أثناء حرب العراق تم الاستدعاء المفاجئ لجميع الإعلاميين العرب والأجانب في بغداد اثناء مؤتمر “الصحاف” بغرض تغطية حدث عظيم في ساحة الفردوس “وهي عبارة عن ساحة بها 10 أعمدة اثرية وتمثال لصدام حسين” ليصور الجميع لحظة سقوط تمثال صدام ويتم تصدير المشهد للعالم وكان نظام صدام قد سقط فعليا وهو المشهد الذي ترتبت بسببه حالة فوضى عارمة في جميع انحاء العراق وجميع المؤسسات وأولها الجيش العراقي ومنذ تلك اللحظة ونحن نعيش في عصر الصورة.
إلى ان جاء تألق قناة الجزيرة مع أحداث ما سمي بالربيع العربي.
ففي الوقت الذي كانت فيه جميع شبكات الهاتف المحمول وخدمات الانترنت في مصر مغلقة اثناء جمعة الغضب 28 يناير 2011م كان د. محمد مرسي يتحدث لقناة الجزيرة لحظة هروبه من السجن فكيف لمسجون لحظة الهروب أن يتحدث لقناة تلفزيونية ويملك هاتف الثريا حتى يتمكن من الاتصال فهل كانت تلك الامور مرتبة اذا؟! ومن بعدها اصبحت قناة الجزيرة هي النافذة للتنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين عبر العالم وهي التي تسوق لهم في الداخل والخارج.
وكانت التغطية لحظة بلحظة في ربيع ليبيا حتى اصبحت قناة الجزيرة تسبق الاحداث وهي التي ترسمها وتمهد، فعلى طريقة سقوط تمثال صدام حسين أذاعت “الجزيرة” فيديو للثوار وهم يسيطرون على باب العزيزية والقبض على سيف الإسلام وهو المشهد الذي كان له فعل السحر في مسار الربيع الليبي او الخريف ان صح التعبير. ولكن يخرج بعدها سيف الإسلام ليقول انه حر وحي ويسير في باب العزيزية بكل حرية كما ان اعتراف مصطفى عبدالجليل بأن تلك المشاهد كانت مفبركة لتحميس الثوار الى ان تم مقتل القذافي وانقطعت جميع الأخبار عن ليبيا خصوصا وقت نتائج الانتخابات البرلمانية التي لم تأت على هوى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
ثم عادت الينا قناة الجزيرة بأحدث الاختراعات وهو “الجيش السوري الحر” وأصبحت قناة الجزيرة من لها البث الحصري لجميع تحركات الجيش الحر في سوريا فمنذ اول دخول لمجاهدي الناتو الى الحدود السورية ثم تدريبات الجيش الحر ووقت صلاتهم وأكلهم وشربهم حتى لحظة مقتلهم يتم نقل كل ذلك عبر شاشة الجزيرة حصريا على غرار مباريات الدوري الإسباني وأصبح عدنان العرعور من نجوم الدوري السوري الدموي.
يا أحبائي ربما اغلبنا لا يعرف ما معنى كلمة “الأمن الإعلامي” ولكن يكفيك ان تعرف ان اجمالي قنوات الاعلام العربي 783 منها 123 قناة مذهبية. و350 قناة للمنوعات والأغاني لكي تعرف حجم الفراغ العقلي الذي يمكن من خلاله اختراق عقل المشاهد عن طريق اية قناة موجهة وتوجيه المواطن بكل سهولة لرغباتها وأهدافها.