بها صفحات تقارير ديوان الرقابة المالية على مر السنين، ويجعل التغيير والمحاسبة من داخل المؤسسات الدستورية ممكنا وميسرا، تفادياً لوقوع أزمات سياسية قادمة قد تشل من حركة التطوير والتقدم في البلاد.
نمر اليوم بمرحلة تاريخية يجب استثمارها خير استثمار والوصول الى توافقات هي مسؤولية جميع المتحاورين دون استثناء ومن ضمنها الدولة، فينبغي على المتحاورين التحلي بالجدية والمسؤولية الوطنية لإخراج البحرين من الأزمة التي تمر بها قبل ان تتراكم أكثر ويطول أمدها وتصبح حملاً ثقيلاً على كاهل الأجيال القادمة. فكفاكم فشلا بعد فشل، مستقبلنا ومستقبل أبنائنا بين ايديكم، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .