العدد 1961
الأربعاء 26 فبراير 2014
الاتفاقية الأمنية الخليجية.. “لا تبوق ولا تخاف”! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأربعاء 26 فبراير 2014


نخوض اليوم حالة جدل بين مؤيد ومعارض بعد إقرار الموافقة على الاتفاقية الأمنية الخليجية رسمياً، ورغم أنها نقلة أمنية شاملة تصب في مصلحة دول مجلس التعاون وخطوة اتحادية واعدة تقرب المسافات والأبعاد، إلا أن البعض أبدى استياءه منها وأعلن رفضه التام لها وبعض البنود التي تنص عليها.
نحن بحاجة لقرارات مماثلة تؤكد مدى الترابط والتلاحم وسط أوضاع سياسية متدهورة، وضغوطات دولية عدائية متنفذة تستهدف أمننا واستقرارنا، وفي اعتقادي حسب الظاهر يمكننا القول إن الاتفاقية الأمنية تم إقرارها بالتحديد (لمن يرفضها)! فالهواجس المانعة للموافقة عليها لدى البعض نابعة من خبث النوايا ومزاعمهم أنها تقوض حرياتهم وتسلبها، وكما يقول المثل.. “لا تبوق ولا تخاف”، فعندما تسير جماعات عميلة عكس التيار وتطمع في مطالبها غير المشروعة وتبني لها شبكات متفرعة تلبي أوامر أسيادها متعدية على كل الحقوق ومنتهكة لأنظمة البلاد وقوانينها، هي حتماً ستقهر منها وستعارض بنودها التي تقيد وتأسر تحركاتها وتعطل أهدافها.
أية حرية يطالبون بها وهم يناقضون الدستور ولا يحترمون القانون ويضعون علم البلاد تحت أقدامهم ويزجون أبناءهم لخوض معارك قتالية مع النظام والشعب؟!
إن كل القرارات الجامعة الموحدة خصوصاً على الصعيد الأمني والسياسي مصدر قلق لها، فهي لا ترحب بأي قرار يقف بوجه سيادتها ويعرقل مشروعها في بناء دولة داخل دولة لها امتدادات وجذور إيرانية.
مجرد اتفاقية توحدت فيها دول المجلس استطاعت أن تربكها وتبث الرعب والخوف في نفسها، وراحت تخاطب جهات عدة ومنظمات دولية لرفضها.. فما بالها لو أعلن الاتحاد الخليجي؟!
كما تحفظ أميركا وإيران أمنها وتطالب باحترام تشريعاتها وقوانينها وتفرض على العالم أن يحترمها من حقنا نحن أن نحمي دولنا من كل خطر يهدد استقرارنا، فهي في سبيل حفظ أمنها تتطفل بمزاعم إصلاحية محاربة للإرهاب وصلت إلى حد التجسس وتسريب المعلومات والتعدي على خصوصيات الغير، كاختراقها لأجهزة المسؤولين والقياديين لحركات سياسية وغيرهم في الداخل والخارج بادعاءات تحزبية وأعذار واهية متمصلحة كاذبة، “وتعال وجوف” من يستطيع أن يفلت من قبضتها ومصيره أن يرمى كالكلاب في سجونها لمجرد شكوك اتهامية قد تكون باطلة والجمعيات الحقوقية لا تحرك ساكناً!
لم ننتقد “الاتفاقية الأمنية” لثقتنا بأنظمتنا وتحديث سياستها الديمقراطية وتطويرها، واحترامها لحرية الرأي والتعبير وتقبلها للنقد الذي يصب في مصلحة الجميع.
وأتمنى أن لا أكتب مقالا مستقبلاً أنتقد فيه الاتفاقية والتخبط في تنفيذها، بل يجب الاستغلال الجاد لتطبيق بنودها وعدم التخاذل مع من يناقضها بتصرفاته المخالفة لنصوصها، وأن لا تكون الاتفاقية حجة للتسرع في الانقضاض على المواطن لمجرد الظن والشكوك، بل أن تزيد من احترامها للآراء ومساحة الحرية التي لا تتعارض مع الدستور ولا تقف عائقا أمام الانتقادات الإصلاحية البناءة.
يجب على الدول أن تقوم بتوعية توضيحية تشرح كل الملابسات التي تدور حول نصوص بنود الاتفاقية، وأن تضع لائحة تفصيلية للمواطنين لإبعاد أية شكوك تحول دون فهم نصوصها بشكل سليم.
أتمنى أن تكون الاتفاقية فاتحة خير وبداية تنسيقية اتحادية يليها اتحاد شامل يضاعف من حجم الأمان ويقوي التلاحم والترابط بقرارات تجمع بين دول مجلس التعاون، والإسراع في تحقيق الحلم المنتظر وهو قرار “الاتحاد الخليجي” الذي سيكون كالمبيد القاتل لمخططات ومآمرات أعداء المنطقة، وأن نتخطى كل العوارض والعقبات التي تحول دون تحقيقه كي يعيش المواطن الخليجي معززاً مكرماً آمناً ومستقراً ويصبح قادراً على التفرغ للإبداع والنهوض بوطن هو جزء من دول يجمعها مصير واحد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .